الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

فضيحة المليون كمامة في القطيف…!

صُبرةالجمعة 12 يونيو 2020، 8:36 ص
فضيحة المليون كمامة في القطيف…!

حبيب محمود

ما أعلنت عنه وزارة التجارة، مساء البارحة، ليس إلا حلقة واحدة من حلقات كثيرة ترقى إلى مستوى “الفضائح” التجارية والأخلاقية في بلادنا. الوزارة ومعها هيئة الغذاء والدواء وقفتا على مليون و 100 ألف كمامة، معزولة عن السوق، ومخزّنة على نحو مريب.

حدث ذلك في القطيف؛ والناس تخرج من صيدلياتها بإجابة واحدة متكررة يومياً: “لا يوجد كمامات”..!

وقبل القطيف؛ وضعت وزارة التجارة يدها على أكثر من 22 مليون كمامة مخزّنة في مناطق متفرقة من بلادنا، في 825 مخالفة، بينها أكثر من 100 مخالفة في المنطقة الشرقية…!

ماذا يعني هذا..؟

إنها فضائح موصوفة تورّط فيها تجّار يحملون الجنسية نفسها التي نحملها.

مثلنا؛ ولكنهم يستغلون أزمتنا، ويساعدون على تفاقمها، ويدفعون بها لتطول أكثر. ووسيلتهم لذلك هو أن يقفز سعر الكمامة الواحدة من بضع هللات إلى ريالات. وما كان سعره 6 ريالات، يُصبح 100 ريال. ما يشغلهم هو حاصل الضرب الجديد.

منذ بداية أزمة كورونا؛ مارست وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء وجهات أخرى “جهاداً” وطنياً مسؤولاً ضدّ أمثال هؤلاء. وتكشّف للناس تجّار منا تسببُّوا في افتعال أزمات. بعضهم خزّن المعقمات وغشّ فيها. بعضهم خزّن البيض. بعضهم خزّن البصل. بعضهم صنع كمامة قماش مغشوشة وتاجر بها بلا مبالاة.

بعضهم صرف نظره عن العاملين تحت مسؤوليته ليفعلوا ما يريدون..!

وما ملفّ الكمامة ذو الأرقام المليونية إلا “جزءٌ من كلّ” في مشهد مُخجل ومؤسف، ولا يليق بنا في مثل هذه الجائحة، ونحن نشاهد يومياً رقماً قياسياً جديداً في انتشار الوباء.

كلّ من يحتكر كمامةً واحدة؛ فإنه يتعمّد منع إنسان واحد على الأقل من حماية نفسه. تماماً مثل من يحتكر رغيف خبز واحداً، إنه يتعمّد تجويع إنسان واحد على الأقل.

هذه هي الصورة ببساطة.

فما بالنا بمن يحتكر أو يتلاعب بطريقة إتاحة مليون و100 ألف كمامة للناس؟ ومن يحتكر أو يتلاعب بطريقة إتاحة 22 مليون كمامة..؟

أنا وأنتَ وأنتِ وهو وهي وهم وهنّ.. كلنا نحب “الفلوس”، ولا نرضى بشيء غير الاستزادة منها، ولا يُنشطّ الأدرينالين في دمائنا شيءٌ لنعمل أكثر مثل ما يفعل توقّعنا الربح..!

إلا أن هناك كلمة عظيمة تعترض هذه الحقيقة.. كلمة “لكن”:

إنه وطننا جميعاً، إنها صحتنا كلنا، إنه أمننا معاً، إنه استقرارنا الشامل، إنها أزمتنا بلا استثناء أحد.. إنه مستقبلنا.. إنها مسؤوليتنا كلنا.

بلدات:القطيف