أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

حسينيات القطيف قبل 45 يوماً من عاشوراء: لا مجالس قبل زوال الجائحة

صُبرةالثلاثاء 7 يوليو 2020، 12:33 م
حسينيات القطيف قبل 45 يوماً من عاشوراء: لا مجالس قبل زوال الجائحة

القطيف: ليلى العوامي، شذى المرزوق

حوالى 45 يوماً تفصل القطيف عن الموسم الأهم في العام؛ شهر محرم الحرام، حين ترتدي السواد مُعلنة الحداد على ما حدث في العاشر من محرم عام 61 هجرية، في بوغاء كربلاء، حزناً على مصاب أهل بيت النبوة، خصوصاً الإمام الثالث لدى الشيعة الحسين بن علي وأهله وأنصاره.

بيد أن محرم 1442هـ قد يكون الأكثر اختلافاً منذ أحيت القطيف هذه المناسبة قبل قرون، فهو يحل بعد ستة أشهر منذ دخول المملكة في تبعات جائحة كورونا، التي اصابت حتى أمس (الاثنين) 7705 أشخاص من سكان القطيف، ضمن 213716 في المملكة.

القطيف؛ شهدت أول إصابة في البلاد في 2 من مارس الماضي، وفرض الفيروس على أهلها حظراً كاملاً وجزئياً، رُفع لاحقاً، فضلاً عن إجراءات احترازية يُخشى أن تلازمهم لفترات طويلة مستقبلاً.

وفي ظل كل ذلك؛ تسأل “صُبرة” قبل شهر ونصف الشهر من حلول محرم: هل ستفتح الحسينات أبوابها في عاشوراء؟

في هذا الملف؛ لم نرصد إجابة حاسمة وقاطعة، فالصورة ما تزال ضبابية ومتباينة، وإليكم نتائج الاستطلاع:

0

إحياء مع الاحترازات

يقول الشيخ حسن الصفار “إقامة المجالس والعزاء في عشرة المحرم ليست مجرد عادة اجتماعية، أو فلكلور شعبي، وإنما هي شعيرة دينية في مدرسة أهل البيت (ع)، حيث حثَّ الأئمة على تخليد هذه الذكرى وإحياء مناسبة استشهاد الإمام الحسين (ع).

ويرى الشيخ الصفار، أن هذه المجالس أصبحت “موسماً ثقافياً اجتماعياً، يعمّق الولاء الديني في نفوس أبناء المجتمع، ويذكرهم بالقيم الفاضلة، ويحفزهم للاقتداء بالنبي محمد وآله في مكارم أخلاقهم، وجميل سيرتهم، إضافة إلى ما تحققه هذه المجالس من تلاحم وتواصل اجتماعي .من هنا يكون الحرص شديداً على إحياء هذه المناسبة وإقامة الشعائر الحسينية”.

وفي ظل الجائحة؛ يتوقع الصفار أن تقام معظم المجالس مع التزام الاحترازات الصحية، وأن يكون هناك بث إلكتروني لعدد كبير من المجالس، ليتمكن الناس من متابعتها في بيوتهم.

تواصل مع الأطباء والخطباء

وعن ماهية ترتيبات العمل على ذلك واذا ما كان هنالك تحضيرات معينة في حال تمت القراءة مباشرة أو عن بعد؟ يجيب الشيخ الصفار “أتواصل حالياً مع بعض الأطباء والمعنيين بمكافحة العدوى الوبائية، لوضع المقترحات والإرشادات المساعدة على إقامة الشعائر الحسينية مع تجنب المخاطر والأضرار”.

ولا يقتصر تواصله مع الأطباء؛ فهو يتحاور مع الخطباء لإعداد المواضيع المناسبة للظروف الحاضرة، التي ترفع معنويات الناس، وتحصّنهم من الارتدادات النفسية كحالة القلق والاكتئاب، أو انعكاسات فترة الحجر على أخلاق التعامل داخل الأسر والبيوت .كذلك الحث على عدم التساهل في أخذ الاحترازات مع أجواء الانفتاح التي اقتضتها ضرورات الحياة مع استمرار خطر الوباء .ودعوة الناس إلى التكافل والتعاون في مواجهة آثار الجائحة.

1

ظروف استثنائية

بدوره، يعتبر الشيخ حميد عباس، الظروف الحالية “استثنائية”، ليس فقط على مستوى الموسم العاشوري أو المجالس الحسينية، بل على كل المستويات المعيشية، وفي كل النواحي الاجتماعية، وليست مخصصة بأماكن إقامة الصلاة أو العزاء أو مجالس المصيبة الحسينية.

يقول الشيخ العباس “الظروف تحكم كل الصعد، والجانب الاجتماعي التواصلي جزء منها، فبالتالي كما ان أماكن التسوق حكمت بمجموعة من الأنظمة والقوانين التي يراد منها حفظ الأرواح والأنفس عبر بنود التباعد الاجتماعي والأخذ بالنصائح الصحية المعتمدة من الجهات المعنية، كذلك أماكن العبادة ومجالس عاشوراء.

3 خيارات

وبالنسبة للمجالس التي سيقوم بالقراءة فيها، يذكر العباس أنه تواصل معهم، “للاتفاق على آلية معينة، وستكون عبر ثلاثة خيارات: أما الحضور في الحسينية والقراءة أمام الجمهور، مع تطبيق الأنظمة المنظمة للخروج من الموسم دون خسائر، وسيتم إقامة مجلس تجريبي في أوائل شهر ذي الحجة، لمشاهدة مدى قدرة إدارة المجلس وكوادره على ضبط الأوضاع، ومعرفة مدى تعاون المستمعين وتفاعلهم مع تلك التنظيمات، خصوصا أنه ألزمت الجهات المعنية عدم اجتماع أكثر من 50 فرداً في التجمع الواحد.

والخيار الثاني هو الحضور في الحسينية، والبث من هناك، مع الاقتصار على حضور إدارة الحسينية وكوادرها، لضمان عدم انتشار الوباء، وللسيطرة على الأوضاع حتى لا تخرج عن التحكم فيها وتنفلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

الخيار الثالث والأخير هو البث المباشر من المنزل، ونقله ضمن القنوات والمواقع الالكترونية، مضيفاً “جربنا هذا الخيار في شهر رمضان المبارك المنصرم، ووجدنا تفاعلاً كبيراً، ولكن كما تعلمون هناك حالة خاصة وميزة فريدة لشهر محرم، وهي تلاقي المستمعين في مكان واحد، لأن ذلك يخلق جواً خاصاً حزيناً يؤدي إلى حالة تفاعل تتناسب مع أجواء المصيبة، وكل ما نرجوه أن ينتهي موسم محرم وكلنا في هذا الوطن الغالي بسلامة وصحة وعافية وأمن وأمان، من خلال التزام ما تقرره حكومتنا الرشيدة والجهات الخاصة والمعنية”.

2

وضع غامض

بالنسبة للملا سعيد المعاتيق؛ مازال الوضع “غامضاً”، بحكم ظروف الجائحة التي فرضت الكثير على البلاد، ويقول “مؤخراً؛ انقسم أصحاب المآتم لأصناف، منهم من بدأ القراءة بأعداد قليلة، ومنهم من لم يتهيأ أصلاً للقراءة حتى في مناسبات هذه الأيام؛ من مواليد أو وفيات”، ومع أنه يرى أن الأمر لازال غامضاً؛ إلا أنه يضيف “القراءة ستتم بلا شك، بشكل أو بآخر، إما عن طريق البث المباشر في يوتيوب وانستغرام وغيرها من البرامج، أو عبر بعض المآتم التي ستكون مهيأة من أصحابها والقائمين عليها لإقامة العزاء”.

استعدادات لكل الخيارات

وعن المجالس؛ يقول “بالنسبة لي؛ ممكن مجلس أو اثنان حتى الآن سنعمل على إقامة العزاء فيها بعد التهيئة”، مستشهداً بمسجد الخضر حيث مساحته كبيرة، ويتسع لعدد كبير، مما يسهل تطبيق التباعد فيه، وبالتالي إقامة العزاء ضمن البروتوكولات الصحية. وكذا حسينية أم معين، رغم أنها كبيرة المساحة؛ الا أنه في حال تطبيق التباعد فقد يقتصر عدد الحضور فيها على ثلث العدد الأصلي، بينما ساحة النساء أكثر اتساعاً، مما يعني أن المجال فيها أكبر لاستيعاب عدد أكثر، ضمن نظام التباعد، وعدم المصافحة، وغيرها من الاحترازات”.

وعن التحضيرات؛ يقول المعاتيق “نتهيأ شيئاً فشيئاً، سواءً أقيمت مجالس أم لا، فلا بد من الاستعداد لمشاركة الناس بعض الأمور التي ينبغي أن تشارك وتبحث وتناقش فيها، خلال تلك الأيام، ولازالت الترتيبات والتحضيرات جارية”، مستدركاً أن هذه السنة “ليست كباقي السنين، بحكم الضبابية في أمر إقامة المجالس وفتح المآتم”.

3

تماشياً مع النظام في البلاد

من جانبه، يقول الشيخ محمد الصويلح إن “عودة المجالس الحسينية لطبيعتها في القطيف يتماشى مع عودة الحياة لطبيعتها في المملكة، لكن لا يصح أن يكون ذلك إلا مع تطبيق الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الجهات الرسمية، وأهمها تحقيق التباعد الاجتماعي بمترين بين الحضور، والكشف الحراري قبل دخول المجلس، وعدم السماح لأي تجمع بعد الانتهاء من المجلس، والتزام لبس الكمام، وألا يتجاوز عدد المستمعين 50 شخصاً، تماشياً مع النظام في البلاد”.

ويرى الشيخ الصويلح، أن المجالس غير المهيأة لتطبيق هذه الإجراءات أو تتعمد عدم مراعاتها، ينبغي أن تستمر بالإغلاق حتى زوال هذه الجائحة، مشيداً بالإجراءات الاحترازية المطبقة في الحرم النبوي الشريف، “فالجهد الذي تبذله الجهات الرسمية في خطة التفويج للدخول والخروج للحرم، وتنظيم المصلين داخل الحرم كبير جداً، ويستحق الشكر والإشادة”، داعياً أصحاب المجالس الحسينية لتطبيق مثل هذه الإجراءات في مجالسهم إن كان لهم رغبة في إعادة فتحها في ظل الأزمة الراهنة.

محذور شرعي

ودعا الصويلح، المجتمع لتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية، وعدم التهاون في ذلك، موضحاً أن هذا “لسلامة ومصلحة الجميع، فلا أحد يريد أن يفقد المزيد من أحبته، ولا أحد يرضى أن يكونوا على السرير الأبيض”.

وأكد أن الفقهاء “يحرمون مخالفة الأنظمة الرسمية، فالذين لا يلتزمون الأنظمة المفروضة قد يقعون في محذور شرعي”.

مأتم الغمام: 70 عاماً

مجلس المرحوم الحاج أبو سعيد الغمغام، أسسه عبدالعزيز الغمغام (أبو جواد) وجواد الغمغام (أبو عبدالعزيز)، وعبدالعزيز بن جواد الغمغام (أبو سعيد) (رحمهم الله)، قبل أكثر من 70 سنة، ولم تنقطع إقامة المجالس فيه طوال هذه السنوات المجالس، سواءً الأسبوعية أو العشرة الثالثة في شهر محرم الحرام.

وتؤكد إدارة المجلس أن إقامة المجالس “مستمرة إن شاء الله في هذه الفترة، ومع هذه الجائحة أيضاً استمرت المجالس، ولكن عبر الفضاء الإلكتروني، من خلال البث المباشر، وإن شاء الله ستستمر مجالس أهل البيت عليهم السلام حتى في أصعب الظروف، وإن شاء الله ستعود إلى ما كانت عليه”.

وتستدرك الإدارة، أنه “إذا استمر الوضع هكذا؛ سيستمر البث المباشر، وإذا ارتفع البلاء، وإن شاء الله سيرتفع بمحمد وآل محمد الطيبين الطاهرين سيرجع إلى ما كان عليه”.

مراقبة التطورات

الصورة لم تتضح بعد لدى إدارة حسينية الخباز في حي المدارس، وتقول الإدارة: “لا زلنا نطالع ونراقب الوضع عن بُعد، ونرى ماذا يمكن أن يُقدَّم.”

أما إدارة مأتم مياس فتقول “ستبقى الفعاليات على ما هي عليه عن طريق البث المباشر في شهر ذي القعدة، وسيعاد النظر في الأمر في شهر ذي الحجة الحرام إن شاء الله تعالى”.

مأتم الدار: لن نتوقف

من جهتها، يؤكد المسؤول عن مأتم المرحوم أبو حسين الدار حسين علي الدار، أنهم لن يوقفوا عادتهم السنوية في إقامة المجلس، وتقول “إذا تم فتح المجالس؛ سنقوم بفتح مجلسنا، متبعين الاحترازات الصحية، من توفير كمامات ومعقمات، بالإضافة إلى التباعد داخل المجلس، وقررت فتح صالة منزلي إذا لزم الأمر، لضمان التباعد، وسنقوم بتوجيه الجميع إلى الامتناع عن السلام مصافحة، أو التلامس من خلال إعلانات سيتم وضعها في كل مكان على الجدران”.

وإذا لم يتم فتح المجالس؛ توضح أنه سيتم الاتفاق مع أحد الخطباء ليكون هناك بث مباشر، مؤكدة أن عادتهم السنوية لن تتوقف.

7

مأتم زين العابدين: صحة المجتمع أولاً

من جانبه، يقول عضو فريق إعلام التواصل الاجتماعي في مسجد زين العابدين بسيهات عبدالمنعم القلاف “أول أولويات إدارة المسجد هي صحة المجتمع، وعدم الدخول في احتمال ولو كان بسيطاً بنشر الوباء عن طريق المسجد، لذلك فالمتوقع ألا يكون هناك مجلس عزاء في المسجد ما دامت هذه الجائحة موجودة، ولم تنكشف الظروف التي تمنع كثرة الاختلاط، حتى لو افتتح المسجد لأداء الصلاة، كما حصل في بعض المساجد الآن”.

حسينية الإمام الحسين: في حال زوال الجائحة

بينما يذكر مسؤول اللجنة الإعلامية لحسينية الإمام الحسين في الجارودية، علي الرمضان، أنهم بعد المشاورات في ظل هذه الظروف، اتفقوا على عدم إقامة أي مجلس حسيني، الا بعد انتهاء هذه الجائحة تماماً من البلاد حتى عن بعد، بعد تجربتها في شهر رمضان وأثبتت عدم الجدوى من إقامتها، وذلك لعدم المتابعة الا بأعداد جداً قليلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فمن الأفضل إقامتها في نفس الحسينية.

ويشير إلى الترتيبات بقوله :”في حال تحسن الأوضاع الصحية بنسبة كبيرة؛ سنقوم قبل القراءة بتنظيف الحسينية، وكذلك تغسيلها وتعقيمها، وهكذا نفعل كل سنة، ولكن في هذه السنة سيكون التركيز أفضل في حال تم الاتفاق على القراءة في الحسينية بشكل طبيعي”.

بلدات:القطيف