على ذمة الربح: مشايخ القطيف “الدكاترة” بلا بكالوريوس.. و100 ألف دولار لمن يُثبت العكس

القطيف، صُبرة: ليلى العوامي، شذى المرزوق
فيما أكد الأكاديمي الدكتور عبدالله الربح عرضه مكافأة مالية قيمتها 100 ألف دولار لمن يُثبت حصول حاملي الدكتوراه من مشايخ القطيف على شهادة البكالوريوس بطريقة أكاديمية “صحيحة”؛ رفض مشايخ في المحافظة هذا الزعم، واصفين إثارة مثل هذا الموضوع غير ذات جدوى.
وكان أستاذ علم الاجتماع المساعد في جامعة ولاية غراند فالي بالولايات المتحدة الربح قد جدد كلاماً نشره عام 2015، وزعم فيه أن “كل من يحمل لقب “الشيخ الدكتور” في القطيف لا يحمل حتى شهادة بكالوريوس معتمدة في بلد الجامعة المدعاة”.
“صبرة” عرضت كلام الربح على مشايخ حصلوا على شهادة الدكتوراه، وأكدوا حصولهم عليها من جامعة المصطفى في مدينة قم في وقت سابق، ولكنهم رفضوا الرد على هذا التحدي، موضحين أن الجامعة “غير مُعترف بها، ولكن شهاداتها غير مُزورة”.
الشيخ الدكتور محمد سعيد الخميس رد رداً أولياً على كلام الربح، واعداً برد تفصيلي في وقت لاحق، بعد انتهاء مراسم عزاء والدته (رحمها الله)، موضحاً أن المشايخ قدموا الامتحانات التحريرية والشفهية على أيدي مجتهدين أكاديميين في جامعة المصطفى، داعياً المشكك في شهاداتهم إلى التواصل مع إدارة الجامعة.
مؤهلات مُزيفة
“تحدي” الربح جاء في ندوة شارك فيها الربح ورضا الحواج عبر تطبيق “زوم”، الأربعاء الماضي، وأدارها خليل الفريح، وأثارت جدلاً في القطيف والأحساء. وتناولت الندوة “المؤهلات المزيفة”، بادئة بالتساؤل عن جدوى اقتنائها. وفيها قال الحواج إن “خطورة اقتناء هذه المؤهلات والتستر بها لممارسة بعض النشاطات الخطيرة مثل الاستشارات الأسرية التي قد تفضي إلى مفاقمة المشاكل الأسرية كالنصح بالطلاق وما شابه. فعندما يتخفى غير المتخصص بشهادة وهمية فإنه قد يضر الآخرين بما يطرح”.
فيما قال الربح إن المجتمع “بالغ في وضع هالة حول مسمى الدكتوراه، مما أغرى البعض بالحصول عليها بالطرق غير المشروعة”. وأضاف “هنا نجد خطورة ذلك على الجيل الجديد الذي يخير بين طريق العلم والبحث والطرق الملتوية ليحصل على المسمى نفسه. والميل للطرق السهلة موجود مما سيفضي إلى خلط الحابل بالنايل وضياع العلماء بين مدعي العلم”.
3 أسئلة
وإجابة على تساؤل المحاور عن كيفية كشف مدعي الشهادات؛ قال الربح “للأسف فقد دأب البعض على طلب قراءة رسائل الماجستير والدكتوراه للشخص المدعي الذي من حقه أن يشاركهم فيها أو يمتنع”. وأضاف “الحل هو أن يتم سؤاله 3 أسئلة لابد أن تكون إجاباتها حاضرة: ما الجامعة التي درست فيها؟ ما عنوان رسالتك؟ ما اسم المشرف على الرسالة؟ ومن يمتنع عن إجابة هذه الأسئلة سيبدو غير واثق بما عنده”.
100 ألف دولار
وتساءل المحاور: لماذا كل هذا الانزعاج من المؤهل طالما لن يستخدمه صاحبه في الحصول على وظيفة؟
فكانت إجابة رضا الحواج هي أن “المسألة ليست في الوظيفة، وإن كانت مشكلة الحصول على وظيفة بمؤهل مزيف، ولكن في الزيف الذي يصاحب الحصول على مثل هذه المؤهلات، وما يصاحبها من نتاج في وسائل التواصل الاجتماعي أو المؤلفات التي يكتبها الشخص”.
أما الربح؛ فقد أشار إلى التغريدة نشرها عام 1415، وعرضه مكافأة 10 آلاف دولار، وقال “مازال العرض قائماً”، وأضاف “مع تعديل بسيط بإضافة صفر ليصبح المبلغ مئة ألف دولار، وأنا أعلنها هنا أني مستعد لذلك ومن يثبت له حق مقاضاتي في ذلك. وأود أن أؤكد أن العرض يسري على محافظة القطيف تحديداً، لأن المعيار الموضوع لا ينطبق بالضبط على الأحساء”.
الدراسة الأكاديمية
وفي الندوة قدم الدكتور حسين العيسى مداخلة قال فيها إن “الدراسة الأكاديمية تحث على البحث العلمي، وقد يصل الإنسان إلى مستوى علمي بجهوده الخاصة خارج الجامعة ولكن هذا صعب ويحتاج لجهد كبير”.
وعلق الربح بقوله إن “دراسة البكالوريوس تركز على المعلومة + احترام المنهج، بينما الماجستير تركز على القدرة من التمكن من المنهج، فيما الدكتوراه تركز على تحدي المنهج ونقده”.
مشايخ يردون
وقد عرضت “صبرة” عرض الدكتور عبدالله فيصل الربح، على 5 مشايخ يحملون لقب “دكتور” في محافظة القطيف، وقد رفض أربعة منهم الرد على ما أشار إليه الربح، مما يحول دون ذكر أسمائهم عبر “صُبرة”. ولكن أحدهم اكتفى بالقول “موضوع لا يُسمن ولا يُغني من جوع”.
ورد آخر “أظنه نقاش غير مناسب في الإعلام”، مضيفاً أن “أكثر المشايخ أخذوا الشهادة من جامعة المصطفى العالمية، وهي تخضع لشروط القبول في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه”.
وليوضح فكرته استشهد بتجربته الشخصية “حينما انتقلت لمرحلة الماجستير؛ خضعت لامتحان قبول مثل امتحان القدرات هنا. وخضعت بعد ذلك لكل الامتحانات المُقرة من الجهات التعليمية المختصة، ثم يخضع الطالب إلى مناقشة علمية”، مبيناً أن الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه الصادرة “مُصورة، وفي هذه الأيام (تُبث) عبر المنصات الإلكترونية”.
وأضاف “إن كان يقصد (الربح) أن الشهادة مُزورة؛ فهذا خطأ جزماً، وإن كان يقصد جامعة غير مُعترف بها في البلد، فهذا صحيح، وحالها حال الجامعات الخاصة غير المُعترف بها، و(لكن) لا يمكن أن نقول إنها مزورة”.
شيخ دكتور ثالث رد “تعلمون أن الكثير من المشايخ بذلوا في اختصاصهم أكثر من أربعين سنة دراسة وبحثًا وتحقيقًا، وتجاوزوا مرحلة الدكتوراه، لكن مشكلتهم أنهم لا يستلمون شهادة بالطريقة المألوفة في الجامعات، ولهذا يشتبه الأمر على كثيرين”.
رابع قال “أرى أنه لا داعي لإثارة هذا الموضوع، والأفضل التركيز على إبراز الطاقات العلمية في المجتمع، بدل التشكيك فيها”.
الخميس يرد مفصّلاً:
الدكتوراه لا تزيد في مقامنا شيئاً، لا في الدنيا ولا في الآخرة
الشيخ الدكتور محمد سعيد الخميس هو الوحيد الذي قدم رداً مطولاً على طرح الدكتور عبدالله فيصل الربح، تنشره “صبرة” نصه كاملاً:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين
أنا في خدمتكم ولي الشرف، ليس من باب الرد على تحدي الدكتور الفاضل عبدالله الربح، فنحن معشر المشايخ يفترض فينا التحلي بأخلاق القرآن وأخلاق محمد وال محمد، والتعالي عن سفاسف الأمور، وشهادات الدكتوراه لا تزيد في مقامنا شيئاً، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فإذا كان طلبنا للعلم وحصول بعضنا على إجازات الاجتهاد أو الدكتوراه لله جل وعلا ولخدمة المجتمع؛ فهو لله، وإن كان تحصيلُنا للعلم وحصولنا على الإجازات والشهادات لغير الله، وإنما طلباً للوجاهة الدنيوية وزخرفها؛ فبئست تلك الشهادات وتلك الإجازات وهذه العلوم والمعارف، لأنها سلوك لدرب الشيطان. وإذا كان لعموم الناس القدرة على الحصول على الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه؛ فهل نحن معشر طلبة العلوم الدينية مسخٌ من البشر، لا قُدرة لنا على تحصيلها…؟
ومن المعلوم أن إجازة الاجتهاد أرقى بمراقٍ من شهادة الدكتوراه، وقد حصل عليها بعضٌ من طلبة العلوم الدينية في بلادنا الحبيبة، كما لا يُخفى عليكم. وإنّ عملية التشكيك ابتدأت مُنذُ وجود آدم على وجه البسيطة، وهي باقية إلى يوم القيامة، فلقد شكك كثيرٌ من البشر في عِلم الأئمة وأولي العزم وجميع الرسل والأنبياء والأوصياء والتالين لهم عليهم السلام.
وإنما سأجيب على تساؤلاتك الراقية، تلبيةً لحضرتكم وإجلالاً لمقامكم، ورفعةً لشخصكم الكريم، وبياناً للحقيقة، وكشفاً للواقع، وجبّاً للغيبة والنميمة والبُهتان والكذب والغرور والكبر والجهل المركب، واتهام الأخرين جِزافاً بغيرِ دليل قاطع، ولا برهان ساطع، ولا قرائن لفظية مُتصلة أو منفصلة، ولا قرائن عقلية أو ارتكازية، فلعمري ثم لعمري إن هذا لهو الكذب البواح من غير حياء ولا تأدب، ولكم مني ومن المشايخ حملة الشهادات العليا أسمى آيات الشكر والعرفان والامتنان على تقصيكم للحقيقة وسعيكم لبيانها وكشفها للناس.
وأنا في الوقت الحالي مشغول بعزاء فاتحة أمي الحنون خادمة أهل البيت عليهم السلام، المرحومة الحاجة خديجة سعيد فاضل القطري، التي وفقت لخدمة أهل البيت عليهم السلام، سبعاً وسبعين عاماً، وأوقفت نفسها وأولادها وكل ما تملك لهم عليهم والسلام، وبعد الانتهاء من مراسم العزاء سوف ألبي طلبكم الكريم، وأجيب على تساؤلاتكم الراقية، وسوف أوصي المشايخ الكرام من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه بتلبية طلباتك والتجاوب معك، علماً بان هنالك مجموعة من المشايخ من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه من جامعاتنا السعودية العريقة، فهل يشكك هذا الدكتور الفاضل في جامعاتنا في بلادنا الحبيبة، أو يعقل هذا الرجل ما يقول عبر تحديه، وهل لديه القدرة على تحمل المسائلة القانونية.
كما أشير إلى أن هنالك بعضاً من المشايخ من كل بلدان الخليج العربي قد حصلوا على شهادات الدكتوراه من جامعة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهي الجامعةُ العريقة المهيمنة الحاكمة على كل حوزات قُم المقدسة، وهي أرقى صرح علمي لمذهب أهل البيت عليهم السلام، حيثُ يجب على عشرات الألوف من طلبة العلوم الدينية الدارسين فيها والدارسين في أروقة الحوزات العلمية أن يقدموا امتحاناتهم التحريرية والشفهية على أيدي جمعٍ من المجتهدين الأكاديميين، وأنا واحدٌ من طلبة العلوم الدينية المتخرجين من هذه الجامعة العريقة، وبإمكان أي مشككٍ التواصل مع إدارة الجامعة، لتحقق من ذلك، ومع ذلك سأرسل لكم ما طلبتم، تقديراً وكرامة.
خادمكم الصغير محمد سعيد الخميس.
اقرأ أيضاً



