الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ليست حرية شخصية.. بل شروعاً في القتل

صُبرةالسبت 15 أغسطس 2020، 3:10 م
ليست حرية شخصية.. بل شروعاً في القتل

جمال عبد الكريم آل حمود*

الحرية حق لكل إنسان لا ينكرها عليه منصف أو يرفضها عادل. والأصل في هذه الحرية أن تكون في حدود ما يكون ما يعود منها من نتائج على المرء نفسه، ولا ينبغي أن تتعداه لتلامس نتائجها حياة الآخرين، وإلا فإنها حينها ام تعد حرية بل شابها شيء من التعدي.

والقول نفسه ينطبق على التصرفات الفردية للأشخاص في كل شؤونهم الحياتية، وحتى العبادية لطالما كانت نتائجها محصورة فيه دون سواه مع عدم التغافل أو إغفال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين يكون في الممارسة فظاظة وجرأة وسوء سلوك وجرح كرامات.

جميعنا يعلم حجم الكارثة التي تسببت بها جائحة كورونا على الصعد كافة، إلى حد أن كل مناحي الحياة تعطلت، واستنزفت كل الطاقات والإمكانات على كافة المستويات ومختلف الجهات حكومية وغير حكومية، في محاولة لمواجهة هذه الجائحة والتخفيف من آثارها ومكافحتها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، وفي محاولة للعودة بالحياة إلى ما يشبه الأوضاع الطبيعية.

هذه الجائحة أودت بحياة آلاف المواطنين وأصابت مئات الآلاف منهم واستهلكت كل طاقات وقدرات العنصر البشري في القطاع الصحي وغيره من القطاعات المعنية، مضافاً لهم الجهد التطوعي المجتمعي.

تعطلت المدارس ولا تزال، عطلت المساجد ولا تزال معطلة جزئياً، والأعمال والإدارات كلها أيضاً تم التوجيه بالعمل فيها بصورة جزئية وبتدرج برغم التكلفة الإقتصادية الباهظة. كل ذلك في سبيل القضاء على الجائحة وحماية المواطنين من خطر الإصابة بها.

فُرضت قيود وإجراءات إحترازية تساعد وتُسهم في تجاوز هذا الوباء القاتل الذي لا تزال دول عظمى وغير عظمى، دول كبرى ودول صغرى ترزح تحت أعباء ما رتبته هذه الجائحة عليها من استنزاف اقتصادي وخسائر بشرية، وتحول اجتماعي في العالم كله.

وفي الوقت الذي تبذل فيه الجهود الإعلامية وعلى مدار الساعة للحث على الالتزام بالتباعد الاجتماعي والتقيد بإجراءات الحماية الاحترازبة، ويُعلن عن قوانين عقابية للمخالفين، يفاجؤنا نفر من هنا ونفر من هناك بتجاوز كل ذلك وباستهتار وبالضرب بعرض الحائط بكل ذلك ويقدمون على ارتكاب ذنب وخطيئة الاختلاط الذي هو أكبر وأهم سبب تزايد حالات الإصابة بهذا الفيروس القاتل.

وهنا نقول لهؤلاء وأمثالهم وبصوت عالٍ قفوا هنا لم تعد لكم حرية ينبغي أن تحترم. بل ينبغي أن يقال لهم قفوا فأنتم مسؤولون ومجرمون وينبغي أن يساقوا إلى المحاكم لأن في الأمر جريمة وهي محاولة قتل.

إن ما جرى في أحد المقاهي بالقطيف لم ولن يكون حرية شخصية، ولم ولن يكون عملاً عفوياً يمكن التساهل به أو التسامح مع مرتكبيه، بل هو بحكم الشرع والقانون جريمة إلحاق الضرر بالآخرين وترقى في بعض جوانبها إلى قضية شروع في القتل.

لذا ومن هذا المنبر فإنني أناشد الجهات المعنية في الدولة بالضرب بيد من حديد على هؤلاء العابثين، وسوقهم إلى العدالة لينالوا ما يستحقون من الجزاء. ومعاقبة صاحب المقهى ليس فقط بإغلاق المقهى بل بمحاكمته كأحد أهم المتسببين في انتشار هذا الفيروس ومنعه من ممارسة أي نشاط آخر مستقبلاً لمدة طويلة كي يكون عبرة لمن يعتبر.

وإلا فإن الأمر قد يسير في اتجاه من أمن العقاب أساء الأدب. في حالة هذا المقهى لا يكفي أن تقوم البلدية بإغلاق المقهى وفرض غرامة وإن كان هذا ما يسمح لها به النظام، إلا أنه ينبغي أن يكون للنيابة العامة وللمحكمة الشرعية دور في معاقبة هؤلاء لأنهم خطر على الوطن والمواطن ووبال عليهما. وإنني لن أكتفي بكتابة هذه السطور بل أعتبرها بمثابة إبلاغ وإخبار للجهات المعنية سأقوم بمتابعته حتى ينال هؤلاء عقابهم الرادع لهم ولمن تسول له نفسه التسبب في فقداننا لأهلنا وأبنائنا ومعاناة حرماننا من العودة لحياتنا الطبيعية.

* وكيل شرعي وحقوقي.