“الحساوي” يسامح سارقه ويرفض الدعاء عليه.. ويسأل: ويش أسوي يا أختي…!

القطيف: ليلى العوامي
“ويش أسوي يا أختي..؟ ما أقدر أدعي عليه”.. هكذا ردّ حين سألته “صُبرة” عمّا سوف يفعل بعد خسارته 2526 ريالاً عدّاً ونقداً على يدِ مجهول نصب عليه في صفقة “تتن”.
حسين الحساوي، الضرير الذي شغل الناس في القطيف بعد انتشار قصته في مقطع فيديو صوره خالد قاسم المعلم، ونشره تعاطفاً مع الحساوي. المعلم قال لـ “صُبرة” بدوه إن “الرجل فقير يتسبب من كشك صغير، وما حدث له مؤلم، خاصة أنه سبق أن استُغِلّ بأحداث مماثلة، وهو رجلٌ طيب”.
القصة سردها الحساوي، وقد حدثت مساء البارحة، حين اتصل به مجهول وعرض عليه صفقة أعواد “تتن”. أزمة التتن مشتدّة في القطيف، وصل الكيلو إلى سقف 500 ريال، وهو ما جعل من الأعواد التي بلا أوراق سلعة جديدة تُباع وتُشترى. عرض المجهول الكيلو بـ 110 ريالات. وضع الحساوي لنفسه هامش ربح، 10 ريالات في الكيلو الواحد. وبما أن المجهول عرض أكثر من 23 كيلوغرام؛ فإن 230 ريالاً ربحٌ معقول إذا اشترى البضاعة بـ 2526 ريالاً. هكذا فكّر المسكين الذي يعيش على كشك يبيع فيه حلويات وسلعاً صغيرة يشتريها سكان حي “خارج” في مدينة صفوى.
0ابنه “مجتبى” من ذوي الإعاقة
فكر الضرير المسكين في ربح 9% من شراء أعواد “التتن”. لكن المجهول فكّر في نهب رزق الرجل ورزق عياله بلا أدنى حس. وقال الحساوي لـ “صُبرة”؛ طلب المجهول المتصل إرسال موقع الدكان/ الكشك.. وأنا لا أعرف كيف أفعل ذلك. وصفتُ له المكان، ووصل خلال دقائق.
كانت الساعة 9:45 تقريباً من ليل البارحة، حين ورد الاتصال. وقد أخبر الحساوي المتصل بأنه ضريرٌ، ومثل هذه الكلمة قد تحرك وجدان أيّ مجرم. لكن ذلك لم يحدث. جاء صاحب “البضاعة” بأكياس الأعواد، وكان الحساوي وحده في الدكان البسيط.
وُضعت الأكياس على الميزان، فكانت أقل من 23 كيلو بقليل. وبدهاء مجرم جافّ الحس؛ حاسب المسكين الضرير، ليصل المبلغ في النهاية إلى 2526 ريالاً.. تمّت الصفقة، وانصرف البائع.
من جهة الحساوي؛ وجد نفسه رابحاً لو نجح في إعادة بيع الأعواد. هكذا ظن. لكنه بعد انصراف البائع تلمس البضاعة، فأحس بأنه أعواد غريبة.. ليست أعواد “تتن”.. اتصل بالبائع الذي ردّ عليه بثقة “أنت غلطان”.
اتصل الحساوي بزوجته لترى بعينيها ماذا اشترى.. الزوجة تعرف “التتن”، لا أحد في مدينة صفوى لا يعرف “التتن”. تأكد أن الضرير المسكين وقع ضحية عملية نصب على يد رجلٍ لم يهتم بأن الـ 2526 ريالاً كانت حصيلة بيع أيام كثيرة، وأن جزءاً منها ادخرها الحساوي لتسديد فاتورة الكهرباء.
لم تكن أعواد “تتن”.. كانت أغصاناً من شجر بري.. والبائع لا يرد على جواله، ومدخّرات الرجل تبخرت.. و “العوض على الله”.. هكذا قال لـ “صُبرة”. والأغرب أنه سامح الذي سرق، ورفض حتى أن يدعو عليه بسوء.
مصور الفيديو خالد المعلم قال إنها ليست المرة الأولى التي تمتدّ الأيدي إلى رزق “أبو سجاد”. بعضهم يدفع له قيمة سلعة ويأخذ من الدكان سلعة أخرى أعلى. يضيف “أنا أجالسه كثيراً في الدكان، وأسمع منه بعض القصص التي لا ينتبه إليها إلا بعد تفقده السلع على الرفوف”.
وقال “الرجل على باب الله، ولديه طفلٌ معاق، ومثل هذه السرقة مؤلمة، وتصدم الناس.. ضعف بصره الشديد لم يردع ذوي الضمائر الميتة”.



