حسين الفرج.. من رأس تنورة إلى بقيق ذهاباً وإياباً.. على “سيكل 24”

العوامية: معصومة الزاهر
على دراجة هوائية (سيكل) مقاس 24؛ قطع المرحوم الحاج حسين بن الشيخ عبدالكريم حسين الفرج، المسافة من رأس تنورة إلى بقيق، والعودة إلى رأس تنورة، في غضون 8 ساعات.
كان ذلك قبل 62 عاماً، وتحديداً في 19 ذي القعدة عام 1380هـ، حين نظمت شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو السعودية حالياً)، أول سباق دراجات هوائية في المملكة.
لم تكن الطرق مُعبدة وممهدة كما هي اليوم، والمسافة ليست قليلة، إذ تربو على 200 كيلومتر.
انطلق السباق من مدينة رأس تنورة، مروراً بالقطيف، فالظهران التي كانت محطات توقف، وصولاً إلى بقيق، ثم العودة على المسار نفسه، وصولاً إلى رأس تنورة المحطة النهائية.
0الفرج خلال تتويجه في السباق ويبدو الفائز بالمركز الثاني السيد هاشم العوامي في خلفية الصورة.
عواميان يتصدران السباق
استغرق السباق حوالى 8 ساعات، ذهاباً وإياباً مع التوقف، بمشاركة كثيفة من موظفي الشركة السعوديين، ومن جنسيات مختلفة، منها: الأميركية، الإيطالية، السودانية والهندية.
ولكن الفوز في هذه المسابقة كان من نصيب اثنين من أبناء العوامية، هما: الحاج حسين الفرج (أبو عبدالكريم) بالمركز الأول، والسيد مصطفى الهاشم العوامي (أبو السيد عدنان) ثانياً. أما المركز الثالث فكان لسعودي، لم تتمكن أسرة الفرج التي تحدثت لـ”صُبرة”، من العثور على اسمه.
حساب “بني عوام” في “انستغرام”، استعاد أمس (السبت)، بعض حكاية هذا السباق، وهو ما دفع “صُبرة”، لتسليط الضوء على هذه الشخصية.
1مع فريق الاتحاد في العوامية.
ولع رياضي
عصام، الابن الخامس للحاج حسين الفرج، نبش ذاكرته ودفاتره، للحديث عن والده، الشخصية المتفردة في زمنه. يتكئ الفرج إلى كونه باحثاً، ما يساعده على تقديم سردية واقعية عن شخصية أبيه.
يكشف الابن عن ولع كان يسكن والده بالرياضة، باعتبارها “ممارسة لا تنفصل عن العطاء المجتمعي”، فالفرج المولود في مدينة النجف عام 1358هـ، “شارك في عدة مناسبات رياضية، وفاز بالمركز الأول في لعبة البلياردو في شركة أرامكو، سنة 1385هـ، وفاز أيضاً في مسابقة رفع الأثقال في مسابقة أخرى نظمتها الشركة في أواخر الثمانينيات الهجرية”.
شارك الحاج حسين في تأسيس نادي النجم الرياضي سنة 1381هـ، ثم في تأسيس نادي الاتحاد بالعوامية، بعد اتحاد ناديي “النجم” و”العز” تحت مسمى “الاتحاد” في التاسع من جماد الأول عام 1383هـ، كما قام بتحويل الدور الثاني من منزله القديم، في حي الفتية، إلى مقر لنادي “التعاون” في العوامية، والذي تأسس عام 1386هـ.
2مع ابن عمته السيد علي العوامي.
عائلة علمية واجتماعية
الفرج أبن لأحد أبرز رجالات الدين المجتهدين في العوامية، والذي سكن النجف الأشرف، قبل أن ينتقل إلى كربلاء. جده لأبيه كان أحد زعماء العوامية وعمدتها في عصره.
والدته هي أبنة آية الله السيد أبو الحسن الآشكوري، أحد الفقهاء ومراجع الدين في عصره بالنجف الأشرف. يقول عصام “كانت لهذه النشأة أثر كبير في صقل شخصيته من جميع جوانبها؛ الدينية، الأسرية والاجتماعية” يقول عصام.
درس الفرج المراحل الأولى من الابتدائية في العراق، وتعلم على يد والده كثير من العلوم في النجف وكربلاء، حتى وفاة والده عام 1373هـ، عاد بعدها إلى أرض الوطن عام 1375هـ، واستقر في مسقط رأسه؛ العوامية.
3الفرج أول سعودي عمل في نظام مناولة الزيت.. الصورة من أرشيف أرامكو.
صعود سلم “أرامكو”
التحق الفرج بشركة “أرامكو” أواخر سنة 1375هـ، وتدرج في السلم الوظيفي بعدما أكمل بها الدراسات الأكاديمية الخاصة بالشركة، التي ابتعثته لخارج المملكة، لإتمام دورات دراسية تتعلق في مجال عمله.
حصل في الشركة على عدة مناصب هامة، حيث عمل في المركز الصحي، ثم في قسم مناولة الزيت، وكان أول سعودي يعمل في هذا القسم. وبعد عدة مناصب عُين مستشاراً للتوظيف في جميع المناطق الشمالية للشركة. كما تقلد مناصب عدة، حتى عاد مستشاراً أعلى للتدريب لحين تقاعده منها سنة 1415هـ.
4مولدات الكهرباء في العوامية التي ساهم الفرج في تأسيسها مع آخرين.
أول من أدخل الكهرباء للعوامية
كان الفرج أول من أدخل الكهرباء لمنزله في مسورة العوامية، وكانت عن طريق مولدات، واقتصرت على المنزل وبعض الممرات في المسورة، وذلك سنة 1383هـ. ثم قام بتأسيس أول شركة كهرباء خاصة في العوامية، مع ستة أشخاص، هم:
1- نصر محمد مشيخص
2- محمد عبدالمحسن الشيخ
3- السيد علي السيد سعيد العوامي
4- أحمد محمد الفرج
5- أحمد عبدالمحسن الشيخ
6- علي سلمان نصيف
وركبت الشركة عدة مولدات كهرباء، وكانت كلفة الواحد منها حوالى 50 ألف ريال، وأطلقوا عليها “شركة مواطير العوامية” (G. C. C)، وذلك في سنة 1384هـ، واقتصرت تغطيتها على مسورة العوامية.
وبعد سنة تقريباً قامت مجموعة أخرى بشراء المولدات من الشركة الأولى، وأيضاً من شركة “أرامكو”، ووضعها في الجميمة، وكان أصحاب الشركة الثانية في عام 1385هـ، كل من:
1- عبدالله احمد الفرج
2- أحمد محمد محمد الزاهر
3- عبد العظيم مكي الزاهر
4- عبدالمحسن عبدالله الصويمل
5- أحمد علي ابراهيم الهنيدي
6- علي سلمان الفرج
7 – عبدالرحيم محمد النمر.
وقامت المجموعه الثانيه بإنشاء شركة أهلية، يغطي نشاطها بلدة العوامية بالكامل، وكان رئيسها الحاج علي بن سلمان الفرج.
5شخصيات من العوامية بعدسة الفرج.
مصور فوتوغرافي
السوابق في مسيرة الفرج لا تنتهي، فلقد كان له قصب السبق في إدخال التصوير الفوتوغرافي إلى العوامية، ووثق بعض المناسبات الاجتماعية والدينية، وكذلك وثق صوراً لشخصيات البلدة منذ عام 1380هـ.
6789مواكب عزاء في العوامية من تصوير الراحل حسين الفرج.
خدمات اجتماعية
بيوتات كثيرة في العوامية لن تنسى للفرج فضله في تغيير نمط حياتها، من خلال مسار آخر، فلقد كانت للحاج أبو عبدالكريم خدمات اجتماعية متعددة وكثيرة في مراحل حياته. أبرزها السعي في توظيف غالبية أبناء بلدته وغيرها من قرى ومدن القطيف في شركة “أرامكو” أثناء تقلده مناصب مهمة في إدارة التوظيف. كما سعى لتوظيفهم في شركات أخرى.
وكان له دوراً مهماً وفعالاً في عمليات إصلاح ذات البين، وحل بعض مشاكل الناس لدى الجهات الحكومية، وغيرها.
وهو أحد مؤسسي الصندوق الخيري في العوامية سنة 1380هـ، الذي كان النواة لجمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية، بعد دمج الصندوق مع جمعية الأمل الخيرية.
10مع اثنين من أولاده.
التقاعد والوفاة والرحيل
تقاعد الحاج حسين الفرج من “أرامكو” عام 1415هـ، واشتغل بأنشطة تجارية وعقارية على نطاق محدود جداً، إذ حالت الأمراض التي دهمته دون المزيد من العطاء الاجتماعي، حتى فارق الحياة في السابع من محرم عام 1425هـ.
خلف الراحل من الأبناء 15، الذكور منهم: عبدالكريم، محمد، عماد، علاء، عصام، عدنان، عدلي، عمار، عقيل وعادل. والإناث: خاتون، تغريد، زكية، سكينة وفاطمة.
وكان له من الأخوة ثلاثة: المرحوم عبدالرزاق، الحاج علي، والشاعر حسن.
11 12131415 16 17 18 19 20 21 22الصور من أرشيف عائلة المرحوم حسين الشيخ عبدالكريم الفرج.



