ولماذا المظلات بالذات؟

حسنًا فعلت بلدية القطيف وبعض فروعها، حيث بادرت وأنذرت وقامت بإزالة المظلات المخالفة في القديح وتاروت وبعض المناطق في مدينة القطيف وغيرها من أمام وجوانب البيوت، وهو في الحقيقة لن يغير من الأمر شيئًا، ليس لأن أصحاب البيوت هم من تضرروا، ولكن لأن اكتظاظ السيارات لن يتغير، وأن الاختناق سوف يزيد، فبدل أن تقف السيارات بالطول، ستقف بالطول والعرض وبطريقة أكثر عشوائية.
السؤال: هل هناك مظلات غير مخالفة؟ وهل أن البلدية الموقرة وضعت حلولًا بديلة خاصة في القرى ومناطق مدينة القطيف المكتظة والتي تعاني الضيق أكثر من غيرها في المناطق الحديثة الأكثر اتساعًا بشوارعها؟، وإذا كانت فعلت؛ فلماذا لم تخبر أصحاب المنازل بذلك حتى يزيلوا مظلاتهم بطريقة سليمة تحفظها من التلف للاستخدام المستقبلي، بدلًا من هذه الطريقة المهينة والمحرجة حتى للبلدية نفسها قبل أصحاب المظلات.
أما إذا لم تكن هناك حلول وهذا هو الواقع، فما الذي سيفعله المواطنون وخاصة أصحاب المنازل؟ أين يوقفون سياراتهم؟ هل هناك ساحات معدة؟ هل هناك مواقف للإيجار أو الاستثمار مثلًا؟ ما هو الحل في حالات الطوارئ وكبار السن وخلافه من الحالات التي تستدعي الوقوف بجانب البيوت، خاصة للذين لا يملكون جراجًا داخليًا، أو من لديهم أكثر من سيارة.
إننا نريد من البلدية ابتداء أن توضح لنا ما هي المظلات العشوائية وغير العشوائية، والتي اتخذت البلدية قراراها تفعيلًا لمبادرة إزالة مظاهر التلوث البصري والعمل على تحسين المشهد الحضاري، وضمن حملة “كذا أحلى” كما يقولون ما هي المظلات المسموح بها؟ وأين القرار؟ وأين الآلية الرسمية لنصبها؟ ونقصد بذلك الترخيص بعد معاينة المكان سواء بجوار المنازل أو خلافه، لأن هناك مظلات بعيدة عن المنازل في مختلف المناطق، ولأن كلمة عشوائية تدل على أن هناك طريقة منظمة ونموذجًا مقبولًا للمظلات ربما يمكن نصبه رسميًا ولا يعد مخالفًا، ونحن نقبل بأية آلية تتخذها البلدية شريطة القبول بوجود المظلات في أي مكان، أو الإلغاء التام، وليس بالانتقاء، ونقترح أن تستغل المساحات الواسعة في بعض المناطق الحديثة لتكون مواقف للسيارات بحيث تنشئها البلدية بطرق نموذجية تريح الامتداد البصري كما يريد المسؤولون، وهذه المساحات هي المقررة للمتنزهات والمساجد أصلًا، والتي لم ولن ترى النور، ومنذ عقود من الزمان لا متنزهات في المناطق المعنية لنتنزه فيها، ولا مساجد كذلك لنصلي بها، جعلنا الله وإياكم من المصلين.
ثم نسأل أيضًا: هل فرغتم من تنفيذ المشاريع أساسًا لتتفرغوا لغيرها؟! ولنذكر بمشروعات القديح المعطلة مثلًا كوني أحد أبنائها، والمناشدات التي لا تزال تصل البلدية كل فترة وبإلحاح، للخلاص من العناء الذي يلازم القديح من موضوع مقاول النظافة والذي تظهر مشكلته مع كل هلال شهر، وكذلك البيوت الآيلة للسقوط، والتي تعتبر عشوائية الآن، لأنها أصبحت غير صالحة للسكن، وقيمتها السوقية صفر، ما عدا أرضها، ولا نظن أنه حتى إن وجدت مشاكل أخرى مثل الإرث حصرًا سوف تؤثر على مقدار قيمتها.. ونأتي على المشاريع الأخرى تباعًا والتي ما زلنا نعيد عليها السؤال وهي مشروع النفع العام والسفلتة والعشوائيات المتفرقة هنا وهناك، وغيرها مما يعرضه أهالي القديح كل زيارة ولا من مجيب.
ثم لنسأل أين أنتم من العشوائيات بالجملة المتنوعة في المناطق المتنوعة؟ وهذه البلدية تقوم بالحملة تلو الحملة فهي أهم من المظلات ومواقف السيارات.
وأين أنتم من مكبات القمامة التي يخترعها عمال النظافة ليفتحوا كل كيس قمامة بطريقة تشمئز منها النفوس؛ يبحثون فيها بين القاذورات عما هو أقذر منها؟
لا ندري كيف تعمل البلديات، ولكن من البديهيات لأي قرار ومشروع أن يدرس من حيث جدواه أولًا، فإن صلح تعمل له الآليات والإستراتيجيات والجدولة الزمنية، ثم التنفيذ والمراقبة، وغير ذلك ، وليس فقط الاجتهاد، ثم فجأة الفتور، وكأن شيئًا لم يكن.
نحن لا نظن أن هذه الحملة سوف تستمر، بل هي كذر الرماد في العيون، وسرعان ما تتوقف، وتعود الأمور كما كانت وأكثر، وهي تمامًا مثل الحملة التي أتحفونا بصورها للبيوت المخالفة البناء، ثم ما لبثت أن فترت عزيمتها، ولا يظن أحد أننا نقف ضد البناء؛ بل نحن ننتظر القرار الصائب الذي يسمح بالبناء المقنن بطوابق أكثر في المناطق السكنية جميعها، وهي ضرورة ملحة والأسباب كثيرة وتحتاج لموضوع منفصل ربما يتأتى لنا عرضه لاحقًا.
ما نقترحه هو أن تكون هناك دراسة عامة تامة، وأن توضع البدائل التي تفك الأزمات ولا تعقدها أكثر، مع ملاحظة اختلاف ظروف كل منطقة وقرية عن القرى والمناطق الأخرى، وأن يكون التنفيذ في كل المناطق بالتدريج المستمر، وليس فقط فورة وتنتهي، وأن تكون هناك مراقبة ومحاسبة ومعاقبة؛ لأن المهمة ليست سهلة، ونرجو ألا تحصر حضرة بلديتنا الأم همها في موضوع واحد كالمظلات مثلًا، وكأنه هو الهم الأكبر، فعلى كل قسم أو جهة ما الاهتمام بمهماته على وجه الدقة، والبحث عن المعوقات والمخالفات وتصحيح المسارات، وأن يتنافسوا على صلاح البلد والبلدية بإخلاص وذمة وضمير، وهو ما نعتقده بمشيئة الله تعالى ونأمله.



