أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عاداتنا وتقاليدنا بين الثابت والمتغير

بدرية آل حمدان · القطيف اليومالجمعة 27 يوليو 2018، 2:08 م
عاداتنا وتقاليدنا بين الثابت والمتغير

عاداتنا وتقاليدنا خط أحمر في زمن غير بعيد، إذ تمثل العادات والتقاليد جزءًا من الثقافة المجتمعية، وتعد جزءًا مهمًا في مجتمع كل دولة في أنحاء العالم، ومع اختلاف الجنسيات، والاهتمامات، والأديان بين البشر، إلا أنه توجد عادات وتقاليدٌ خاصة بكل عائلة، وقبيلة، ودولة، وثقافة، وعصر؛ فجميع الأفراد داخل مجتمع معين يلتزمون بعاداته وتقاليده ولا يفرطون فيها، ويعتبرونها قوانين لا يمكن تجاوزها، وفي بعض الأحيان قد يعاقب الفرد إذا تجاوز العادات والتقاليد والأعراف للبيئة المحيطة به؛ إذ يعتبر شاذًا وينبذ من مجتمعه، بسبب ارتباطها بالمعتقدات، والتربية، والسلوكيات عند الأفراد بشكل عام، وربما ترتبط بشكل مباشر مع الدين، فتشمل العادات والتقاليد أحيانًا العديد من الأمور الدينية كطقوس العبادة.

لنسلط الضوء على المعنى العام للعادات والتقاليد، وما هو الثابت منها وما هو المتغير.

العادات:
تعد العادات هي تلك الأمور التي اعتاد عليها الناس داخل المجتمع الواحد أو حتى العادات المكتسبة داخل العائلة الواحدة أو الأسرة فيطلق عليها عادات، حيث إن الأشخاص قد اعتادوا على المداومة عليها وعلى فعلها، والجدير بالذكر أن مفهوم العادات من المفاهيم الشاملة والتي تنطبق على الكثير من الأشياء التي يقدم عليها الشخص في الحياة.

من العادات الجميلة جدًا التي أتمنى أن تعود وأتذكرها؛ الطبخ في الشوارع والطرقات في الأعراس وأيام عشرة محرم، حيث تعمل مطبخيات من الحجارة توضع عليها القدور الكبيرة ويستخدمون سعف النخيل والحطب لإشعال النار، وهناك ما يسمى "التليل" وهو عصا طويلة تنتهي برأس يشبه الملعقة من سعف النخيل يستخدم للحمس والتحريك، وتقام هذه المطبخيات أمام الحسينيات.
طبعًا هذا على سبيل المثل لا الحصر، فهذه من العادات التي تغيرت بتغير الزمن بسبب سير عجلة الحياة بسرعة وانشغال الناس وانتشار المطاعم وتبدل الذوق العام، اندثرت هذه العادات.

وعلى الجانب الآخر، نجد التقاليد بمفهومها الطبيعي
التقاليد:
تعد التقاليد هي تلك المعتقدات التي تم توارثها على مر الأجيال ويتم اتباعها من قبل الأفراد بالشكل الفطري، أي أنها تصبح تقاليد بدون مناقشة لها وإنما هي مجرد أمور مسلم بها داخل المجتمع.

من التقاليد التي مازالت موجود لغاية يومنا هذا؛ الزواج المبكر خاصة للبنت وإن اختلف عن الماضي بنسبة بسيطة، حيث في الماضي كان يتم تزويج البنت في عمر ٩ إلى ١٣ سنة، أما الآن في سن السابعة عشر، خاصة أن هذا التقليد صارم عند بعض العوائل في مجتمعنا بالرغم من الإنفتاح الذي وصلت إليه المرأة وأنها تقف جنبًا إلى جنب مع الرجل، فهي تعمل وتسافر بمفردها لتتابع دراستها.

وهذا يقودنا إلى أن التقليد الموروث عند شبابنا هو تفضيل الفتاة في هذا السن، أي في السابعة عشر، حيث إن أكثر الشباب يفضلون الزواج من بنات الثانوية، إذًا هذا تقليد ثابت لحد الآن.

من التقاليد التي طرأ عليها التغيير تماشيًا مع ضرورة الحاجة ومتطلبات الحياة؛ عمل المرأة خارج نطاق المنزل وخاصة المختلط، ومع الوقت بدأت هذه النظرة تتغير وذلك لإصرار المرأة على استكمال دراستها والعمل، حيث كانت تشترط ذلك وتوثقه في عقد الزواج لضمان الاستمرارية في الدراسة والعمل، ولكن مع صعوبة الحياة أدرك الرجل أن مساندة المرأة له في تحمل أعباء المعيشة واستكمال مسيرته من المسلمات التي لابد من الأخذ بها، فهما يكملان بعضهما البعض لبناء الأسرة والمجتمع.

أيضًا لنأخذ مثالًا على التقليد المرتبط بالمورث الديني، والذي ظل ثابتًا بثبات العقيدة، وهو إحياء الشعائر الحسينية ومناسبات أهل البيت "عليهم السلام"، فهو تقليد متوارث جيلًا بعد جيل لأنه مرتبط بالفطرة ومنطلق من الإيمان بالقضية الحسينية وشعائر أهل البيت، فثبات هذا التقليد وبقاؤه هو بقاء لنا، ومصدر عز وفخر لنا.

إذًا هناك تقاليد تمثل خطًا أحمر، وهو ما ارتبط بالدين والعقيدة، أما التقاليد الحياتية الأخرى يمكن أن تتغير مع تغير الزمن أو تغير الإنسان، فالعادات والتقاليد واختلافها سمة من السمات التي تتميز بها الشعوب وتحدد هويتها.