أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

غياب وتغييب إفشاء السلام

سعيد الزاهر · القطيف اليومالأحد 29 يوليو 2018، 3:15 م
غياب وتغييب إفشاء السلام

هنالك ظواهر كثيرة وعادات وتقاليد وموروثات اجتماعية حسنة، وكانت من سمات مجمتمعاتنا اندثرت وانتهت من مجتمعاتنا، إحداها ظاهرة إلقاء السلام والإقبال عليك بالترحيب مبتسمًا.

السلام اسمٌ من أسماء الله الحسنى، فحريٌّ بنا احترام هذا الاسم الذي يحمل معاني كثيرة جليلة تمثل فضائل وأخلاقًا وسلوكًا إنسانيًا بإمتياز.

قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء آية ٨٦ "وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا". صدق الله العلي العظيم.

في هذه الآية الكريمة حث الله سبحانه وتعالى على رد التحية بمثلها أو أحسن منها، لقد أفاض الله علينا في هذه الآية من عناية لإفشاء السلام والرد عليه بالمثل أو بالأحسن منها.

هذه العناية الإلٰهية تحثنا على العمل الدؤوب لنشر ثقافة إفشاء السلام، مما يؤصل ثقافة المودة والحب والأخلاق الإنسانية الراقية بين الناس.

هذا يتأتى من فهم وتطبيق مضامين هذه الآية الكريمة ومقاصدها على سلوكياتنا.

و قد جاء في الأثر أن التبسم في وجه أخيك صدقة.

من المؤاخذات التي نراها ونتحسسها غياب هذه الثقافة السلوكية الأصيلة بيننا، قد تجد عدم الاكتراث بإلقاء السلام تارةً، وأخرى ينظر بعضنا للبعض ويحدق النظر دون الاكتراث بإلقاء السلام، مما يرتد سلبيًا على أنفسنا.

هذا السلوك الممتاز والذي توارثناه في مجتمعنا اضمحل للأسف الشديد، مثلًا يدخل الشخص البقالة دون أن يلقي السلام وقد تدخل وتلقي التحية والسلام لكن لا يكترث برد التحية.

لقد علمنا وربانا آباؤنا وأفراد مجتمعنا على الاهتمام بهذه العادة التي كانت مثالًا للأخلاق الإنسانية والحب والاحترام.

أحيانًا يقابلك البعض في الممشى على شاطئ البحر وأنتم تمارسون رياضة المشي فلا تسمعه يهمس بإلقاء التحية علمًا بأن الرياضة من المفترض أن تساهم في تحسين المزاج مما يؤدي للتشجيع على إلقاء التحية، والتي بدورها سوف تساهم في تأصيل الروابط الإجتماعية وتنشر الحب والوئام.

من المؤكد لهذا السلوك الغريب على مجتمعاتنا مسببات حقيقة لا أعلمها ولكنها تصيبنا بإحباط شديد، أظن أحد أسبابها هو غياب ثقافة إفشاء السلام والتشجيع عليها في مجتمعاتنا بدء من البيت، كذلك غيابها في المدرسة ولدى الأصدقاء والجلساء والأقران تساهم في تفتيت هذه السمة الفعالة.

هذا السلوك الغريب والدخيل على مجتمعنا هو نتيجة لخلل ما اجتماعي أخلاقي سلوكي، أظن أن هنالك معالجة مجتمعية قد تكون ناجعة لهذا السلوك الخاطئ، تشجيع الأسرة على ذلك بزرع ثقافة إلقاء السلام وتبيان محاسن ذلك من نشر المحبة والألفة بين أطياف المجتمع.

هنالك دور مهم لجميع فئات المجتمع من مختصين اجتماعيين، وذلك بعمل ندوات تعني بهذا الشأن، ومحاولة إثراء المجتمع من الأكاديميين ورجالات الدين بنشر هذه الثقافة، وتوضيح مساوئ التخلي عن هذه الظاهرة الاجتماعية على المجتمع، وتبيان أن تغييب هذه السمة الجميلة عن المجتمع سوف يؤدي لغياب الأمان والطمأنينة والألفة بين الناس.