أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

شرف الخدمة

عزيز سنبل · القطيف اليومالأربعاء 8 أغسطس 2018، 4:53 م
شرف الخدمة

عند الوقوف عند مفهوم الخدمة الاجتماعية كالالتحاق بخدمة حجاج بيت الله الحرام من خلال قوافل الحج، أو الانضمام لكوادر الخدمة الحسينية، أو الانتماء للعمل في الجمعيات الاجتماعية يتبادر للجميع عادة معانٍ عديدة، كالعطاء والبذل وتقديم يد العون والمساعدة.

لكن ما هي الدوافع التي تدفع الإنسان لهذه الخدمة؟ هل هو المقابل المادي؟ أم هو ضياع وهدر الوقت؟ أم للترفيه؟

من الواضح أن الدافع لتقديم هذه الخدمة بعيد كل البعد عما ذكر، إذ أن المال العائد من هذه الخدمة لا يعد مقابلًا مكافئًا للخدمة المقدمة، فبالإمكان تحصيل أضعاف المبلغ المحصل عن طريق الخدمات الأخرى غير التطوعية، أيضًا من يبحث عن ما يهدر به وقته أو ما يرفه به عن نفسه يميل للأعمال المسلية غير الشاقة على خلاف معظم الأعمال التطوعية.

ومن تخلى عن جميع مسؤولياته الشخصية والعائلية وقدم كل ما أتاه الله من قوة في سبيل تقديم خدمة للمجتمع والناس يحظى بمنزلة عظيمة عند الله تعالى، لأنه بهذا يحظى بنظر الله ورعايته بسبب خدمته لخلق الله، فالباري عز وجل يهتم ويرعى من هم عون لخلقه ويمدهم بالمدد والمعونة لأداء هذه الخدمة.

ولابد لكل من يقدم هذه الخدمة أن يكون له دراية ومعرفة بقيمة الخدمة التي يقدمها وبشكل أخص قيمة المخدوم، فبقدر معرفة قيمة المخدوم يكون العطاء، فهناك علاقة طردية بين معرفة قيمة المخدوم ومدى العطاء، ومن الطبيعي أن لا يتردد الإنسان في مساعدة من يحب ومن له قدر عند هذا الشخص بخلاف من لا يعرفه ولا يعرف قدره فيكون داعيًا لاستفهام النفس بعدة استفهامات مثل: لماذا أتنزل لخدمة هذا الشخص؟ ويدخل هنا كبرياء الإنسان.

مبادئ الخدمة التطوعية:
من المبادئ التي يجب أن يتحلى بها مقدم الخدمة:
١-الإخلاص:
في مقابل الرياء قال تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} فالمحطة الأولى قبل الشروع في أي عمل لابد من استنطاق الدافع لهذا العمل والحرص على كونه خالصًا لله تعالى، فالجانب الآخر للعمل هو أن دافعه لهذا العمل تدخل شيطاني بدخول الرياء، والرياء من أبشع الأمور لما له من آثار دنيوية وآخروية، والمرائي يعمل بخلاف الحكمة فهو يضع الأمور في غير مواضعها، فهو يطلب بعمله الرفعة عند الناس والمكانة العالية وينسى من بيده قلوب الناس وتسييرها، فالأولى أن يصرف العمل لمن بيده ما يسعى إليه ويطلبه.

٢-الصبر:
من المبادئ أيضًا الصبر في قبال العصبية، إن المعدن الحقيقي للإنسان لا يظهر في الحالات الطبيعية، إذ أنه لا يوجد ما يثير عواطفه وانفعالاته، وما إن يتعرض الشخص (الخادم) للضغوطات من قبيل تراكم المسؤوليات وتزايد الضغوطات وغيرها ينفعل ويفقد سيطرته على نفسه ويسلم نفسه للشيطان، فيقوم بعمل بعض الأعمال وردات الفعل بغير وعي، فيجب على من هو في موضع خدمة خلق الله أن يلتزم الصبر ويراعي انفعالاته.

٣- الفاعلية والإنتاج:
أيضًا لابد لمن يقدم خدمة أن يهتم بأن يكون منتجًا مبتكرًا فاعلًا لا منفعلًا، فبدلًا من أن يعمل من أجل إتمام المهمة فقط، من الجميل أن يحاول وضع بصمة جديدة في هذا العمل وأن يبتكر شيئًا مغايرًا في سبيل التطوير وزيادة إنتاج هذا العمل، فهذا حق عقله الذي كرمه الله تعالى به وجعله خلاف الآلة التي تسعى لأداء المهمة المحددة.

٤-التعاون:
فإنه أساس نجاح كل عمل جماعي، ومعروف أن الإنسان اجتماعي بالطبع فليرسخ هذا المفهوم في مجال الخدمة للانتهاء بخدمة ذات جودة عالية، فالله سبحانه يحب أن يرى خلقه متماسكين متعاونين من أجل خدمة خلقه، فإن يد الله مع الجماعة.

أهمية تحديد الهدف:
وأخيرًا.. سعيًا للوصول للمراتب العالية، على الإنسان أن يضع لنفسه هدفًا لكل عمل يقوم به، فكل من يقدم خدمة لابد له من وضع هدف يرضي به نفسه على ما يقدمه في سبيل هذه الخدمة، الأهداف لا تحصر وكل شخص له هدف مغاير عن الآخر، وباختلاف مستوى الأهداف حري بكل خادم أن يجعل هدفه الأسمى هو إرضاء ولي نعمتنا، عجل الله فرجه الشريف والسعي في نصرته وبناء دولته وإنشاء مجتمع مهدوي منتظر للطلعة الرشيدة.