آل ناصر: قضاء الساعات في وسائل التواصل يتسبب بالعزلة الاجتماعية

هواتفنا وأجهزتنا الإلكترونية تحمل بين شاشاتها عالمًا مفتوحًا، تصنعه مواقع التواصل الاجتماعي، التجوال فيه يعرفنا على أناس كثر، بشخصيات مختلفة وثقافات وأفكار مختلفة.
ذلك العالم يشدنا نحوه فنحاول أن نبحر فيه أكثر، وكلما أبحرنا فيه أكثر، كلما بعدنا عن "شاطئ" الأهل والأصدقاء، مما يجعلنا نتساءل إذا كانت تلك الوسائل فضاءً رحبًا، هل يعقل أن نُحبس فيه ونسجن داخل سجن "العزلة".
الاختصاصي نفسي إكلينيكي، والحاصل على أول ماجستير في علم النفس الإكلينيكي حسين آل ناصر، أوضح لـ«القطيف اليوم»، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل سلبي في التفاعلات الاجتماعية إذا اكتفى به الفرد دون التفاعل الواقعي، ويكون تفاعله مع عالم افتراضي قد لا يعرف فيه شيئًا عن الآخر.
وتطرق "آل ناصر" إلى سلبيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على عدم تطوير الفرد لمهاراته الاجتماعية، وهي مهارات تحتاج لتجربة وواقع ملموس، ومنها: المهارات اللفظية وغير اللفظية، والتدرب على توكيد الذات وقول لا من دون عدوان أو سلبية.
وأضاف: "من السلبيات أيضًا، فقدان معنى الصداقة الحقيقية وروحها، وجوهر العلاقة الإنسانية التي تظهر على شكل تفاعل، وحب، ورقي وإنسانية".
وبيَّن أن الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، قد يشعرون بالعزلة الاجتماعية أكثر من غيرهم، وقد يؤثر ذلك في تقديرهم لذاتهم.
وأكد أنها تؤدي للعزلة، فتجد أخًا يهجر أخاه وهو قريب منه، مبررًا ذلك بأنه يتواصل معه عن طريق وسائل التواصل، وقال: "المسألة نسبية، وفيها عوامل كثيرة لابد من أن يُنظر فيها قبل التحدث عن التأثير".
وأشار إلى أنه لا يمكن اعتبار العزلة سلبية برمتها، فقد تكون إيجابية مثمرة، كمن يعتزل لينتج نتاجًا فكريًا أو يؤلف كتابًا أو يطور بحثًا علميًا، وقد تؤدي للتقارب إذا كان المتفاعلون بعيدين أو لا يستطيعون اللقاء لظروف عمل أو غير ذلك.
ونوه بأن أسباب العزلة الاجتماعية تكون في نقص التدريب على المهارات الاجتماعية، وقد تعود لأفكار خاطئة تتعلق بالتفاعل الاجتماعي أو لخجل أو قلق اجتماعي، وربما نتيجة اضطراب في الشخصية.
وأوضح "آل ناصر" أن العلاقة السببية بين وسائل التواصل الاجتماعي والعزلة الاجتماعية غير واضحة تمامًا وبحاجة لمزيد من البحث العلمي، فقد تؤدي العزلة الاجتماعية للجوء لتلك الوسائل وقد يكون العكس، ويكفي الآن أن نقول إنه قد يكون بينهما علاقة.
وقال: "إذا كانت العزلة غير مرضية يمكن التعامل عن طريق الانخراط في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، واكتساب المهارات الاجتماعية".
وذكر أن علاج العزلة إن كانت مرضًا يكون بالتدريب على المهارات الاجتماعية بشكل مكثف ومنهجي منظم، كما يمكن استخدام الاسترخاء، بالإضافة لإعادة البناء المعرفي وتحدي الأفكار السلبية، علاوة على ذلك العلاج بالتعرض للمواقف التي تسبب القلق إما عن طريق التخيل أو عن طريق التعرض الواقعي.



