أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المعادلة المعكوسة

أحمد قريش · القطيف اليومالخميس 23 أغسطس 2018، 2:02 م
المعادلة المعكوسة

اعتدنا جميعًا على أن نوفر لأنفسنا كل وسائل الراحة في أسفارنا السنوية؛ نبحث عن أفخم أنواع السكن، ونحاول جاهدين أن نختار أكثر وسائل النقل راحة، وأجود وألذ أنواع المأكولات، وكلما توفرت هذه المتطلبات، كلما كان يومنا أجمل؛ نقضيه مع من نحب خلال أيام معدودة، ونعود بعدها لأوطاننا وتبقى الذكريات فترة من الزمان ثم تنسى.

ما ذكرته أعلاه، معادلة شبه متفق عليها، ولكنني وجدت أن المعادلة معكوسة في رحلة السفر إلى الله تعالى خلال أيام الحج؛ فقد وجدت في التعب راحة، وفي الإرهاق حلاوة، ومع كل عقبة تواجهك لذة، إن كنت لم تجرب الحج حتى الآن، فقد تعتقد أنني أبالغ في وصفي، ولكن الشعور أن الله يعطيك أضعافًا مضاعفة من الحسنات كلما كانت المشقة أكبر، ويجعلك تشعر براحة نفسية تنعكس على بدنك، فتشعر براحة جسدية حتى وإن كانت مؤلمة.. إنه ألم التطهير من الذنوب، وما ألذه من ألم؛ لذا... فقد بت أبحث عن المشقة في طريقي إلى خالقي أحمل شعار: "سعيًا إليك" حاملًا ذنوبي على ظهري، وفي كل خطوة أخطوها أو عقبة تقابلني، أشعر بأن حملي يصبح أخف وزنًا وقلبي أكثر نقاءً وطهارة.

رحلة السعي إلى الله ليست كأي رحلة؛ فهي الرحلة الوحيدة التي تتذكر فيها كل التفاصيل، بدءًا باتخاذك القرار، مرورًا بتحضيراتك لهذه الرحلة، ثم البدء بها، وانتهاء بوداعك لأطهر بقعة متوجهًا لأهلك تزف لهم خبر القبول من الله تعالى.

لطالما كرهت كل المواد الدراسية التي تحمل المعادلات إلا مادة "الحج" فمعادلتها المعكوسة تجبرك على عشقها.