أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

بين السعادة والشقاء

جواد المعراج · القطيف اليومالأحد 26 أغسطس 2018، 8:02 ص
بين السعادة والشقاء

قَالَ الإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وهُوَ في أحد المجالس: "السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره" فالقليل جًدا هم السعداء الذين لا يملكون كل شيء بل إنهم مقتنعون بكل شيء، وفي المقابل عندما تلتفت من حولك ستجد أن قسمًا من الناس يعيشون الشقاء والتعاسة لعدم قدرتهم على حل مشاكلهم والتكيف مع ظروف حياتهم اليومية مما أدى بهم إلى خفض مستوى التطور الذاتي وفقدان خاصية التغيير الشخصي ونتيجة ذلك تجدهم يلقون اللوم على المجتمع، والظروف المحيطة على إخفاقاتهم وإحباطاتهم بدلًا من أن يلقوا اللوم على أنفسهم.

وإذا لم تكن لدى الفرد القدرة على التخلص من هذه النظرة السلبية والكف عن الاستخفاف بنفسه، وإن لم يتخلص من مشاعر الذنب فإنه سيكون أحد هؤلاء الذين يواصلون الفشل والسقوط بلا نهاية.

وإذا أراد الفرد أن يعيش حياة هادفة ذات مغزى فعليه أولًا أن يبدأ بنفسه وتقدير ذاته وأن تكون لديه رغبة أيضًا في التغيير وتطوير الذات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.. [الرعد:11].

وأيضا هناك التبعية المقيتة للأشخاص السلبيين والتي تؤدي بهم إلى تدمير كل قيم ومبادئ الإنسانية النبيلة، قال الإمام علي (عليه السلام): "الجَهْلُ مُمِيْتُ الأَحْيَاءِ، َومُخَلِّدُ الشَّقَاءِ".

وفي واقع الأمر فإن للفرد القدرة على التخلص من آلام المعاناة النفسية إذا رفض السماح والخضوع والإذعان للسلبيين بإفساد حياته، وفي قول آخر للإمام علي (عليه السلام): "الجَاهِلُ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا وَشَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ عُودُهَا وَأَرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا".

فكل واحد منا يريد إشباع احتياجاته الخاصة وميوله الذاتية ولكن هناك قسم من البشر لا يستطيع فعل ذلك لعدم قدرته على حل ما يواجهه من مشاكل أو التكيف مع الظروف الحياتية القاسية والتحكم بمشاعره فهذه كما قلنا التبعية السلبية ستفتك بمن يحاكي السلبيين وأصحاب النظرة التشاؤمية مما يؤدي إلى فقدان خاصية التغيير الذاتي عند الفرد، وعند فقدان هذه الخاصية سيعيش الفرد في حالة متكررة من الفشل والإحباط مما يجعله يتجه إلى إشباع رغباته بأشياء سلبية بدلًا من محاولته التغيير الإيجابي حيث إنه سيتعود على إسقاط الملامة والإخفاق على الآخرين وعلى المجتمع، ونختتم بما قاله شكسبير ذات مرة: "ستصنعك الأيام إما قدوة أو عبرة فاختر نفسك".