أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

علي (ع) سمو وعلياء

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالخميس 30 أغسطس 2018، 7:03 ص
علي (ع) سمو وعلياء

ألا أيتها الحروف اسكبي جمان معانيك لعلك تخبريني عن سناء شمس العدالة والحكمة، فبضع كلمات نسطرها لا يمكن لها أن تكشف لنا عن قامة سمت في عالم القداسة والكمال كأمير المؤمنين (ع)، والذي تعجز الأقلام أن تصف شيئًا من كنه حقيقة هذا العظيم، ولكننا نبحث عن شيء من معرفته ليتعمق الحب الواعي في قلوبنا، وتستنير عقولنا بشيء من تلك المعارف الحقة التي سطرها ووطنها أفئدة واعية وسليمة لا تطلب غير الحق والفضيلة.

ليس من السهل للخبير أن يتسلق كل جبل، فأنى لنا بالوصول إلى قمة شامخة نتصفح ثناياها كعلياء حيدر (ع)، فنحن أمام كمال تجسد في حياة هذا العظيم وتجلى في سكناته وكلماته ومواقفه، حتى حارت العقول من هذا السيل الهادر بعطاياه وقوته، ولكن من عرف منبته وحجر الرسالة الذي نشأ تحت ظله، لا يبدي حينئذ أي غرابة أو دهشة أو تشكيك.

سيرة أمير المؤمنين منهج عبادي وتربوي يقدم للمؤمن كل ما يحتاجه من فكر ناضج وسلوك مستقيم متى ما تمسك بحجزته واتبعه، ففي عالم يضج بالآراء ووجهات النظر المتباينة والأفكار السقيمة نحتاج إلى مشهد ماثل أمام بصيرتنا نقتص أثره ونتمثله في حياتنا، يحمل بين ثناياه ما ينير عقولنا ويوجها نحو الفهم والإدراك والدراية، فالأحداث والمقولات والحوارات تحتاج إلى تحليل منطقي واستنتاجات قائمة على البراهين، وأنى لنا بنهج نير يكتنف الفكر الراقي وعذب الكلام القيم وكنوز الحكمة المأثورة عنه كنهج علي (ع) البلاغي والحكمي، فمن لا يسعه الإعجاب بعظمة أمير الكلم عندما يقف على نهجه الموسوم بنهج البلاغة؟!

وهذه الحياة والتشابك في العلاقات والواقع الصعب يحتم علينا الظفر بمرجعية رشيدة تمتلك مفاتيح السعادة والاستقرار والنضج الفكري بأعلى درجاته، وأيننا من عظيم كعلي (ع) عاصر ظروفًا صعبة وهجمات متتالية ممن لم يقبلوا عدله وتمسكه بالحق، ولكنه العطر الفواح ينثر عبير علمه وخلقه ومنطقه الحكيم ومواقفه الرصينة؛ ليتحلق من حوله ثلة مؤمنة متمسكة بنهجه التهذيبي، فأي قدوة حسنة تبصرها في حياتك كمن يمثل امتدادًا للمصطفى (ص)، وإن استنطقنا كلماته ومواقفه بعين التحقيق والتدقيق سنجدها منجمًا غنيًا بنفائس القيم الفاضلة، وما إحياؤنا لتلك المناسبات إلا انفتاح على عالم المعرفة وصياغة الشخصية الإيمانية القوية ورفدها بمعالم الهمة العالية والبصيرة النافذة.

فالقمة العالية في فضاء الكمال والفضيلة والبحر الزاخر المتلاطم بالمعارف الحقة نتطلع إلى سيرته بإقبال ملؤه التشوق للاطلاع على ما يكسونا بالأمل والإرادة العصية، ففي عالم يضج بالطغيان والمكر والفتن والشبهات، نجد أنفسنا بأمس الحاجة إلى من يعرفنا طريق الخلاص والنجاة، من يجدد فينا الثقة بأنفسنا والطموح لينجلي عنا غياهب الجهل والغفلة واليأس، فعظيم كعلي (ع) واجه وقاسى ظروفًا استثنائية لا مثيل لها قد بلغت الدرجات القصوى في الصعوبة والقسوة، ولكن كل ذلك لم يفت في عضد بسالته وقوته في التبليغ والتوجيه والتربية والمواجهة.