المعيارية في الخدمات البلدية

تنفذ بلدية القطيف هذا اليوم ورشة عمل مهمة بعنوان "الرؤية العمرانية الشاملة لمحافظة القطيف"، ضمن البرنامج الذي تنفذه الوزارة لمستقبل المدن السعودية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والتي آمل أن تتناول هذه الورشة من ضمن محاورها: توسعة شارع الملك عبد العزيز بالقطيف كحالة عملية للرؤية العمراني للمحافظة، تراعي في هذه التوسعة البعد التراثي والمسار المناسب للطريق نفسه، وكذلك مسارات المواصلات الأخرى بما فيها المترو، وكذلك وضع الأسواق بما فيها أسواق النفع العام، و المرافق التي تمثل متنفسًا للمنطقة كالساحات العامة والحدائق.
وددت أن أقتصر بالحديث هنا على توسعة شارع الملك عبد العزيز، ولكن فضلت أن أسرد عدة أمثلة عن غياب تطبيق المعايير اللازمة لبعض الخدمات المناط تقديمها بالبلديات، وهي معايير عالية الجودة ومدونة ومعتمدة. إن أغرب ما جرى حتى الآن في هذه التوسعة أنها لم تفرق بين إزالة مبنى عادي وبين بناء أثري تراثي يمثل جزءًا مهمًا من تاريخ المنطقة يجب المحافظة عليه، إذ لا يمكن تعويضه بعد إزالته.
ليس فقط عدم التفريق بين المبنى التراثي والمبنى الذي لم تأخذ به بلدية القطيف في هذا المشروع، بل إنها أيضًا لم تلتفت إلى النتائج المتوقعة بعد إزالة المباني بالطريقة التي أقرتها، حيث سيكون المشهد العام للشارع مشهدًا بصريًا مشوهًا، إذ سيطل على الشارع مجموعات من المنازل صغيرة المساحة والقديمة المتهالكة بعضها فوق بعض، تقطنها أُسر -للأسف- أيضًا بعضها فوق بعض بسبب أعداد أفرادها، لذا نستطيع القول إن أثر التخطيط الحضري للتوسع الذي شهدته المحافظة يكاد لا يمكن تلمسه أو مشاهدته.
كمثال أيضًا على ضعف المعيارية، يمكن إدراج مواقف السيارات التي تم إنشاؤها مؤخرًا في الشارع العام وسط تاروت، ففي الوقت الذي يعاني الشارع أصلًا من الضيق، تقوم البلدية بإنشاء مواقف السيارات على حساب كثير من الأساسيات الأكثر إلحاحًا في الشارع، بل تجعل هذه المواقف تكون بشكل عرضي في مفاصل مهمة بدلًا من طولي كما هو معتاد ومنطقي، يضاف لذلك تجاهل البلدية لعدم إنشاء وتخصيص مواقع خاصة لحاويات القمامة سواء في الشوارع الرئيسية أو الأحياء، بعيدًا عن الالتزام بالمعايير التي تفرضها الوزارة.
ومن الأمثلة الأخرى الصارخة في عدم الالتزام بالمعيارية؛ ما يحدث لأرصفة المشاة، إذ تجد أن كل أنواع المحولات والمقسمات الكهربائية بأنواعها والخاصة بشركة الكهرباء وشركات الاتصالات والمرور، بل والمعدات الكهربائية التابعة للبلدية أيضًا، تجدها على أرصفة المشاة الضيقة والقليلة أصلًا وبدون الالتزام بمعايير مهمة وأساسية متعلقة بأرصفة المشاة والسلامة المرورية والعامة، ويمكننا التوسع هنا للحديث عن التوزيع المناطقي للحدائق القليلة، حيث لا أثر لأي معيار عادل يمكن القياس به للتوزيع الحالي.
أملي في هذه الورشة المهمة أن تكون مدخلاتها مدخلات ذات جودة لضمان مخرجات تتناسب مع مستوى المدخلات والجهود المبذولة والآمال المعقودة عليها.



