أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لا يوجد فشل مع هندسة النجاح

د. نادر الخاطر · القطيف اليومالأحد 28 أكتوبر 2018، 10:13 ص
لا يوجد فشل مع هندسة النجاح

إقدامنا على الحياة عبارة عن تجارب، بعضها ينتهي إلى نتائج غير مرغوب فيها، وهذه مؤشر كافٍ يخبرنا أن نغير سلوكياتنا في التجربة القادمة، فمتى بذلنا ذات المعطيات سنحصل على ذات النتائج غير المرضية. ربما لو وضعنا الكلمات بنحوٍ أوضح لقلنا: إن الفشل تجربة أفدنا منها دروسًا جمة. وكثيرًا أو دائمًا يستلهم الفطن من تجربة غير ناجحة سبل الصواب.

في علم الرياضيات، بعض المسائل لن تستطيع حلها إلا بالتخمين المكرر، تحاول مرات متعددة إلى أن تصل إلى النتيجة، وقد أرسى هذا المفهوم قاعدة: الفشل في التجربة الأولى مفتاح النجاح.

متى نظرنا إلى دواخلنا فنحن نعرف طريق النجاح، فرحلة حياتنا من الميلاد وحتى اللحظة عبارة عن نجاحات ولدت من رحم الفشل. من النماذج " توماس إديسون" وصل إلى اكتشاف الكهرباء بعدة محاولات (فاشلة) حتى استطاع اكتشاف المصباح، ميزة الطاقة الكهربائية - التي هي فخر العقل البشري - أنها وجدت لأن أديسون لم يستسلم للفشل أبدًا، وتعلم من كل محاولة فاشلة معلومة جديدة تزيد من فرص النجاح في تحقيق الهدف.

مع هوس الناس بالكرة عرفوا بالملاحظة أن "لاعب كرة القدم المحترف" وصل إلى الاحتراف بالتدريب كل يوم، لكن نحن لا نتدرب كل يوم، وربما - كسلًا - نتوقف من أول تجربة فاشلة. في المجال العام أيضًا، بعض الناس يتصرفون بسلوكيات لا ترضيك نتائجها، فلا تحكم عليهم بأن سلوكهم مرتبك، فربما هؤلاء عاشوا تجارب لم تعشها أنت، فالتمس لهم العذر كي تستطيع التعامل معهم بفعالية.

‏‎إننا نعلم أن استمرارنا على فتح الغرفة بنفس المفتاح الذي فشل في مهمته المرة الأولى، مجرد إصرار لا طائل منه، وإنه طالما توفرت كومة المفاتيح فثمة مفتاح مناسب.

إن أول سبل النجاح هو تغيير إستراتيجية التعامل، والخطوة الأولى في الإستراتيجية هي الاعتراف بوجود قصور في تصرفاتنا أو سلوكنا وبطبيعة الحال ينتج هذا عن فجوة في أساسيات التفكير، يجب دراسة أسبابها ومعالجتها وليس السكوت والهروب منها، ‎فالأسلوب والمنهج العلمي الذي ينظم لك إستراتيجية النجاح ربما يسمى "هندسة النجاح" أو "علم برمجة العقل" والبعض يسميه "البرمجة اللغوية العصبية" أو "علم التفوق الشخصي".

تختلف المصطلحات الأكاديمية لكن الطريقة تأخد نفس الأسلوب في الوصول إلى النجاح بتغيير الذات إلى الأفضل والتأثير الإيجابي على الآخرين.

‏‎علم هندسة النجاح زورق يبحر في النفس البشرية للخروج بكنوز محملة بطاقات إيجابية لا محدودة؛ يمكنها تغييرنا والتأثير في الآخرين، كما أنها تهتم بطرح الحلول العملية والخطوات التي تمكنك من الوصول في تنظيم الوقت والاجتهاد، كما يمكنها مساعدة العقل في التفكير السليم حيث تساعد على إزالة القيود التي يفرضها الشخص على نفسه، فالبرمجة العصبية أو هندسة النجاح لا يوجد مجال للفشل فيها ولكن هناك خيارات ومرونة عالية تجعلك تسلك الطريق الصحيح كما أنها تستطيع وضع الحلول التي عجزت عنها العلوم الأخرى.

وعلى الدوام تعزز هندسة النجاح من مهاراتنا لكسب مهارات جديدة، متى صحبها تحديث مستمر لتصوراتنا عن الحياة، حيث النجاح مبذول للجميع متى استبانوا شروطه، وسنن الكون بشأنه. وما يجب أن نتذكره دائمًا: أن النجاح لم يبرم يومًا عقدًا احتكاريًا مع أحد.