اقرأني كما تريد
لن تستطيع أن تقرأ كل ما هو أمامك مهما زادت براعتك ومهما ارتفعت ثقافتك ومهما وصلت خبرتك!
هنالك أشياء لا يكفي ظاهرها.. ولا تُغني رؤوس أقلامها ولا تكفي ردود أفعالها.. هنالك نوايا تقطن خلف أقفاصها، وخفايا تتسترُ بين طيات كتابها!
الحمدلله الذي جعل الأرزاق بالنوايا تقترن.. والأشياء من خلفها تكون وتمتحن!
لذا يا سيدي لا تحكم جهلًا ولا تنطق حمقًا!
ما تسمعه ليس مثل ما تراه ما تراه ليس مثل ما ستجده!
كن أنيقًا في كلامك، لينًا في خطابك، اجعل التصبر غايتك، والحلم آيتك، لا تنشغل بما لا يعنيك فَتُشغل به عن ما ينفعك، لا تنطق بما يُدينك، فتُسجن به عن ما يرفعك، لا تكتب ما لا يُعَرِفُك فتفقد به بلوغ قيمتك!
وليس معنى ذلك هو أنك لا تقرأ الموجودات من حولك ولا أن تتعمق في جمالها، لكن احترامها في قراءتك.. وأعطِها روعةَ لمساتك في مدحها أو انتقادها.. ولا تجعل الفضول يُغْشي بَصيرتك ويؤذي من دون الشعور مقْصدك.
فَالكلمات مؤثره على القلوب ولا سيما من عزيز، البعض يهتم لقراءتك والبعض الآخر مثلي لا يهتم!
أقرأني كما تريد!
فلست مهتمًا لما تقرأ، لما تحلل، لما تصل!
لست مهتمًا لأكون قِبلتك، لأكون رفيقك، لأكون حبيبك!
ولأني لا أريد أن أُخطئ تراني منشغلًا بذاتي عن غيري، رغم سحرها، وجمالها، وأناقتها، وبزوغ فجرها، أنا أرفضها!
لأني لا أريد لذةً تأخذني من لذةَ قُرب حبيبي الأول، عيني هناك تراقبه، تشعر به، عيني على رب السماء!
في عقلي يقطنُ شيخٌ كبير، وفي جسدي يسكنُ طفلٌ عليل، انعزالي ليس توحدًا، وبُعدي ليس تمردًا!
علمتُ أن الالتفات انشغال، والنقاش فيما لا يعني بلية، علمتُ أن كلمة الحق نجاة، والخوف من الصدق خسارة!
علمتُ.. أن السلامة فيها تركُ ما فيها..!



