لما كثر الطلاق يا ترى..!
نحن لا نستفيد من معرفة الإحصائيات ولا نستفيد من معرفة الأسباب الظاهرة التي مللنا من سماعها وتكرارها في معظم حالات الطلاق..!
المعرفة الظاهرية لا تكفي لِتفادي هذه الظاهرة التي تَفّشت عندنا وصارت تتقدم دون مقاومة لباطنها!
إذًا يا ترى ماذا نحتاج؟!
نحن نحتاج إلى العلم والثقافة في ذات الشيء لِنُدرك حقيقته ونصل إلى منابع منافذه..!
البعض يعتقد أن الزوجة / الزوج سيأتي على طبق من ذهب لِيُزيح الستار عن طلاسم الأقدار ويزين بالأفكار روعة الأحلام ويعطيه ما يتمنى في وحشة الأيام! لكن الواقع يختلف، والقرب لا يسترُ ما لم ينكشف، حينها يتفاجأ بأن أحلامهُ تبتعد، وقفصه الذهبي يهربُ ولا يقترب!
يا عزيزي لن تأتي لك الأشياء دائمًا كما تشتهي فهنالك أشياء تؤثر عليك كما تؤثر على غيرك، ربما بشعور وربما بدون شعور، فيجب أن تنتبه لها وتتحكم في مُعطياتها لأنها ربما تكون المنشأ الأولى لِمشاكلك!
فتلك الزوجة / الزوج عندما يأتي إلى عالمك الخاص لا بد أن تدرك أن هنالك مُؤثرات لابد من التعامل معها والسيطرة عليها بِتصحيحها أو إبطالها إن لزم الأمر، ومن ضمن هذه المؤثرات:
١- قانون الوراثة: بمعنى أن الصفات الظاهرية، والصفات المعنوية للوالدين تنتقل عبر الجينات إلى الأولاد، أي أن هذا القانون ربما يكون مؤثرًا جيدًا وربما مؤثرًا سيئًا على الزوجين!
٢- قانون التربية الأسرية: وهذا القانون له دور كبير جدًا على المستوى الحياتي، فالإنسان يكتسب الكثير من الأسرة من مبادئ وقيم واحترام، وهذا ينعكس في الغالب على تعاملاته الحياتية!
٣- قانون البيئة: فالإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها وفي الغالب يَتأقلم مع ظروفها ولو بدون معرفة أسبابها!
٤- قانون التغذية: إن نوعية الغذاء لها تأثير كبير على القلب والنفس والروح، ولا شك أن الأطعمة الحرام لها تأثير كبير في شقاء الطفل بل في شقاء الكبير أيضًا!
لو لاحظتم أن الدين يعتني بتلك القوانين الأربعة ويحث بالاهتمام الإيجابي بها، وبالذات في اختيار الزوجة أو الزوج! لكن ماذا لو كان لي عكس ما أشتهي وتزوجت دون معرفة بكل هذا، ماذا لو تزوجت امرأة لها صفات سيئة وتربيتها ليست جيدة، هل هنالك شيء يبطل هذه القوانين الأربعة؟!
نعم العلم هو الوحيد القادر أن يبطل هذه القوانين الأربعة! لذلك كان الحوار بين الزوجين وحده لا يكفي للتغلب على جميع المشاكل! لذا نحن نحتاج إلى الثقافة (العلم) في الحوار، وأخذ دور المعلم بطريقة غير مباشرة، تارة، وبطريقة مباشرة تارة أخرى!
و للرجال النصيب الأكبر هنا لأن الله خَصهم بِالقوامة، التي يعتبرها البعض قوة له لكنها في الأصل مسؤولية عليه! لأنه مسؤول عن حمايتها وعن تعليمها وعن نفقتها وعن الحفاظ عليها من نفسه قبل غيره، وكيف لا وهي أمانةٌ لديه.
وليس معنى ذلك أن الزوجة لا تستطيع أن تأخذ دور المعلم لتغيير ما هو سيئ إلى ما هو حسن بالعلم! نحن نحتاج أن نبذل الجهد والوقت ونُمنحَ الصبر للوصول لما نتمنى الوصول له!
وربما ما لا نعتقده جيدًا لنا اليوم ربما يكون هو أفضل ما يكون لنا عندما نؤثر عليه بطريقة إيجابية تجعل منه الأفضل بين الجميع!



