معوقات الزواج

الأصل في مشروعية الزواج الاستحباب.. وقد يراه شاب واجبًا.. هناك القادر عليه.. وآخر العاجز إلا بالوقوف معه.. والعجز لأسباب حقيقية وضرورية لنشأة الزواج وديموميته وخلوه ولو نسبيًا من المشاكل منها:
أولًا: السكن..سابقًا المتزوج يسكن في بيت العائلة وإن كان المتزوح ووالده ميسورا الحال بل المتعارف عليه أنه معيب أن يبتعد عنهما. الآن وإن كان الزوج معسرًا ووالده ميسورًا هو أو الزوجة لا يقبلان السكن إلا خارج بيت العائلة.
وأصبحت هذه مشكلة تعيق الكثير عن الزواج... ولمعالجتها للجادين القانعين أفضل حل مقدور عليه؛ أن يهيأ سكن في بيت والد الزوج أو الزوجة إن أمكن.. أو استئجار بيت بمبلغ لا يزيد على خُمس الدخل ألشهري للزوج. ومع البحث والقناعة يوجد.
ثانيًا: مصادر الدخل.. كانت سابقًا ذاتية حرفية؛ من الزراعة، والبحر وعمل الدواب، أو أجر يومي وقليلًا جدًا تجارة. ويمكن وجود وسائل بديلة في حال فقدها... الآن الاعتماد الأكثر على وظيفة غير مضمونة ويمكن بتخصص علمي. فقدها يعني تغيير في كيان الفاقد ويصعب بديلها بسهولة... ولحل هذه المشكلة يجب تنويع مصادر الدخل والاعتماد على مصدرين أو ثلاثة. في حال فقد أحدهم يكون الآخر حاضرًا حتى يُوجد بديلًا للمفقود. وأن يكون هناك تواضعًا شخصيًا فيما يُتوفر من فرص عمل. ومع الجدية والتواضع ستكون الوظائف متوفرة. ولكنها تحتاج إلى إقبال الشباب عليها دون تذمر.
ثالثًا: فيما مضى كان الصرف على الأكل والقليل على غيره. الآن تعددت قنوات الصرف؛ فما كان ضروريًا بالأمس أصبح عند الكثير اليوم ثانويًا... البعض كان يفطر ويتغدى ويتعشى خارج البيت أو يحضر الطعام جاهزًا.. أصبح يقاوم دون غداء وعشاء. ولا يقاوم دون شريحة بيانات.. لهذا أصبح التقنين في يومنا من الضروريات ويحتاج إلى دراسة تخصصية أو توعوية.. حتى يتمكن رب الأسرة من توازن الصرف مع الدخل.. ويكون صرفه على الضروريات أولًا وبتعقل؛ ليتقي النقص، ويتحاشى الدين، والفشل.
رابعًا: كانت الزوجة والأولاد عندهم ملكة القناعة، مختارون أو مجبرون... ربما هذا راجع لقلة المغريات والانغلاق عن المجتمعات الأخرى، وقلة المعروض من السلع وتنوعها.. وعدم توفر المال.. والقليل من العلاقات والمناسبات.. الآن لكثرة المعروض بأنواعه وفقدان القناعة والتباهي والمجاملة وكثرة المناسبات.. وترامي العلاقات.. والانفتاح.. كل هذه تحولت إلى مشاكل وقنابل موقوتة في وجه الرجل... مهما يكون راتبه لا يفيها. ومعظمها دون فائدة وغير لازمة... وعليه في هذه الحالة وحتى يغلق بابها مستقبلًا يجب ألتطرق لها بالمكاشفة مبكرًا قبل عقد الزواح وإيجاد ألحلول الممكنة لها وإذا كانت الزوجة قنوعة وراضية فحلها ممكن... لأن أكثرها لا واجب ولا واقع له...لماذا كل مناسبة فستان جديد؟ كلما ولدت واحدة تقدم لها هدية من الذهب؟ لماذا كثرة التسوق والسفر؟ لماذا كل مستجد من الأجهزة والأثاث؟ وغيرها.
خامسًا: متطلبات الزوجة.. سابقا ًالفتاة لسانها لا ينطق وليس لها من الأمر شيء... اليوم أصبحت الآمرة والناهية... وللحد من هذه المطالب؛ يكون برفض كل ما هو غير ضروري... والبساطة فيما بقي.. وفي حالة إصرار جماعي لتحقيق ذلك يمكن أن يتحقق ولو على مراحل... إذا لم توافق هذه توافق أُخرى حتى يتعارف المجتمع على رفض كل الجانبيات إما أن نقول ولا واحدة تقبل فغير صحيح مع التثقيف والتأهيل تقنع.... أيضًا مطلوب من الشاب أن يجتهد وبإصرار في توفير ما يؤهله لتكاليف الزواج. وإن كانت متواضعة، لا أن يصرف كل دخله أو دون عمل ويعتمد على الغير في تمويل زواجه.. فمثل هذا لا يستحق من يساعده أو يقف إلى جانبه...حالنا المادي خطير ولابد من حلول له يتحملها الطرفان، ويكفي ما يقدم من صداق دون توابع تذكر... وعلى الفتيات ومن له تأثير عليهن من المقربين إقناعهن . وقبول ما أمكن... اليوم ترفض من يتقدم لفقره والله يغنيه من فضله. وغدًا الكل يرفضها...
سادسًا: التأهيل.. (للطرفين) هذا وما بعده الأهم فيما نقترحه لو طبقا لكفيا عن الجميع، يجب أن يكون التأهيل دِينًا، وسلوكًا، ومظهرًا، وحُسنَ تصرف في المعيشة، والقناعة، والرضا بالسكن، وكيفية تأمين مصادر للدخل، والتعامل حال فقد الزوج لوظيفته، والأخلاق الزوجية، ومعالجة ما يشكل بالحسنى على أيدي اختصاصيين كل في مجاله.. وهذه النقطة هي الأهم بين الجميع لو تم العمل بها لصحَحَت كلَ المسارات.. لأنها توصل لوعي متكامل.. هناك حاليًا برامج ودورات في هذا، وعلى المقبلين الالتحاق بها والاستفادة منها، ومطلوب المزيد مثلها، كما نتمنى من الجهات الرسمية أن تجعلها إلزامية، حال الفحص الطبي قبل الزواج.. وتُعطى شهادة تفيد بأن الشاب والشابة إجتازا الدورة بنجاح ويصلحان للزواج...
سابعًا: أن تكون لدينا الجرأة وإحداث خطوة مستجدة.. وهي تحديد ما هو مطلوب من الزوج لصرفه على البيت، والزوجة بدقة وما مدى قبول الزوجة له وبه قبل عقد الزواج. (صرف الألف لا يحتاج لشيء وكسبه يحتاج لأشياء).. المصروف الشرعي معروف ولكن المشاكل تكمن في غير الشرعي وهو ما يعجز الزوج عن تحقيقه... من هنا لابد من توضيحه وإيقاعه في شكل اتفاق مشهود ودون استحياء.. ويكون فرض جزائي على من يخالفه يُتفق عليه يكون ممكنًا وسائغًا شرعًا..
ثامنًا: الخطوبة.. تكون مختصرة جدًا من المصاريف ولا يكلف الشاب بإحضار موائد أو يطالب بمصاريف بديلة... على أهل الشاب والفتاة اختصار الحضور على الأقرب لهما فقط وتقديم ما تيسر في البيت في جو أُسري... طول المدة الفاصلة بين العقد والزواج هي بنك مشاكل وإرهاق الزوج بمصاريف لا داعي لها، هو في وقت حاجته للمال، ومن خطورتها المريرة أنها قد تنهي زواجًا حان وقته؛ لذا من الأفضل ألا تزيد المدة على شهرين أو ثلاثة كحد أقصى...
تاسعًا: وليمة الزواج.. تكون بالتعاون والتقاسم بين الزوجين... تتكفل الزوجة بما يلزمها من مصاريف وكذلك الزوج من السكن وتجهيزه كل بمقدوره، والتقدير يرجع لحالة كل منهما... لتذليل هذه العقبات أضحت الحاجة ملحة لإنشاء لجنة مختارة لمساعدة المقبلين على الزواج تتعامل بالسرية قدر الإمكان مدعومة من العلماء واللجان الخيرية والجمعيات ورجال العطاء.. وأصحاب خبرة.. والنشطاء الاجتماعيين.. تكون منظمة.. وفتح موقع للراغبين من الطرفين وما هي شروطهم ثم دراسة كل حالة ومعوقاتها على حدة ووضع الحلول الناجحة لكل مفردة مما ذكرنا؛ وتكون من أولويات مهامها توفير سكن شبه خيري يكون على شكل وحدات سكنية مصغرة تصلح لسكن المتزوج لمدة خمس سنوات بإيجار مناسب لحالته. الوضع خطير جداً وما لم تُوجد حلول جماعية عاجلة تساند الشاب والفتاة يتحول الجيل الشبابي لظاهرة مأساوية لا تُحمد عقباها.. وسوف نرى -وقد بدأت- زهورًا ذابلة وفرسانًا مترجلة... وفق الله الجميع بتيسير أمورهم، خصوصًا الشباب والشابات الراغبين الزواج بميزان القناعة.



