أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أسس السعادة الزوجية عند السيدة خديجة (ع)

السيد فاضل آل درويش · القطيف اليومالإثنين 19 نوفمبر 2018، 7:06 ص
أسس السعادة الزوجية عند السيدة خديجة (ع)

ذكرى زواج رسول الله (ص) بالسيدة الطاهرة العارفة خديجة بنت خويلد (ع) (في العاشر من ربيع الأول) نستعرض مجموعة من الدروس المستلهمة في تعزيز وتدعيم مفهوم الحياة والمسؤولية المشتركة بين الزوجين، فما أحوجنا ونحن نستعرض أهم المشاكل والعوامل المؤثرة في هدم الاستقرار والعاطفة المتبادلة بين الزوجين، نستخرج من سيرة هذه العظيمة في إبداء رغبتها بالارتباط برسول الله (ص) مما ينير ذاكرتنا الأسرية، فقد كانت ناظرة في اختيارها لسمو روحي وأخلاقي لا يضاهى.

فهذه المرأة العظيمة المعطاءة تقدم لنا حقيقة السعادة وراحة البال التي يتفيأ بظلالها كلا الزوجين، و أن المشاعر العاطفية لا تقتصر على الكلمات الرقيقة وإن كانت مهمة للغاية في الإفصاح عن المشاعر تجاه الآخر، ولكن المكانة الكبرى التي يحوزها شريك الحياة هي مواقف الدعم والمساندة في الأوقات الصعبة والظروف القاهرة، فلا تبرز هذه الومضة الجميلة من الإحساس بالآحر وإحاطته بالعناية والاهتمام، إلا ممن انعتق من التقوقع حول ذاته وتخلص من خصلة الأنانية، وكان له قلب دافيء يغمر من يحبهم بعاطفة تبعث لهم الحنان والطمأنينة وراحة البال من الهم وعون في تجاوز ما يشغلهم.

السيدة خديجة أعظم مثال للمرأة التي تقف على مسألة الارتباط الزوجي بمراعاة معايير للاختيار، متجنبة كل معالم الحياة الواهمة ومظاهرها الخداعة كالجانب المالي وحده والوجاهة الناجمة عنه؛ لتعاني المرأة بعدها من جفاف عاطفي وإهمال لوجودها وعدم احترام شخصيتها، ولكن القناعة هي ما تتكفل بتدبير منزلي وتنظيم لنفقات الحياة الكريمة.

بل كان تركيزها واهتمامها على الجانب الأخلاقي الرفيع الذي ينتج عنه تدين حقيقي في الفكر والمنطق والتصرفات، وقد أسرها ما كان عليه رسول الله (ص) من خلق عظيم أشاد به القرآن الكريم ونال إعجاب الناس به وحاز تقديرًا كبيرًا ومقامًا رفيعًا في قلوبهم، حتى غلب على تعريفهم بشخصيته (ص) ومناداته بينهم بالصادق الأمين.

و ثقافة الاختيار ووضع الأسس المهمة في شخصية كلا الزوجين من الجهة الأخلاقية والاجتماعية هو أعظم ما نتلقاه من هذه الطاهرة (ع)، فالزوج الذي يتحمل مسؤوليته الأسرية ويحيط زوجته بالحب والثقة والتفاهم والانسجام، والزوجة التي تمد جسور إسعاد الآخر ومشاركته همومه وتطلعاته وتتوافق معه فكريًا، هو ذلك الضياء الذي نتلقاه من شمس الحصافة في الفكر والتروي في الاختيار.