رسالة السماء

لا شك ولا ريب أن رسالة التعليم هي إحدى الرسالات السماوية والتي أشار وحض عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة.
والمعلم هو واحد من أولئك الرسل الذين يمتهنون مهنة شريفة وكريمة، ويتقدمون صفوف جميع المهن والوظائف، لأهميتها وضرورتها وأساسها المبدئي.
وتتضمن هذه الوظيفة الرسالية بين مضامينها واجبات مختلفة، وتوجهات عدة ومهمة؛ تتنوع بين التعليم على اختلاف مشاربه، والتربية السلوكية والأخلاقية والنفسية، وخلاف ذلك مما يتشارك مع الأسرة والقوانين والمجتمع بعاداته ومبادئه، وخاصة الناشئة من الأطفال باختلاف جنسيهما.
لهذا؛ فإن هذه الرسالة خطيرة وحساسة، وهي تتطلب أن يكون المعلم ذا كفاءة عالية، ودراية واعية في التربية، إضافة لعلمه ومعرفته، وأن يمر فضلًا عن شهادته بدورات تخصصية في هذه المجالات المذكورة، وأن عليه تجاوزها باختبارات تقييمية مؤهِلة حتى يكون جديرًا بالتدريس، والتشرف بامتهان هذه الوظيفة العظيمة.
نقول ذلك لنؤكد على أهمية الكفاءة والجدارة، فالإنسان أولًا يمر في حياته بمسارات ومنعطفات مختلفة سواء في تربيته الشخصية الأولية، أو خلال سنين عمره التالية وما يواجهه من تقلبات ومنحنيات ربما انعكست سلبًا على تصرفاته، وثانيًا هو لا يعلم في الأصل عن كيفية التعامل والتعاطي مع الطرف الآخر الذي سوف يواجهه بخلاف التدريس، ونقصد بذلك التعامل والتعاطي التربوي، وخاصة للمراحل الأولية الابتدائية وحتى المرحلتين التاليتين، فيحتاج عندها "مع حسن ظننا به" إلى تقييم وتقويم المهنية الوظيفية لديه من جميع جوانبها، فالاكتفاء بالشهادة، وما يتعلمه من مواد وإن كانت بها مواد تدريبية تربوية، ليس كافيًا مطلقًا ليكون جديرًا بهذه المهنة، وحتى مع التطبيق في المدارس بعد التخرج والذي يمثل فترة وجيزة لا يتعدى فصلًا دراسيًا واحدًا، وهو ما لا يُعتـدُّ به ليكون طريقًا معتبرًا للعبور للوظيفة، وأيضًا هو ليس اختبارًا حقيقيًا لأحقية الحصول على هذه الوظيفة المهمة جدًا والتي نريد له من أجلها الحصول على الشهادة المطلوبة من خلال برامج واختبارات توضع بعد التخرج، من أجل أن يتعداها باستحقاق، لا أن يخفق فيها، وهذه هي النقطة المهمة حتى لا تخلق بعبوره غير المدروس مشاكل في التدريس على المستويين التعليمي والشخصي لا يحمد عقباها.
لقد أصبحت بعض الحالات السلبية التي تحدث ونراها ونسمع بها بين الفينة والأخرى مقلقة جدًا، وخطرة بانعكاسها السلبي على أبنائنا وبناتنا، مما يحتم على الجهات المسؤولة دراسة الوضع بجدية وحرفية واهتمام، واتخاذ ما يلزم حيال بعض الحالات، توافقًا مع تغيير المنهجية لقبول المدرسين وأيضًا القيادين قبل انخراطهم في السلك التعليمي، ولن يكون ذلك سوى بوضع الضوابط التي اقترحنا بعضها، لنضمن بذلك سلامة التعليم حين يكون أهله على دراية وكفاية من الأهلية والكفاءة والجدارة.



