أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ضريبة العطاء

إبراهيم الزين · القطيف اليومالثلاثاء 27 نوفمبر 2018، 6:13 م
ضريبة العطاء

قَدَرُ الناشطين الاجتماعيين على اختلاف توجهاتهم أن تنالهم أسهم النقد اللاذع، والتربص، والتُهم، والتقليل من إنجازاتهم وعطائهم.

قدر هؤلاء الذين نذروا أعمارهم وأموالهم وأوقاتهم أن تلطخ سمعتهم بالأكاذيب والزيف، وبذل الجهود المضنية لمحاولة إسقاطهم، ليس لشيء سوى لأن هؤلاء الذين نالوا التوفيق من الله عز وجل لخدمة بلدانهم، وتقديم ما يستطيعون من جهد لمجتمعاتهم، لا طلبًا لجاه ولا مال ولا وجاهة زائفة، ولكن لنيل الثواب والجزاء من ربهم عز وجل.

بيد أن هذا لا يرضي من في نفوسهم زيغ، وقد غلبهم الشيطان، وصوَّر لهم الحقائق مقلوبة، فكأنهم يرون الصور قاتمة، أو هم هكذا يريدون، لأن بعض القلوب لا تتحمل أن ترى النجاحات تتحقق من قبل غيرهم، وهم الذين لا يملكون أن يكونوا بذات القدرة التي يملكها من أعطاهم الله من الفضل، بحيث سخرهم بما أعطاهم ليكون أصحاب جهد متواصل، وقد قدرتهم القلوب الصادقة ليستمروا يقدموا الجميل سنين متواصلة دون كلل ولا نصب ولا تعب، وقد نقشوا أسماءهم بماء الذهب على جدران الأزمنة والأمكنة، مواصلين النفع والإخلاص، لا يهمهم من ينبزون ويهمزون ويلمزون، بل ويجاهرون علنًا دون خجل ولا حياء ضد هؤلاء النبلاء الكرماء.

يجب علينا أن نرد الحق لأصحابه، لا أن نسخف ونقلل من شأن الناس وعملهم الخير بحجج أقل ما يقال عنها إنها واهية، والغريب أن يصل الحال بمن يملكون قنوات إعلامية خاصة أن يتجاهلوا الأسماء رغم تميزها وحضورها الصارخ، ليس لشيء سوى لأنها تختلف معها على أمر واحد وهو "إذا لم تكن معي فأنت ضدي"، وهذه هي قضيتنا الكبرى للأسف، فنحن لا نعطي الحق لأحد لكي يستقل برأيه، ولا لـمجموعة لكي تكون متجانسة وفاعلة، فدائمًا ما نضرب من تحت الحزام حتى نسقط الضحية بالقاضية أرضًا، ولا يهدأ لنا بال دون ذلك، أما لماذا؟ فقط لنشفي غليلًا هو أقرب للمرض المستعصي الشفاء.

لنتقي الله في أنفسنا وفي الناس، ونحسن النيات، وأن لا نشكك في البشر، فنحن لا نعلم بالسرائر، ولا يعلمها إلا الله، ومن يفعل ذلك منا فإنما هو يأكل لحوم العباد، وسيقف غدًا أمام الله بوزره وخطيئته، حتى وإن أصاب فيما قال ويقول، فتلك غيبة ونميمة وبهتان، وقل ما شئت من المحرمات علينا.

دعوا الخلق للخالق فنحن غير موكلين على العباد، والله كفيل بعباده، وهو المستعان على من يصنفون الناس حسب ما تهوى القلوب، لا ما يفرضه الحق والواقع، والله بكل شيء عليم.