المرحلةُ الابتدائية مملكةُ الصِّغار ...

الصَّفُ مملكةُ الصِّغارِ وإن أتى
لهمُ المعلِّمُ رُبَّما لا يُحتَشم
حركاتُهم وقيامُهم وكلامُهم
هي فطرةٌ قد صاغها باري الأُمم
أمضيتُ في تعليمهم ردحاً من ال
أعوامِ لم يدنُ لساحتيَ السَّأم
عاشرتُهم جرَّبتُهم أحببتُهم
حتى إذا من فعلِهم جاء الألم
أُبدي التّحيةَ والسّلامَ عليهمُ
قبل ابتداءِ الدّرسِ في الشأنِ الأعم
إن قيلَ لي صِف ما ترى من أمرهم
سأقولُ من غير المُبالَغِ والقسَم
أحوالُهم شتّى فمنهم راشدٌ
مُتأدِّبٌ يُضفي السرورَ إذا ابتسم
وإذا انبرى يتلو عليَّ نشيدةً
بعذوبةٍ ناديتُ ما أحلى النَّغم
يُبدي التّفاعُلَ إن سألتُ أجابني
فأقولُ في تشجيعِه نعمٌ نعم
سرّت إجابتُكَ الصَّحيحةُ مُهجتي
وجعلتني فَرِحَ الفؤادِ بدونِ هَم
لو كنتُ قد وافيتُ مثلكَ عشرةً
مع عَشرةٍ لنشرتُ بالبشرى عَلَم
وقرأتُ في مدحِ النَّبيِّ وآلِه
شِعراً يَمُتُّ لفرحتي وبها التحم
قدَّمتُ ما سرَّ الفُؤادَ وها أنا
أُبدي لمُعتركِ الصِّراعِ إذا هجَم
فلقد رأيتُ البعضَ مِن طُلاّبنا
في الفصلِ لم يُبدِ النَّشاطَ ولا الهِمَم
للدَّرسِ لم يُخرجْ هُناكَ كتابَهُ
في غفلةٍ فيها تطبَّع واتَّسم
أينَ الكتاب أيا بُنيَّ فقالَ لي
هو في الحقيبة والغياهب والظُّلَم
أبُنيَّ فلترحم بحالي إنَّني
دوَّنتُ في سبُّورةِ الفصلِ الرَّقَم
أخرجهُ واكتب حلَّ تدريبٍ مضى
فأجابَ يا أستاذُ لم أحضرْ قلَم
وأردتُ تسجيلَ المُلاحظةِ التي
كانت عليهِ عسى يراودُه النَّدَم
لكنَّهُ نسيَ المُذكِّرةَ التي
فيها أُسجِّلُ ما عليَّ أتى بِغَم
ناولتُهُ قلَمي عسى ألقاهُ في
أمرِ الكتابةِ قد تجشَّمَ أو عزَم
وإذا أردتُ قراءةً للدَّرسِ لم
أقدِرْ وغاب الصَّوتُ فيهم وانكتم
وإذا عَلا منِّي الصُّراخُ أنِ اسكتوا
ولترحموا حالي لئلاّ أُتَّهَم
ألفيتُ سِرباً كالحمامِ يحومُ إن
وجدَ الشَّعيرَ فجاءَهُ وله التهم
فوضى تعُمُّ وتعتلي الضَّوضاءُ في
فصلي ونُطقي حينَ ذلك قد وجَم
مَن ذَا يُعينُ مُعلِّماً نزلت بهِ
نُوَبُ الفُصولِ كأنَّها زلزالُ ( بَم )
ناديتُ حامي الجار ينظرُ حالتي
فلعلَّهُ عنِّي زوى ذاك البَرم
ويرى الجماعةَ من هُناك وههنا
يتكلّمون وآلَ نُصحي للعدَم
كم حِصَّةٍ ضاعت ولَم نأخذْ بها
درساً كأنَّ السَّمعَ فاجأهُ الصَّمَم
والبعضُ يأكُلُ خِلسةً لطعامهِ
والبعضُ يكشفُ عن مدى ذاك النَّهَم
والبعضُ غطَّ بنومِه وكأنَّهُ
في ليلهِ الماضي هنالك لم يَنَم
وكذاك منهم طالبٌ لم يكترث
إن كُنتُ أدعوهُ لأمرٍ ما التزم
لا يثبتنَّ مكانَه وكأنَّهُ
في ملعبٍ رُمِيت به كُرةُ القدَم
والبعضُ للحمَّام يخرُجُ دائماً
لمزيد أكلٍ قد تواصلَ واحتدَم
ولشرب ماءٍ بعضُهم لا يكتفي
إلاّ بمرّاتٍ بحصَّتي اغتنَم
فوجٌ يروحُ وآخرٌ يأتي وما
أنهيتُ درسَ العيدِ إذ عيدي انهدم
والبعضُ يُفرِطُ في الشَّكاوى وادَّعى
ضربَ الزّميلِ ويبتغي فيها الحكَم
ولقد خجِلتُ من الوكيلِ لكثرِ ما
أرسلتُ مِن تلك القضايا والدُّهَم
هي قصَّتي في عالمِ التدريسِ لمْ
أنسَ فصولَ السَّعدِ فيها والإزَم
أرجو لأبنائي الصِّغارِ سعادةً
وأرى لهم مُستقبَلاً يصلُ القِمَم .



