أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في القطيف..موهوبات يتخذن الفن وسيلة لتحدي الإعاقة

حكيمة الجنوبي · القطيف اليومالأحد 16 ديسمبر 2018، 7:36 ص
في القطيف..موهوبات يتخذن الفن وسيلة لتحدي الإعاقة

كانت حواسهن المشتتة هي من تصوغ فنًا يقارن بالأشخاص العاديين، لكل واحدة منهن قسمات خاصة من بين أقرانها، بما تملك من حس متفرد، وهمة قادتهن نحو الفن الإبداعي الذي يدعو إلى الانبهار به منذ أول وهلة، وعلى ذلك توزعت أعمالهن الفنية بين (استاندات) المعرض الفني "إرادة وتصميم".

وشاركت هاجر الشيتي، وأفنان المصلي، وزينب آل عبداللطيف من ذوي الإعاقة، في المعرض المنتهي يوم الجمعة 7 ربيع الآخر 1440هـ، بعد أن امتد على مدار يومين متتاليين، حيث كان لـ«القطيف اليوم» حديث عن خفايا فنهن وكيف كانت بذرته؟

وتحدثت معصومة الهاشم عن عالم ابنتها أفنان محمد المصلي من تاروت، الذي وجدت من يصقله في أسرة فنية قادها والدها الفنان المعروف محمد المصلي، وأخوانها إسلام وريان وكميل، لتجد أفنان بعفويتها تميزًا بين الألوان والخطوط لتصنع منها نماذج شتى بل تعدت إلى الرسم الذي يحاكي الجانب التراثي بما تعكسه البيئة المنزلية من تراث متحف والدها.

وذكرت أن أفنان تصنف من ذوي الإعاقة بـ"متلازمة الداون"، واستطاعت أن تنهي المراحل الدراسية لفئة الدمج بعد مشوار صعب انتهى بنتائج ملموسة في قدرتها على التواصل مع من حولها، حيث ألحقت وعمرها ست سنوات بمركز الرعاية النهارية، ثم مركز التربية الفكرية بالدمام.

وأضافت أنها مع توفر فصول الدمج سجلت في المدرسة الابتدائية الثانية بالقطيف، ثم المدرسة المتوسطة الثالثة بالقطيف، واختتمت بـ ثانوية القديح الأولى بالشاطئ، بعد أن درست جميع المناهج الخاصة بها، وكفلت التطور النمائي والأكاديمي.

من جانبه، قدم والدها المصلي قراءة فنية إلى أفنان بعين الوالد الفنان؛ بأنها تلتزم بتفكيرها الخاص، عبر إحيائها ما يجول في خاطرها، وتفريغ مشاعرها الشخصية والدافع منها، كما أنها تطورت من حيث الدقة، بعد أن كانت لا تميز بين بعضها، مبينًا أنها عززت موهبتها بالأجواء الفنية للأسرة.

واستطاعت هاجر الشيتي بين ورقة وأقلام رصاص، وبصمت؛ أن تخرج فنًا حيًا ومعروضًا يلفت أنظار زوار المعرض؛ ليكون انعكاسًا لشخصيتها الهادئة، وتجسده في رسم البورتريه، الذي تعلمته بدخولها الدورات التدريبية في الرسم، مع تبادل الحس الفني بينها وبين أخيها.

على ضوء ذلك تحدثت لـ«القطيف اليوم» أختها فاطمة الشيتي عن موهبتها التي عندها منذ الصغر، رغم أنها من فئة الصم والبكم، ولكنها بعزيمتها أكملت دراستها في المراحل الدراسية الثلاثة في الأحساء والدمام والرياض، وأثبتت خلالها قدرتها على تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية، وتعلمت من خلال دورات في الرسم والحاسب الآلي، بالإضافة إلى مشاركتها في معرض من تنظيم الفنانة ذكريات الزوري.

وبيّنت الشيتي ابنة صفوى أنها خلقت بينها وبين أختها لغة إشارة خاصة وقاموسًا يسهل التواصل فيما بينهما، بدأ من الصغر إلى أن كبرت وتزوجت ومن ثم أنجبت ولدها وابنتها، مؤكدةً على حاجة هذه الفئة إلى الدعم المعنوي والدمج الحقيقي مع المجتمع، وإبراز ما يملكون من مواهب متعددة.

من جانب آخر؛ تنوعت المواهب الفنية عند زينب آل عبداللطيف من أم الحمام، بين الرسم بالألوان الخشبية، أو المعالجة الفنية بالرسم على الأسطح، وكذلك كتابة الخواطر بأسلوب أدبي بليغ، وذلك رغم إصابتها بإعاقة في عصب العين منذ الولادة بسبب عامل وراثي أدى إلى الضعف الشديد في النظر.

وتكلمت بكل ثقة لـ«القطيف اليوم» قائلة: "إنها إحدى الطالبات في الصف الثالث الثانوية مع الصفوف العادية، وإنها تعشق التحدي في تعلم وممارسة علوم جديدة مع ضعف بصرها، إلا أنها تشعر بحرية عند رسم الخطوط على قسمات ملامح شخصيات لوحاتها، لاعتمادها على الملمس الداخلي الخفيف".

وحول سؤالها عن قدرتها على إقامة معرض شخصي خاص بها؛ أجابت أنها خاضت هذه التجربة بإقامة معرضها الشخصي منذ أسابيع في سيتي مول بالقطيف، بعد أن وجدت التشجيع والدعم من المحيطين بها، بالإضافة إلى مشاركتها في المعرض الفني ضمن المشاركات المدرسية لإدارة التعليم.

من جانبها، أكدت الفنانة والمدربة هدى القطري على قدرة فئة ذوي الإعاقة على تعلم الفن وإتقانه بصورة مبهرة، حيث ركزت على دمجهم مع العاديين في دورات الرسم على الأسطح سواء كانت؛ فخارًا، أو الخشب، أو الزجاج والطوب، ومعالجتها الفنية قبل التلوين عليها.

وطالبت القطري باحتضان هذه الفئات لما يملكونه من ملكة تحدٍ؛ لإبراز فنهم للعيان، مبينة أنها تعاملت مع جميع الفئات العمرية من ضعاف بصر وتخلف عقلي، ومتلازمة الداون، وأنها تتبادل معهم المهارات لإخراج أفكار وابتكارات جديدة.

يجدر بالذكر أن معرض "إرادة وتصميم" نظمته جمعية العطاء النسائية الأهلية بالقطيف، بإشراف الفنانة مهدية آل طالب، واستضافته جمعية القطيف الخيرية.

بلدات:القطيف