أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لقاء الصدفة.. حين يتجسد الأمل إنسانًا

د. عبدالله النمر · القطيف اليومالأحد 16 ديسمبر 2018، 12:46 م
لقاء الصدفة.. حين يتجسد الأمل إنسانًا

جمعني لقاء في بيت ابن العم أحمد علي الطريف في مملكة البحرين الشقيقة بالدكتور مصطفى السيد؛ والذي حدثنا فيه عن تجربته الثرية في العمل والحياة.

وهو في الواقع يشكل مدرسة يجب أن تستفيد منها الأجيال القادمة!

وأحببت أن أنقل إضاءات من حياته المشرقة بالمعاني الراقية، لأسهم في تعريف الأجيال بشخصيته، كي تكون درب إنارة لهم في مستقبلهم، ولأنني - في الحقيقة - لا أستطيع الإحاطة الكاملة بما يكتنز هذا الرجل من شعور إنساني رائع.

فقد تعرض لليتم وهو في عمر الطفولة، حيث فقد والده وعمره خمس سنوات وسبق ذلك حريق كبير في منزله حيث خسرت العائلة كل ما تملك!

ولكن بعون من الله؛ والدتهم وأخوه الأكبر منصور تحملوا مسؤولية تربية خمسة أيتام.

ألا وهو صغير كان يفكر؛ ماذا يعمل لمساعدة العائلة ومواجهة التحديات وصعوبة الحياة وهذه سرعت نضوجه في تحمل المسؤولية؛ حيث ترك الدراسة وعمل موظفًا بسيطًا في شركة بابكو وكان يقدس العمل ويقوم بتنظيف موقع عمله وهو يبلغ الثالثة عشرة من العمر، وكان سعيدًا بأن يعمل في أي مهنة تكسبه العيش الكريم دون مد يد الحاجة للآخرين.

حيث بمساعدة أحد المشرفين الكريمين نجح في اختبار القبول لأن السن القانوني للعمل كان 14 سنة في تلك الفترة.. وكان عمره 13 سنة عندما ترك الدراسة؛ إلا أنه رجع للحياة الجامعية كما نوضح لاحقًا.

وعمل في بابكو فترة من الزمن بكل جد وإخلاص ومثابرة ولكن كانت عينه على منصب مدير الشركة! وهو يمتهن وظيفة من أصغر الوظائف فيها!

فبعد حصوله على درجات جيدة في تقييماته بالشركة تم إرساله إلى المملكة المتحدة للدراسة، وفعلًا استطاع الحصول على الدبلوم في مجال الهندسة الميكانيكية.

وعاد لأرض وطنه البحرين فأصبح بعد فترة رئيسًا لمحطتين للكهرباء فيها.

ولكن نفسه الطامحة لم تكتف بهذا المستوى فرجع للجامعة بعد عشر سنوات ليحصل على البكالوريوس والماجستير من بريطانيا.

هل يتوقف السعي للنفوس الكبيرة؟! لم يكتف بهذا القدر فواصل الدراسة وحصل على الدكتوراه!

ورأسَ بعدها شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات وكانت تغرق في الديون حينئذ، فوضع خطة إستراتيجية لهذه الشركة مع زملائه في العمل وعلى رأسهم المهندس عبدالرحمن جواهري وأصبحت من الشركات الناهضة الرابحة في سوق العمل، وبعدها اختاره جلاله الملك لرئاسة شركة النفط بابكو والتي عمل فيها عاملًا بسيطًا في بداية حياته العملية.

ولكن الفارس لم يترجل فعند التقاعد لم يستسلم هذا الفارس بل تسلم جمعية للأيتام برعاية من جلالة الملك وقيادة سمو الشيخ ناصر وعمل فيها بكل جهد ومثابرة لتغيير وضعها إلى الأفضل في مجالات رعاية الأيتام والأرامل والمحتاجين داخل وخارج البلد وعمل على الاستثمار المناسب لضمان مستقبل الأيتام.

واستطاع مع فريق العمل بناء برجين استثماريين ومشاريع تنموية أخرى لهذه المؤسسة الخيرية والإنسانية.. فضرب بذلك مثالًا رائعًا للرقي بالمؤسسات الخيرية والاجتماعية.

فقد سخر قدراته الإدارية العالية التي اكتسبها من دراسته وعمله، فقدم للمجتمع ووطنه، كما قدم له وطنه ومجتمعه، وقد تطرق إلى نظرياته في الإدارة كنظرية موسيف وكريموك وهرم النجاح للدكتور مصطفي والتي توصل أهمية التخطيط الإستراتيجي والاهتمام بالتدريب والتحفيز من أجل إنجاح المؤسسات وتمكين الشباب ودعم الأرامل والأيتام.

فهو يحمل روحًا متفائلة دائمًا وحبًا وإخلاصًا للعمل، وبين هذا وذاك؛ تجد المعاني الإنسانية والأخلاق الحميدة التي يحملها بين جنبيه.

أتمنى من الدكتور أن يكتب هذه التجربة في مذكراته تُضم بين دفتي كتاب يحمل عنوان "حب العمل بالأمل والابتسامة الصادقة".

ورب صدفة خير من ألف ميعاد.