ثلاثية المحاذير.. تجربة وخلاصة

سُئل مخضرم عن محاذيره؟
قال: خاضعة للزمان والمكان، فمرحلتي العمرية "السنة الواحدة تُحدِث فرق وتغيير"، رأيي يتغربل كثيرًا بتقادم الزمان، بل حتى مشاعري وعواطفي، إضافة للوعي والإلمام الموضوعي، بحضور "لا حقيقة مطلقة"، وترك الوصاية "اللقافة" بعنوان التوجيه والرأي السديد؛ ذلك أوجد لدي ضبط ذهني سلوكي بعوامل وأساسات رئيسة تحكمني، لكنها "قاصرة وتعنيني فقط".
أضاف: تجاربنا ترتبط هنا وهناك بمواقفنا "المبادئ والقيم والأخلاق"؛ لكنها تُخلَع كثيرًا في سبيل المادة الساحرة ويُعاد لبسها، لكنها تبقى عند البعض ككنوز غير قابلة للخلع والبيع.
عقَّب: سأوجز موقفي بواقعية الحياة وما ننشغل به جميعًا.
* الأخبار والتحليلات: السياسة لعامة الناس سُم وسُقم، خفاياها وأسرارها وأدواتها وآلياتها غير متاحة، الأغلب فيها "أعمى في ظلمة"، استماع الأخبار وقراءة التحليلات "هدرة" وتكرار موجه وتعبوي ممل وتخمينات فارغة؛ يوجد فرق شاسع بين محركاتها وتناولها شعبيًا، كالفارق بين مُهيِّج مظاهرة غاضبة مندفعة، وبين مُلهِم مُلِم لديه اتزان الواقع وطموح العواطف برؤية حاضرة ومستقبلية ثاقبة، هنا أيهما الـ"قائد"؟
* الحالة الروحية: فيها فائض في كل شيء مع قلة "ناتج"، الوعَّاظ كُثر والخطابة تصدح؛ النتائج الميدانية العملية هزيلة، لا الوعظ طوَّر الناس ورفع مستواهم، ولا الإخافة رادعة عن سوء الأفعال، الإغراق وعظًا وتخويفًا باجترار العواطف؛ لم يحدثا فارقًا ملموسًا يُستند له والتعويل عليه.. (نظرتي هذه لا علاقة لها بالتدين والمعتقد).
* العادات الاجتماعية: الخوض فيها شائك، بطبيعتها تتغير وتتجدد لأنها مرتبطة مع العالم الذي "تَشربك" وفق تشابه البشر في حاجاتهم الأساس وأصالة سلوكهم الذي يُفرض ويتمايز حسب رُقي وتطور بلدناهم، حيث تسلمت زعامته غير المحسوسة "التقنية" التي فرضت "العولمة" بنعومة؛ فالعلم يُخضِع البشر لإرادته "إيجابًا وسلبًا" وليس العكس، وعليه.. لا اعتبار لأفراد يظنون باستطاعتهم إحداث فرق بتنظيرات وصب أفكار واقتراحات وفق منطلقاتهم؛ فتأثيرهم محدود جدًا.
ختامًا: إن استفدت من مشاهداتك وطريقة حياتك نحو عيش شخصي وحياتي مقبول؛ هذا أزين وأمثل وكفاية، فوق ذلك إن استطعت إقناع ثلة صغيرة (أن القمامة مكانها الـ"درام" والنعال مكانه الـ"كاشوان")، ولم تُفتَح عليك نيران الجحيم والشخصنة؛ هذا كثير ويجعلك بطلٌ همام!



