الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

وما زلنا في الزواج وتوابعه..

إبراهيم الزين · القطيف اليومالخميس 3 يناير 2019، 9:43 ص
وما زلنا في الزواج وتوابعه..

بما أننا لا نزال في أسبوع الأفراح التاريخي اللافت والذي أدخل على قلوب المؤمنين فرحة فريدة، وحركة مباركة ما بين أماكن الأفراح، ولقد كان بحق أسبوع أعيادٍ رائع نشر البهجة في أرجاء قطيفنا الغالية، نشير استكمالًا لمقالاتنا السابقة بهذا الخصوص إلى أمرين مهمين كثر حولهما الجدل ولا يزال، مع أنهما أصبحا واقعًا لزم التعامل معهما بتقدير واحترام.

ولكننا نوضح قبل ذلك أن بعض العادات الاجتماعية كانت واقعًا يصعب المساس بها وتغيير واقعها.

أول هذين الأمرين هو حفلات الخطوبة أو عقد القران، والدعوة لحضورها سواء من قبل والِدّي العريسين أو أحدهما؛ الأمر الذي لم يكن لأحدٌ حتى التفكير به قديمًا؛ لأن الزواج أساسًا كان يلحق بالعقد بعد أيام، ولأن بعض العادات اندثرت واستبدلت بغيرها بما لا يخالف الشرع ولا العرف ولا الذوق العام، وإن تحفظنا عليها بادئ الأمر، ولكنها أصبحت واقعًا لا مناص من التعامل معه مهما حاولنا صده ورده، ولا يعني ذلك عدم تحفظنا على بعض الممارسات والتبعات التي تنتج عنها، وهو أمر يخص أصحاب المناسبات، وبعضها يمس من يحضر المناسبة، ولا يتوافق مع قدرات بعض فئات المجتمعات، بل ربما يحرجهم ويثقل كواهلهم، ومثال ذلك ما يصرف على المناسبة وما يتكلفه الغير من هدايا وخلافه، أما من حيث المبدأ فلا نرى أن هناك ما يمنع من إدخال التغييرات على المناسبات بما لا يتعارض مع المبادئ والأخلاقيات والسنن الدينية، وهو أمر حصل حتى مع المناسبات الجنائزية حيث ألغيت بعض العادات مع التقادم، واستبدلت بغيرها، ولا مجال للتفصيل هنا.

تبقى المشكلة الأهم في هذا الأمر وهي موضوع الحضور وتلبية الدعوة وهو أمر مقدر بلا شك من أهل المناسبة، أو الرفض وعدم الحضور وذلك يخص بعض المدعوين، وتقدره ردة فعل المحتفلين.

الأمر الثاني؛ الذي نريد أن نطرقه هو الدعوة للزواج ذاته، حيث أضحى أمر دعوة الناس من قبل طرفي المناسبة، ونخص أهل العروس والذين وجدوا أنفسهم النصف الآخر في الزواج، وطرفًا في دعوة الناس للحضور والمشاركة، شاءوا أم أبوا، وهذا أمر فرضه واقع الحال ولا نستطيع سوى التعامل معه، مثله مثل ممارسات كثيرة دخيلة أو مفتعلة رفضناها في البداية ثم هضمناها وقبلناها وصارت أساسًا لا غنى عنه.

إننا هنا لا نقر الأمر أو نرفضه ولكننا نشرح واقع الحال، والذي إن رفضناه فعلينا تبرير ذلك الرفض بالحجة والبرهان، وإن لم تكن لدينا القدرة على مجابهته فعلينا الرضا بالأمر الواقع والذي قلنا في البداية إنه لا يخالف سلوكنا وأعرافنا وشرعنا مخالفة جذرية، إنما فقط تغير في عادات معينة مجاراة لاختلاف الناس والزمان والمزاج العام، تمامًا كباقي تغييرات العصور والدهور، مثله مثل المظاهر والملابس وخلاف ذلك بشرط عدم خدش الحشمة والسلوك والذوق العام.

علينا ألا نسخف الآخرين، ونحتقر ممارساتهم دون تبرير وتقدير، أو استهجانهم ومناسباتهم، بل علينا بدلًا من ذلك التبريك لهم وتلبية دعواتهم والدعاء لهم بإتمام مناسباتهم بالهناء والسعادة والتوفيق، والحضور وعدمه أمر تحدده القناعات والتي لابد أن تنتج عنها تبعات لا نتمنى أن يسبب بعضها شرخًا في العلاقات وتأزمًا في التواصل والترابط الاجتماعي والذي هو أساس من أساسيات الحياة يرقى إلى المكانة والمتانة إلى مكانة ومتانة صلة الأرحام.. والسلام..