الشيخ اليوسف محذّرًا: إعطاء المال للكسالى يشجعهم على الاستجداء

أكّد سماحة الشيخ الدكتور عبدالله أحمد اليوسف في خطبة الجمعة 28 ربيع الآخر 1440هـ، على أن الإسلام لم يكتفِ بالحث والتشجيع على العمل في سبيل المعاش، وطلب الرزق الحلال، والكد على العيال؛ بل اعتبره عبادة وشرف وعز وكرامة للإنسان.
وأوضح أن السعي في سبيل تأمين الرزق الحلال، وحب العمل وإدمانه، والاعتماد على النفس، والاستغناء عما في أيدي الناس؛ من الأمور المهمة في تنظيم حياة الإنسان، وتوفير المتطلبات الرئيسة للحياة الكريمة، والعيش بكرامة وشرف وسعادة وراحة.
وقال: إنه في مقابل الحث الشديد على العمل والنشاط والسعي من أجل طلب الرزق الحلال، والكد على العيال، ورد النهي الشديد عن الكسل الذي هو عدو العمل، فقد روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «عَدُوُّ العَمَلِ الكَسَلُ»، والكسل آفة النجاح، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «آفةُ النُّجْحِ الكَسَلُ»، والكسلان يخسر دينه ودنياه، فقد قال الإمامُ الباقرُ (عليه السلام): «الكَسَلُ يُضِرُّ بالدِّينِ والدُّنيا»، فعلى الإنسان - وخصوصًا الشاب - أن يتحمل المسؤولية، ويتعب نفسه، ويسعى من أجل تعلم مهنة أو حرفة أو صنعة تساعده على تأمين لقمة العيش الحلال.
ورأى أن الإنسان الذي لا يملك أي صنعة أو عمل أو حرفة قد يتاجر بدينه، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «لأنَّ المؤمنَ إذا لَم يَكُن لَهُ حِرْفَةٌ يَعيشُ بدِينهِ»، وما نراه اليوم من أصحاب الادعاءات الباطلة ممن يدّعون القدرة على معالجة المرضى، وعلاج الأمراض من خلال ما يسمى بالطب الروحاني، أو قراءة الفنجان والكف، أو علم التنجيم، والزعم بقدرتهم على شفاء المرضى تحت عناوين دينية مختلفة؛ ولكنهم في الواقع يمارسون الدجل والنصب على الناس من أجل الحصول على أموالهم بالباطل.
وقال: إن المؤمن الحقيقي لا يتاجر بدينه، بل إنه يؤمّن المال الحلال من خلال الوظيفة أو ممارسة الأعمال الحرة، أو أي عمل شريف؛ وبذلك يقوي من ثقته بنفسه، وبناء شخصيته، والاعتماد في توفير متطلباته على نفسه، والاستغناء عما في أيدي الناس.
وانتقد سماحة الشيخ اليوسف ظاهرة الاستجداء التي بدأت تنتشر في المجتمع إلى حد ما، فبدلًا من العمل والنشاط يلجأ بعض الشباب ـ وهم قلة ولكنهم موجودون ـ إلى التعود على الاستجداء من الآخرين، وطلب المساعدة، والاستمرار على هذه الحالة المرضية لسنوات وسنوات طويلة، ومد اليد للآخرين من دون السعي للحصول على عمل، أو إتقان حرفة ومهنة!
وأضاف: إذا كان من المنطقي مساعدة الرجل العجوز غير القادر على العمل، أو الإنسان المعوق، أو المريض بمرض يمنعه على العمل، أو الذي يتعرض لظرف طارئ؛ أو المرأة الأرملة التي لا عائل لها؛ فإنه من غير المنطقي أن تجد شابًا قوي البنية، ومعافى من كل مرض، ويستطيع أن يعمل ولكن لكسله وحبه للراحة والدعة يمد يده للناس طالبًا المساعدة بدلًا من السعي نحو العمل.
وقال: إن إعطاء المال لمثل هؤلاء الكسالى يشجعهم على الاستجداء، وتقوى عندهم صفة الكسل وحب الراحة والنوم بدلًا من السعي والعمل والنشاط.
وشدّد على أن مسؤولية المجتمع؛ تشجيع الشباب على العمل، والسعي نحو توظيفهم، فإن تعلم فقيرًا على صيد السمك أفضل من أن تعطيه سمكة جاهزة.
وقال: لا يليق بالمؤمن الاستجداء، لأن المؤمن عليه أن يشعر بالعزة والكرامة، وقد ورد النهي الشديد عنه، فقد قال الإمامُ الصّادقُ (عليه السلام): «شِيعَتُنا مَن لا يَسألُ الناسَ ولَو ماتَ جُوعًا»، وقال رسولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: «يا أبا ذَرٍّ، إيّاكَ والسؤالَ فإنّهُ ذُلٌّ حاضرٌ، وفَقرٌ تَتَعَجَّلُهُ، وفيهِ حِسابٌ طَويلٌ يَومَ القِيامَةِ».
وأضاف: إن على الإنسان المؤمن ألّا يذل نفسه من خلال الاستجداء من الآخرين؛ بل يعمل ويكدح ويتعب من أجل الاكتفاء بعمله، والأكل من كدّ يده، والاستغناء عما في أيدي الناس، وأن يعيش بعز وشرف وكرامة.
ودعا الشباب إلى السعي والعمل بقدر ما يستطيعون من أجل طلب المال الحلال، واجتناب المال الحرام، وإذا لم يحصل الشاب على وظيفة مناسبة لتخصصه، فإن عليه أن يعمل بأي عمل ولو كان بصورة مؤقتة حتى يحصل على الوظيفة المناسبة لتخصصه، أو يتجه نحو العمل في الأعمال الحرة، خصوصًا أن مجالاتها كثيرة ومتنوعة، وقد راجت في الآونة الأخيرة الأعمال المنزلية، والتجارة الإلكترونية وغيرها من أنواع ومجالات الأعمال الحرة.
وأكّد على أن العمل بمختلف مجالاته وأشكاله المشروعة عز وشرف وكرامة للإنسان، وعليه ألا يستنكف عن العمل، وأن يعتمد على نفسه ويستغني عما في أيدي الناس، فقد كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) رغم مكانتهم العظيمة، وعلى ما لهم من مقامات رفيعة يعملون بأيديهم.
واختتم خطبته بدعوة الشباب إلى الاقتداء بأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وعدم الاستنكاف عن العمل الشريف، وبذل الجهد والتعب في سبيل طلب الرزق الحلال، والكد على العيال، والاستغناء عما في أيدي الناس، والاعتماد على النفس.



