المجمع الصحي الاجتماعي بسيهات.. خدمات جليلة.. ومبادرات تنتظر الدعم

في يوم مشمس من أيام الشتاء زرنا مع ثلة من الأصدقاء؛ الشيخ حسن العجاج والأستاذ إبراهيم المطرود والسيد ناصر المير، المجمع الصحي الاجتماعي الذي ترعاه جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، هذا المجمع الذي يَرعى نُزلاء مُسنين وذوي احتياجات خاصة وحالات بحاجة إلى رعاية نفسية متقدمة.
أول ما يلفت الزائر لهذا المجمع هو النظافة الفائقة في داخله وخارجه. حين هممنا بالدخول رأينا حديقة غنَّاء وأشجار وزرع قد نُظِّم بطريقة جذابة، بالإضافة إلى الرحابة والسعة، ومواقف مخصصة للسيارات بطريقة منظمَّة. أما في الداخل فهو أكثر عناية واهتمامًا، سواء كان في الغرف والممرات أو النظافة الشخصية للنزلاء.
استقبلتْنَا الأستاذةُ سُهيلةُ العَبدالعال، المشرفة الاجتماعية للدار، واصْطَحبتْنا في جولةٍ تعريفيةٍ بالخدمات التي تُقدَّم لهذه الفئات العزيزة على أنفسنا جميعًا. وُزِّعت الحالات بطريقة متجانسة لتحقيق الانسجام والتآلف بينها، وأُعطيت العناية بالنظافة الشخصية والرعاية اليومية أولوية في قائمة المتابعات، والوجبات الغذائية منتظمة، بالإضافة إلى الخدمات التمريضية، بما فيها إعطاء الأدوية المخصصة في وقتها، ويوفر لهم في غرفهم وفي صالة اجتماعهم شاشة تُعرض عليها مواد ذات فائدة أو عروض ترفيهية، ومما يثير الإعجاب تنظيم رحلات لبعض الحالات إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة، وإلى المدينة المنورة للزيارة وأداء الصلاة في هذه البقاع الطاهرة.
ولي هنا وقفتان:
الأولى، إن الاهتمام بهذه الفئة له أساس في التشريع الإسلامي، فهو مستحب في الحد الأدنى، وقد يصل إلى الوجوب، فيما إذا توقف إنقاذ حياته (مثلًا) على رعايته والاهتمام به، والقائمون على هذه الدار من اختصاصيين اجتماعيين ومشرفين وأطباء وممرضين وموظفين، لهم أجر كبير وثواب جزيل (إن شاء الله تعالى). إنهم ليسوا مجرد موظفين يتقاضون أجرًا ماديًا في نهاية كل شهر، بل يقومون بعمل إنساني فريد، عن الأزدي، عن الصادق (عليه السلام) قال: «مَا قَضَى مُسْلِمٌ لمُسلمٍ حَاجَةً إِلَّا نَادَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَليَّ ثَوَابُكَ وَلَا أَرْضَى لَكَ بدون الجَنَّة»؛ المجلسي، بحار الأنوار 71 / 285.
وإذا كان مجرد توقير الكبير له ثواب عظيم، فما بالك بالعناية به وتمريضه والقيام على شؤونه ليلَ نهارَ؟! عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا»؛ البروجردي، جامع أحاديث الشيعة 14 / 396.
الثانية، كلمة لأبناء مجتمعنا الأوفياء:
إن دعم هذا المشروع (وأمثاله) دعمًا ماديًّا ومعنويًا مسؤولية شرعية وواجب اجتماعي، إننا نَهُبُّ حين يكون المشروع بناء مسجد أو تشييد حسينية، وهو حَسَنٌ بلا شك لما فيه من الثواب الجزيل، ولكن علينا أيضًا أن نوسِّع دائرة مشاركتنا لتشمل مشاريع أخرى ذات قيمة بالغة، ويمكن أن نقترح وجوهًا من الدعم:
1- التعريف بهذه الخدمة الجليلة، بالرغم من أن عمر هذه الدار يزيد على نصف قرن إلَّا أن كثيرًا من أبناء المجتمع يجهل طبيعة العمل فيها، ولم يدخلها ولو مرة واحدة، وربما لا يعرف أين موقعها، ولعل في ذهنه صورة سلبية قاتمة في العناية بهذه الفئة.. إن مسؤولية التعريف بالدرجة الأولى تقع على عاتق القائمين، وعليه يُقترح في هذا الشأن أن تُنظم محاضرات وندوات في المساجد والحسينيات وأماكن فعاليات ومناشط المنطقة، بالإضافة إلى نشر تقارير مكتوبة ومرئية على نطاق واسع.
2- الدعم المعنوي للقائمين على هذه الدار، الشد على أيديهم، والدعاء لهم، ومؤازرتهم، وفي هذا السياق نُشيد بمبادرة الأستاذة فاطمة المسكين "طيور السلام"، التي تهدف إلى خلق فعاليات خاصة بالمسنين، بهدف التخفيف من وحدة المسنين في الدار، كما تهدف إلى إثراء الوعي العام وتنشيط زيارات كبار السن في دار المسنين، وكذلك في منازلهم على حد سواء.
3- الدعم المادي من قبل أبناء المجتمع أفراد ومؤسسات، وهنا يمكن أن نذكر التالي:
- الاشتراك في برنامج كفالة مسن، بمبلغ شهري 300 ريال، كما طرحته جمعية سيهات.
- القيام بحملة تبرعات للدعم المادي، بالتنسيق مع جمعية سيهات، والجهات ذات العلاقة.
- تخصيص جزء من الحق الشرعي لصرفه في هذا المجال.
إن الدعم بمستوياته المتعددة، يعطي حافزًا للقائمين لبذل المزيد، ويتيح لهم تطوير خدماتهم وتوسعتها، لاستقبال مزيدٍ من الحالات، خاصة إذا علمنا أن هذا هو المركز الوحيد في المنطقة، ولا شك أن أبناء مجتمعنا سباقون في عمل الخيرات، قال تعالى: "فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ" [البقرة: 148]، وعمل الخير واسع، فلندخل فيه؛ لتسعنا رحمةُ الله.



