أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

معشوقتي

فاطمة الشيخ أحمد · القطيف اليومالإثنين 21 يناير 2019، 10:28 ص
معشوقتي

ماذا تعملين؟!
خادِمة لأمي.
إن شاء الله تشتغلين وتتزوجين.

هكذا كانت أكثر الأسئلة والكلمات لي. أعلم أنها من قلوب محبة للخير لي. لكنني اتخذت قراري الذي لا رجعة فيه.

كل شيء تحت قدميكِ أمي. أنتِ محور حياتي الآن. أنتِ الماضي والحاضر والمستقبل.

أنتِ يا أيتها القديسة الصغرى. يا عملة نادرة في الحشمة والعفاف.. يا من يقضي الله بدعائكِ ونذورك حوائج كل محتاج.. يا من جنتي تحت قدميكِ أنتِ..

أنتِ عبادتي لله.. أنتِ المستحبات...بل أنتِ الواجبات. أنتِ نوع آخر من العبادة لله.. أنت يا أقرب عشق لله..

نعم يا أمي.. رضاكِ رضا الله.. وسخطكِ سخط الله.

فكيف أشتري الدنيا مقابل خدمتكِ؟! كيف أفكر في نفسي وأنتِ ما برحتي تفكرين فينا وتفدينا بنفسك؟! لا والله ثم لا والله.

كم سهرتي الليالي لأجلنا؟! كم حرمناكِ لذة النوم والراحة؟! كم كنا وما زلنا سبب خوفك وقلقك وحرصكِ علينا؟!

نحن الصغار في عينيك مهما كبرنا.. نحن فِراخُكِ الذين لا نكبر مهما بلغنا من العمر..

أماه.. لا تقلقي ولا تحزني..
أماه حان الوقت لنرد لكِ جزءًا من فضائلك ولن نفيكِ حقك..

حان الوقت لنحرم من النوم.. ونسهر الليالي لخدمتك.. حان الوقت لنذوق جزءًا مما ذقتِ لأجلنا.. حان الوقت لنرعاكِ وترتاحي في الكِبَر.. كما رعيتِنا وأرحتِنا في الصِغَر.

بلى لأجلك.. أضحي بالدنيا.. وروحي.. ولأجلك وضعت الدنيا وما فيها قربة لله تعالى تحت قدمي.

لا حرمني الله خدمتك.. ورضاكِ.. يا خيمتي ويا كهفي بعد فقد أبي..

«اللهم اشكر لهما تربيتي وأثبهما على تكرمتي، واحفظ لهما ما حفِظاه مني في صِغَري» "من كلمات الإمام السجاد (ع) في بر الوالدين".