أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ما بعد المشاركة في قياس موهبة والاختبارات الدّوليّة

عبد الله آل داوود · القطيف اليومالخميس 24 يناير 2019، 8:15 م
ما بعد المشاركة في قياس موهبة والاختبارات الدّوليّة

هناك العديد من الاختبارات والقياسات الدّوليّة والمحليّة التي يخضع لها طلابنا في أثناء مسيرتهم التّعليميّة، بعض هذه القياسات والاختبارات اختياريّةٌ كقياس موهبة والكنجارو والأولمبيّاد وغيرها، وبعضها مطلوبٌ لمرحلةٍ لاحقةٍ كالقدرات والتّحصيليّ وستب.

ولعلّ أهمّ ثمرات المشاركة فيها هي حصول الطّالب على إعدادٍ وتهيئةٍ يتعرّف فيها على المحتوى ويتدرّب على حلّ مشكلاته، بعدها تأتي ثمرة المشاركة بخوض التّجربة العمليّة ليكتسب من خلالها الخبرة في توظيف المعرفة وإدارة الوقت واستراتيجيات الحل من جانبٍ، ومن جانبٍ آخرٍ توفر المشاركة في هذه الاختبارات العديد من الفرص التّعليميّة والتّدريبيّة المختلفة.

ولكن ماذا بعد قياس موهبة وسائر الاختبارات؟!

رغم أنّ القياسات والاختبارات المقنّنة تسعى لاكتساب درجةٍ عاليةٍ من الصّدق الدّاخليِّ والخارجيِّ، إلّا أنّ نتائجها ليست قطعيّةً دائمًا وتتأثر بالظّروف الدّاخليّة والخارجيّة وقت إجراء القياس.

ومما يؤسف له هو الشّعور بالإحباط والضّيق الّذي يصيب الأهالي عند عدم اجتياز القياس أو الحصول على درجةٍ منخفضةٍ في الاختبار، والّذي ينعكس سلبًا على الطّالب في نظرته لذاته وتقيّيمه لقدراته والمشاركة في القياسات والاختبارات الدّوليّة والوزاريّة المختلفة لاحقًا.

هذا النّمط من التّعاطي السّلبيّ يجعل من المشاركة في هذه القياسات تجربةً مؤلمةً وضارةً جدًّا لمسيرة الطالب التّعليميّة.

ويجب الانتباه إلى أنّ بعض الطّلاب الّذين حصلوا على درجةٍ منخفضةٍ، حصلوا لاحقًا على درجاتٍ عاليةٍ وملفتةٍ.

المشاركة في مثل هذه القياسات والاختبارات تجربةٌ بنائيةٌ رائعةٌ في مسيرة الطّالب التّعليميّة، حيث تكسبه الكثير من الخبرات وتوفّر له في العادة تدريبًا نوعيًّا ينعكس على مستوى تحصيله الدّراسيّ وثقته بقدراته لاحقًا، ما لم نتدخل بإفساد الأمر وإحباط نتائجه.

قال لي أحد الأصدقاء إنّه لا يستطيع ضبط مشاعره عند حصول ولده على درجةٍ متدنّيةٍ في بعض الاختبارات الدّوليّة السّنويّة، فلذلك لن يسجل ولده في الاختبار، فقلت له سجّله واحرص على تدريبه جيدًا ليتعرف على مكونات الاختبار بإتقانٍ، وليس مهمًّا بعد ذلك إنْ شارك في الاختبار أو لم يشارك.

الثّمرة تتحقّق بالتّدرب والمشاركة فلا نضيّع هذه الثّمرة ونحبّطها بالتّعاطي السّلبيّ مع نتائج تلك القياسات أو الاختبارات.

كلُّ مشاركٍ في القياس أو الاختبار فائزٌ بالتّدريب والتّهيّئة وتنميّة المعارف وترسيخ المهارات، تلك هي الحقيقة الّتي يجب الانتباه إليها جيّدًا.

ويطيب لي في الختام أنْ أبارك لكلّ أولادنا المشاركين في شتّى الاختبارات والقياسات خوضهم هذه التّجارب الّتي ستوفّر لهم إنْ شاء الله فرصًا مستمّرةً في طريق تكامل الحصيلة المعرفيّة والتّعرّف على الذّات.