أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

دائرة الصمت

أمل العوامي · القطيف اليومالسبت 2 فبراير 2019، 3:19 م
دائرة الصمت

هل استمعتمْ يوماً لنبرة الصمت؟
بحيث قد تسمعون همهمة الكهرباء البسيطة خلالها وهمس النجوم.

إنها متعة ناعمة تستحق التجربة.

فتحت بابها..
وخطت إلى الخارج متثاقلة..
ارتسمت السعادة على ملامح وجهها وهي تستنشق هواء الله كما يحلوا لها أن تسميه.

فشعرْتُ بتقاسيم وجهها الراضية وهي تستقبل تلك النسمات التي يغلب عليها الحرارة وكأنها شخص ثري يجلس على كرسي وثير في حديقة غناء
استشعرت معها الراحة التي شعرت بها..
لكن أحببت أن أستزيد.
قلت متبرمة قليلاً:
إن الهواء حار.
فنهرتني لقلة فهمي..
قالت:
إن كل شيء من عند الله جميل الحر جميل والبرد جميل والربيع يتغنى ويزدان بينهما..
قالتها وهي تعني ذلك جيداً وتستشعر جمال دورة الطقس حولنا.

شعرت بالاسترخاء معها، أغمضت عيني وسط الهدوء أحاول أن استمع للأصوات الصادرة من بين الصمت الجميل..

تناهى إلى ذهني مقولة ما لأحد المثقفين المهتمين بوسائل الاسترخاء:
كيف نخرج من لحظات القلق التي قد نمرُ بها مع ضغوطات الحياة؛ بأن نمارس هذا العمل تحديداً..

ألا وهو استحضار الأصوات البعيدة من بين السكون
فاعتقدت جازمةً أنه يعني هذا الأمر تحديداً..

تناهى إلى سمعي صوت عال لسيارة قادمة..
خرجت من دائرة الاسترخاء لاستطلاع الأمر
تلا ذلك حضور الجارة العزيزة، تحمل في داخلها احترامًا صادقًا وهي تسلم بود، وتستشعر قداسة المحيط البسيطة..

لم أكن أشهد هذا الموقف كثيراً، كنت سعيدة بتأمل هذا الجو وهذا اللقاء..

سألتها عن رحلتها قالت متشاكية:
تم إلغاؤها.
قلت: هيا أذن لنقفل الحزام وننطلق..
إذ شعرت في مكاني ذلك.. كأننا جميعًا في مركبة فضائية تُمثل هذه الأرض ونحن نعيش رحلة ربانية شيقة، نجري في أرجاء هذا الكون وبمجرد بُعدنا عن دائرة الصمت خاصتنا. ننتقل إلى دائرة الصخب حيث الأعمال تدور في أرجاء الأرض هنا وهناك..
كل يغني على ليلاه...

وصولًا للدائرة الأخيرة مبتعدين عن أرضنا الزرقاء ليعود من جديد الصمت الممتد إلى حدود الكون حيث تصلنا بين حين وحين صوت النجوم المتناثرة البعيدة إلى ما لا نهاية؛ فننصهر في بوتقة واحدة مع الخلق...

خرجت من تأملاتي على صوت الجارة وهي تستأذن.

استأذنت بدوري لأخرج من دائرة الذكرى.