أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

البطولة الأقوى ضعفًا

عبدالعظيم شلي · القطيف اليومالسبت 2 فبراير 2019، 3:25 م
البطولة الأقوى ضعفًا

انفض سامر آسيا على دموع الأفراح والأحزان، وأنفاس الغصات والتشفي، أعصاب توترت، انفعالات تقلبت، ووجوه انشدت، لحظات ترقب وقلق، صراخ علا المدرجات، ديوانيات تهللت ومجالس رقصت، زعيق صال وجال، وحبر تدفق وسال، هدر كلام في كلام، وأخيرًا الحلم القطري بعد إخفاقات السنين العجاف يعانق الذهب، رياح الظفر بالبطولة أبت ألا تنحاز لمجرد التمني وليس للحظ نصيب فيها.

هناك عقلية تسولية انتقت اللاعبين وفصلتهم تفصيلًا كلًا حسب مركزه، رماة الساموراي أضاعوا تصويب الهدف ليلة البارحة، كانوا يمنون النفس لحمل الكأس للمرة الخامسة في تاريخ مشاركاتهم المتأخرة، منتخب كان في ذيل القائمة قبل 30 عامًا ولا ينظر له البتة، والآن يحسب له ألف حساب، كم مرة سرق الياباني الكأس من أهل الخليج والعرب، أمام السعودية مرتين؛ الأولى على أرضه وبين جماهيره في طوكيو عام 1992م، وعلى أثر ذلك انفتح له باب البطولات، والثانية في بيروت عام 2000م، وأيضًا خطفها في الصين عام 2004م، من أمام المنتخب الأردني بضربات الترجيح وهي الأغرب في تاريخ لعبة كرة القدم بأن تستبدل شبكة بشبكة أخرى أثناء التسديد نظرًا لاحتجاج مدرب اليابان النجم البرازيلي (زيكو) على أثر إهدار الفريقين الكثير من الركلات ويستجيب الحكم لذلك الموقف وفجأة تبسم الحظ لليابان جراء ضعف شخصية الحكم.

الطامحون لمعانقة رفع الكأس الآسيوية كثيرون، حلم طال انتظاره لدى البعض وبالأخص الإمارات وقطر فكلاهما نظمتا البطولة مرتين ولم تظفرا بالفوز بها، بخلاف المنتخب السعودي الذي لم ينظم البطولة مطلقًا لكنه كسبها 3 مرات، وحل وصيفًا ثلاثًا، وهو المنتخب الوحيد من بين منتخبات آسيا لعبا على النهائي 6 مرات ضمن مشاركاته منذ 84م، هو الأوفر حظًا من بين المنتخبات العربية، المنتخب الكويتي ظفر بها مرة واحدة عام 1980م على أرضه، والعراق كذلك عام 2007م.

وجٱت النسخة الأخيرة التي اختتمت البارحة والتي تحمل البطولة رقم 17 فلم يكن منتخب الساموراي واضعًا نصب عينيه البطولة فالمنتخب الياباني ليس هو المنتخب الأول الذي شارك قبل 6 شهور في كأس العالم وكان أمام بلجيكا كمارد من نار وكاد أن يصعد لدور الثمانية لولا الثواني الأخيرة من عمر المباراة وفي الوقت بدل الضائع خسر كل شيء، والحق يقال؛ هو المنتخب الوحيد الذي يحرج الكبار لما يتمتع به من مهارات فردية وسرعة فائقة في نقل الكرات، ولديه لاعبون محترفون في القارة العجوز بعدد أكثر من غيره من لاعبي البلدان الآسيوية الأخرى.

أتى الياباني لهذه البطولة بالمنتخب الأوليمبي مطعمًا بـ3 من المخضرمين، ولو أتى بالأول كاملًا أظنه ليس بعيدًا أن يخطف الكأس من مياه الخليج الدافئة، تاريخه الكروي وتطوره السريع مدعاة للعجب مثل تفكيره العبقري حينما سرق اللؤلؤ من أهل الخليج بعملية استزراع كبرى في بحاره لإنتاج اللؤلؤ الصناعي، وكان له ما أراد، ودع البحارة والنواخذة والطووايش عصر الغوص للأبد وأصاب تجارة الخليجيين في مقتل، عم أسواقهم الكساد، واجتاحهم القحط والخراب، عناية الله سخرت لهم المستثمر الأجنبي للبحث عن الذهب الأسود فتفجر من تحت أقدامهم مدرارًا، وبالفعل تغير حالنا من حال إلى حال.

أي حال انتهت إليه البطولة الآسيوية التي أسدل الستار على منافساتها ليلة البارحة، بطولة دانت لأقدام المنتخب القطري أمام نظيره الياباني، أقدام كانت عند الموعد، يقول المعلق (العنابي سطر ملحمة كروية في بطولة أمم أسيا) لكن أية أقدام جلبت البطولة؟ هي أقدام من 9 دول، العراق والمغرب، والجزائر، ومصر، والسودان، واليمن، والرأس الأخضر، وتنزانيا، والبرتغال، و18 لاعبًا من أصل 22 يشكلون بنية المنتخب القطري، 10 منهم تم تجنيسهم بطريقة التفافية تم التحايل على المادة 7 من قانون الفيفا، الباقون المجنسون وعددهم 8 استوفوا شروط الفيفا، قطر سعت وبكل ما أوتيت من قوة للظفر بهذه البطولة وبأي ثمن وبأهداف واضحة للعيان، بالتلاعب بالغش، بالخداع، بالتزوير ، بالرشوة، على عينك يا تاجر، قطر استوعبت الدرس جيدًا من ألمانيا وفرنسا والبرتغال، لما المخافة والخشية فالدول الكبرى فعلتها قبلهم وما الضير في ذلك؟! طالما الكأس سيأتي لا محالة بأقدام مستأجرة أغراها المال، يرتدي أصحابها القميص القومي بتنبيه مسبق أن يقيل الشعار عند تسجيل الأهداف، ولأول مرة يصل العنابي للمباراة النهائية ويكسبها، كيف كان الظفر؟ بأقدام من؟ ليس مهمًا، فليتهامس المتهامسون وليعلو الصراخ إلى يوم الدين، أصحيح المرتزقة يصنعون البطولات في المحافل القارية؟
الشواهد كثيرة، لا يستحي فاعلها من المضي قدمًا بشراء الذمم فيصنع ما يشاء.

حقيقة دول الخليج قاطبة ليست استثناء من عملية التجنيس، لكن عن أي تجنيس نتكلم؟ أن تجنس لاعبًا أو اثنين أهون حالًا ومقبول عرفًا في عالم المستديرة المجنونة معشوقة الملايين، لكن أن يكون أفراد الفريق في المباراة الواحدة 8 أجانب يلعبون في الميدان والباقي ثلاثة من أبناء البلد، منظر مدعاة للعجب والاستغراب، ويحك أيتها المفارقة، وتبا لك أيتها المفاخرة، مفاخرة بمن ولمن وعلى من؟ وتعسًا لك أيتها المكابرة الوطنية، إذا كان اللاعب معروضًا في سوق النخاسة جاهزًا للبيع والشراء، هل المغامرة دائمًا محمودة العواقب وتأتي بالنصر!، ليس مهمًا التنابز والقدح على مستوى الإعلام يا سادة يا كرام المهم أن يرفرف العلم خفاقًا بين الدول وحتى لو لم يحفظ اللاعبون نشيد الوطن، المحصلة أن يرفعوا الكأس في مسك الختام، وكلمة الفصل هو المال، سيد الموقف بلا منازع.

ومعلوم أن كل البلدان العربية بعيدة عن التجنيس فلم تستعن بأي لاعب واحد من أجل تدعيم فرقها الوطنية، فقط بلدان الخليج هي من قامت بفعل ذلك في كل مسابقة أو بطولة ترى لاعبًا أجنبيًا، وهنا يغض الطرف عن واحد أو اثنين إذا كان قوام الفريق أغلبه من أبناء البلد.. قطر وما أدراك ما قطر يضرب بها المثل على جميع المستويات، حالة هوس تجنيسية فاضحة ليس فقط في لعبة كرة القدم وإنما في جميع الألعاب الرياضية، ألعاب القوى قبلا وكرة اليد خير مثال.

طوال أيام البطولة يعلو صوت المطرب علي عبدالستار (حيوا فريقي اللي حضر، اسمه ولونه من قطر، رايات بيضاء رفرفرت والناس باسمه أهتفت، هذا شبابك يا قطر، حيوا فريقي اللي حضر) هذا شبابك يا قطر؟ أي شباب تنادي يا عبدالستار، استر على ما ترى وما تسمع، شباب أتوا من أكثر من قطر عربي وأجنبي.. وبالفعل حضر، حضر بلهجات ولغات وسحنات وأسماء مختلفة، حضر من أجل تقديم الملحمة الكروية لكرة هجينة مهجنة.

هنيئًا لكم بهذه الكوكبة المنتخبة القادمة من فيافي الأرض.. والمختارة بعناية فائقة والتي جلبت البطولة الآسيوية عن جدارة واستحقاق، فكأس العالم بعد 3 سنوات ونصف السنة وعلى أرضكم وبين جماهيركم كونوا عند الموعد ومن يدري قد تحملون كأس العالم مثل سعيكم المظفر باحتضان شرف تنظيم العرس العالمي التي دارت عليه علامات الاستفهام.

كأس أمم آسيا لم يكن اتحادها على مستوى السبق من بين اتحادات قارات العالم فتصنيف البطولة يأتي في ذيل القائمة من بين بطولات العالم علما بأن قارة آسيا هي الأكبر مساحة وسكانًا على مستوى العالم..

بطولة مع الأسف لا تلتفت إليها الجماهير العالمية ولا تدير لها بالًا، منتخبات آسيا حضورها خجول في كل مونديال باستثناء اليابان، وإجمالًا كرة قدم آسيا هي الأقوى ضعفًا على مستوى العالم، كرة بائسة لم تزل تفتقر للمتعة والإثارة، فلم نسمع أو نرى أن لاعبًا آسيويًا تسيد الملاعب العالمية، بخلاف الكرة الإفريقية التي تغذي أندية ومنتخبات عريقة في الدول الأوروبية وغيرها، وبطولتها القارية تصنيفها الثالث بعد كأس العالم وبطولة الأمم الأوروبية، السؤال؛ متى تكون كرة آسيا تنافس الآخرين في العرس العالمي، وتنظر إليها العيون بالإعجاب والدهشة، أمر هل سيطول زمانه بتغير مواقع القارات؟ أم الخلل في بنية الأجسام وإدراك عقلية اللعب فنًا؟ الصين بلد المليار والنصف مليار غير قادرة على خلق منتخب من أحد عشر لاعبًا، ربما سنشهد في المستقبل لاعبين من ذوي البشرة السمراء مستجلبين من أدغال إفريقيا ولاعبين قادمين من وراء البحار أصحاب العيون الزرقاء والخضراء، يغزون منتخبات القارة الصفراء بتجنيس معدل وراثيًا وأرشح السمسار القطري صاحب الخبرة الطويلة أن يقود المهمة، عندها هل سيتغير مستوى اللعب؟