نص مفتوح

أرتشف قهوتي وأترك لقلمي العنان لينثر ما يجول في خاطري.
هنالك حديث طويل وطويل جدًا أريد أن أُحيطك به عِلمًا، ولكنك أيها القارئ الكريم لا تُنصت ولا الدنيا تعطيني الفرصة، ولا صخب الحياة وضجيجها يعطيني المجال!! اشتقت أن أفضفض لكن ليس في القلب بوح يكفيه ولا دواء يشفيه، قد أكون فقدت صوابي، أو أنني أبحث عما يشفي غليلي، والمهم ألا أخسر ذاتي، وهذه النفس الأمارة بالبوح والصدق، كُنا نتحدث كثيرًا، كُنا نحكي ونبكي ونضحك ونتوجع سويًا! ولكن ماذا لو أننا وُلدنا مرة أخرى في عالم مُختلف وزمن آخر، هل سنُحب ذات الأشخاص ونسيرُ على نفس الخُطى؟
قد نجد أنفسنا نصنع حدودًا لما نكتب، ونحمل أفكارًا تشكل تعبيرا غير محدود!! اعذروني لعلني أسرد وأقص بعض الذكريات وقد أخرج عن النص هنا ولعلني أكتب خارج المألوف، لكن مهما يكون، لن وليس لي أن أبتعد عن احترام عقلية القارئ، ومع هذا لا أسمح لأحد بالوصاية على قلمي، ولا أسمح لأحد بالتدخل بإحساسي وكيف أترجمه على الورق، والنص متى ما ظهر من جعبتي صار مفتوحًا أمامكم، ويسعدني أنه يثير عناوين أخرى في بالكم لأني أكون قد صرت قريبة منكم.
كلنا حين نقرأ لغيرنا يتسلل إلينا الإلهام وتشعل كلماتهم أحيانًا فكرة وخيال فتولد الكلمات،. هو الجمال في كل شيء الذي يلهمنا سواء كلمات أو إحساس، وهذا دائمًا بوجود القراء، لا أجرؤ أن أتخذ مبررًا لأستفز حقول الأفكار التي تقتحمني وتخترقني، أو أن أستشف هاجس الرؤى التي تكفيني لأقرأ تعليقاتكم، حقًا وبالفعل إنما السر في هذا النص الذي بدا مرتبكًا من بدايته حتى نهايته، واعتزازي بما أكتبه ولكن لا على غرار هذا السر المزعوم!
حالة تستوجب التفكير وتدعو إلى التأمل، فالأمر مثير للدهشة، يبدو أن الأيام تركض كما يقولون، يبدو أن الفصول لا مواسم لها، إلا مناخ الصبر والانتظار والتحفظ وسعة الصدر، وليس نداءات الفضول والغيرة والنميمة والتساؤلات! ولعل هذا بالتحديد هو السبب في النهوض والإقدام والهمة ! وربما السبب أيضًا لأن نستشف الجوهر في البشر ولا نرى الشر في أعماقهم.
هكذا يبدو لي أن أفكاري لا تشبه الغير، ولكني ألمس الأفكار بأناملي، فالحياة الدنيا لا تكاد تخلو من الآمال والأماني والأحلام، وإن بقيت على الرفوف ولم يحصد البعض سوى الخيبة وضياع الفرص، وبقينا مجبرين باتجاهات قد لا ترقى للبعض.
أحيانًا هذا الليل كم يصبح لئيمًا وثقيلًا وحتى أحيانًا أحسب أن الكتابة تمل مني! أغمضت عيني، أريد أن أشعر وأتذوق كرم القطيف، تلك الأرض السمراء، كم هي كريمة معي عندما تجود بسخاء! أحسست بنشوة، بسعادة تملأ قلبي رقة وابتسامة، لا أعرف لماذا تذكرتها وأنا أفكر عن ماذا أكتب!! في كل حرف أخطه يكون للقطيف حضور، حتى ولو لم أنطق باسمها فهي منارة قلمي وقلبي، تسكن ذاكرتي أصفها بعين العاشق، فمن يقرأ ما بين سطوري يشعر بوجودها، لا بد إلا أن أجدها في النص أي نص وفي أي نوع، حيث يكون النص مسكونًا في ذاتي، وذاتي مسكونة في النص أولًا أو قبلًا.
ومنذ دخولي إلى عالم العطاء والكتابة عاهدتُ نفسي أن أظلّ مخلصة لمجتمعي وأرضي، أعمل من أجلهم دومًا، وفي كلّ الظّروف والأوقات الصعبة منها والسهلة، والمرء المخلص هو الذي يسخّر قلمه وفكره وأحاسيسه لخدمة مجتمعه وناسه في أصعب الظّروف والمواقف، وأنا لست شخصية أو إحصائية أو موضوع جدل، لذا وإن يراني المجتمع من هذا المنظور أعلق قائلة: الوفاء لا يقدر عليه كل البشر وثمة أمور تكشف جوهر الأشخاص.
وسوف أختم نصي المفتوح بحكمة صينية تقول: إن القلوب تموت ببطء، لذا تظل أشياء كثيرة تلازمنا لأنها مغروسة في القلب، ولن أزيد.



