أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الكتابة رسالة

السيد موسى الخضراوي · القطيف اليومالثلاثاء 12 فبراير 2019، 2:55 م
الكتابة رسالة

يعتقد الكثيرُ من الكُتّاب أن نشرَهُ مقالاته في المواقع الإلكترونية، أو المنتديات، أو المجلات، أو وسائل التواصل يعني انتماءه إلى طبقة المثقفين في المجتمع؛ إلا أن هذا الاعتقاد لا يكون صحيحًا في أغلب الأحوال، بل إن نظرة عامة على عطاءات البعض وأدوارهم في الحياة تكفي لإثبات عكس ذلك.

من هنا نستطيع القول: "إن الثقافة ليست مجموعة من العلوم، والمعارف، والقراءات التي يتلقاها الإنسان فحسب؛ وإنما هي عملية بلورة لما يتلقاه الإنسان من علوم وقراءات ومعارف يتبعها ترجمة عملية في ميادين الحياة المختلفة.. وبعبارة أدق هي عملية التفاعل بين الجانبين العلمي والعملي.

وخلاصة القول إن الثقافة هي السلوك؛ وهذا ما يراه علماء الاجتماع وعلماء النفس المعاصرون.

وعليه؛ فالكُتّاب الذين يكتبون لمجرد الكتابة بعيدًا عن امتزاج الواقع بسلوكهم؛ ما هم إلا كسراب ماء يمُجُّهُ الظمآن.. كذلك الحال في بعض الكتّاب الساعين للشهرة، أو الأضواء، أو لمصالح نفعية - خاصة - مشروعة كانت أم غير مشروعة.

الكتابة الحقّة علم حقيقي قائم بذاته، له أبجدياته، وأهدافه، وموضوعاته، الكتابة رسالة عظمى تتوافق ورسالة الأنبياء والمرسلين.

أما ما نراه - حديثًا - عند بعض الكُتّاب من موضوعات ركيكة، وكتابات دونية؛ ما هو إلا زبد في بحر..

الكتّاب الرساليون يحملون على عاتقهم هموم الإنسانية جمعاء باختلافاتها وتداخلاتها، ثم يُقدّمون للبشرية عصارة أفكارهم، ورؤاهم بأسس منطقية، موضوعية وعلمية لينتفع بها الناس.

حتى ما يُكتب للتسلية، والمتعة، والترفية، أو الوجدانيات، والتجارب الشخصية يحمل رؤى مفيدة، وثمرات يانعة عندهم.

والكتابة الرسالية لا تنحصر في علم بذاته، ولا في شعر، أو نثر.. لا حدود للإبداع الكتابي ولا أدوات جماله إنه يتشكل حسب قلم الكاتب وفنونه.

من المعلوم أن الكتابة النبيلة هي رسالة خالدة تبقى رغم تعاقب الأجيال لتستخلص منها العبر والدروس والتوجيهات، وما عداها يبلى.

إن خلود العلوم، والمعارف، والكتابات هو دليل يبصره حتى الأعمى وبمباركة السماء لهذه الخطوات لما لها من أثر على الحياة، وسكانها بشكل عام.

وعليه؛ لو تأمّل الكُتاّب قليلًا في أنفسهم، وحددوا بوصلة تفكيرهم، وعرفوا أهدافهم، وعرضوا نواياهم على أنفسهم بتجرد أدركوا الحقائق المغيّبة على الناس وقيّموا أنفسهم كما ينبغي {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، ثم قرروا بموضوعية صرفة أنهم كتّاب، أم متطفلون على الكتابة، أم كويتبون.

كل ذلك لا يعني أنّا نستثني أنفسنا من هذا التأمّل مطلقًا؛ كما أن ذلك لا يعني حجرًا على الكُتّاب أو تقليلًا من شأنهم، كما أنه لا يعني أن الكُتّاب المبتدئين ليس لهم محل في النشر؛ ولكن يجب أن تكون تقييماتنا لما نقرأ صحيحة، وعلمية حتى نسمي الأسماء بمسمياتها، ونعطي كل ذي حق حقّه، ولا نحسب الشوك ورداً، كما يجب علينا أن تكون كتاباتنا متوافقة مع سلوكنا وإلا فلا قيمة لها {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.