أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حرمة الاستماع إلى الغناء

الشيخ عبدالعزيز الجبيلي · القطيف اليومالجمعة 15 فبراير 2019، 12:20 م
حرمة الاستماع إلى الغناء

واحدة من الذنوب التي هي منتشرة هذه الأيام هي مسألة استماع الغناء.

المشكلة أن الناس هذه الأيام صاروا يتساهلون فيه، صار هذا الذنب منتشرًا في كل مكان، تدخل إلى البيت ترى شخصًا جالسًا يستمع للغناء بتلفاز، تخرج من البيت وتركب بسيارة وتفتح الراديو ،. يذهب الإنسان إلى السوق يجد الغناء، يدخل إلى المطعم يجد غناءً، أصبح الغناء موجودًا في كل مكان، في البيت وفي السيارة والمطعم والأسواق.

والناس عندما رأوا هذا الذنب منتشرًا وموجودًا في كل مكان أصبحوا يتساهلون فيه، فتصوروه انه ذنب عادي وبسيط، مع أن الآيات الكريمة والروايات الشريفة تشدد في مسألة استماع الغناء.

عدة آيات في القرآن الكريم تتكلم عن هذا الذنب، واحدة من هذه الآيات قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}.

الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تقول إن قول الزور هو الغناء.

آية أخرى: {والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما}.

أيضًا الآية تفسر قول {والذين لا يشهدون الزور}، يعني لا يشهدون الغناء، لا يذهبون إلى الأماكن التي فيها استماع للغناء.

في رواية عن الإمام الباقر(ع) يقول: إن استماع الغناء من الذنوب التي وعد الله عليها النار، ثم يتلو هذه الآية الكريمة: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم. ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين}.

يقول الإمام إن لهو الحديث هو الغناء، فالإنسان الذي يستمع إلى الغناء الآية تقول {أولئك لهم عذاب مهين}، فآيات في القرآن الكريم تتكلم عن هذا الذنب وأنه من الذنوب الكبيرة.

روايات كثيرة تتكلم عن حرمة الغناء، ففي كتاب "الكافي" لشيخ الكليني عليه الرحمة، فصل كامل للغناء، وقد روى خمس وعشرون رواية تتكلم عن حرمة الاستماع للغناء.

واحدة من الروايات تقول: إن الإنسان الذي يسمع الغناء في الدنيا، يوم القيامة يصب الانك في أذنيه، والانك هو الرصاص المذاب، فيأتون بهذا الرصاص المذاب فيصب في أذنيه، فهذا يدل أنه ذنب عظيم وشديد وليس ذنبًا عاديًا.

وفي رواية أخرى وفي مضمونها: إن الشخص إذا أنعم الله عز وجل عليه بنعمه، فجاء بالغناء وأدوات الطرب فقد كفر بتلك النعمة، والقرآن الكريم يقول {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}.

فبعض الناس إذا أعطاهم الله بيتًا جديدًا، دارًا جديدة، بدل أن يشكر الله على هذه النعمة يقوم بدعوة أصحابه وتحضر أدوات الطرب واللهو والغناء، فبدل أن يشكر الله تعالى يكفر بتلك النعمة.

وأنتم ترون الآن بالأعراس وعند العقد والزفاف في صالات الأفراح، إما يحضرون مغنيًا أو يحضرون بعض الأشرطة ويستمعون إلى الغناء، فهذه نعمة أنعمها الله عليك وسهل أمر زواجك، لماذا تعصي الله عز وجل.

وفي رواية ومضمونها: إذا استمع الإنسان إلى الغناء في هذه الدنيا ويوم القيامة أدركته الشفاعة ودخل الجنة، وفي الجنة أشجار تأتي الرياح عليها فتصدر الأشجار صوتًا لم يسمع بمثله، فكل الذين في الجنة يستمعون إلى هذا الصوت، إلا من كان يستمع إلى الغناء في الدنيا، فلأنك استمعت إلى الغناء في الدنيا فالآن تحرم منها.

يدخل رجل على الإمام الصادق (ع)، قال له: "يا ابن رسول الله، أنا في بيتي لا أحضر مغنيات، ولكن جار فاسق في كل ليلة يأتي بجواري يغنينه له في بيته، وأنا في بيتي كنيف، يعني بيت الخلاء، وفي الليل أذهب إلى الكنيف لقضاء حاجتي، فعند ذهابي إلى الكنيف تكفيني مدة معينة، لكني أطيل الجلوس حتى استمع إلى صوت الغناء في بيت جاري، فماذا تقول يا ابن رسول الله؟"، فالإمام وبخه، وقال له: "إنك كنت تقيم على أمر عظيم"، فأخذ الرجل يدافع عن نفسه، وقال: "يا ابن رسول الله، والله ما هو شيء آتيه برجل، لم أذهب إليهم ولم أرهم من قريب وإنما هو سماع من بعيد".

فقال له الإمام: "ألم تقرأ في القرآن الكريم، الله عز وجل يقول: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئول}، الله عز وجل سوف يسألك عن أدق التفاصيل".

ثم قال له الإمام: "ما أسوأ بك لو جاءك الموت وأنت على تلك الحالة، فاحمد الله عز وجل أنه لم يأتك الموت وأنت على تلك الحالة، فكيف تواجه رب العالمين".

ثم قال له الإمام: "قم واغتسل غسل التوبة، فاستماع الغناء قد نجسه هذا الإنسان الذي يسمع الغناء، فالإمام يقول له قم واغتسل غسل التوبة".

إذًا ينبغي على الإنسان خصوصًا في هذا الزمان الذي تفقد فيه الأرواح بكثرة، فنحن نرى ونسمع كمًا من شباب في عمر الزهور قد وافتهم المنية إما قضاء وقدر وإما مرض وإما تهور بقيادة السيارة، وللأسف الشديد إن هؤلاء الشباب يستمعون للغناء بسيارة بصوت عالٍ جدًا ويسرعون سرعة جنونية فيتسبب بالحوادث والوفيات.

وبعض الآباء والأمهات الذين هم قدوة لأبنائهم تراهم يستمعون للغناء أمام أولادهم، بل الأم تضع الأغاني الطربية لطفلها بحجة أنها أناشيد للأطفال فيتربى الطفل على هذا النوع من الغناء والطرب، فكان من الأولى لهذه الأم الفاضلة أن تضع لطفلها سورًا من الكريم، أو أدعية أهل البيت (ع).

وعندما أنعم الله على النساء بقيادة السيارة، نرى ونسمع أن بعض النساء عند قيادتهن السيارة يستمعن للغناء، فبدل أن تحمد الله عز وجل على هذه النعمة وإذا بها تكفر بنعمة الله.

أيها الشاب، أيتها الشابة، ألا تخافون أن تلقوا الله عز وجل وأنتم في حالة استماع للغناء.

عندنا روايات عن أهل البيت (ع)، تتحدث عن أن الذي يستمع الغناء في حياته، عند احتضاره للموت وتلقينه الشهادتين وسؤال الملكين منكر ونكير له بالقبر لا يستطيع لسانه النطق ولا يستطيع الكلام.

وتمر علينا اليوم ذكرى استشهاد مولاتنا الزهراء "عليها السلام"، فنرى بعض الشباب يسمعون الغناء ويقودون السيارات وهم يضعون الغناء والطرب، غير مبالين أن هذه الليلة هي مصيبة كبرى لأهل البيت عليهم السلام، فكيف يدعون أنهم شيعة موالون وهم لا يحترمون الزهراء سلام الله عليها، ويترجون شفاعتها لهم يوم المحشر، فزهراء سلام الله عليها يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها.