تغيير العادات ومخالفة الأعراف

خُلقنا بشرًا في أزمان مختلفة متفاوتة، لكل جيل عاداته وتقاليده، وهي عند البعض أولى من الواجبات، هناك أعراف اجتماعية يأخذ بها الشرع لثبوت بعض الحالات القضائية، ويرتب عليها أثرًا في صدور حكم، ما لم تخالف التوجهات الشرعية والقرآن والسنة، وهي متدرجة، تختلف من جيل إلى آخر.
وتتعاقب الأجيال على تغييرها، ومن يخالفها بداية خرج عن الرأي المجتمعي، تشمل جميع جوانب حياتنا الملبس والمأكل والمسكن والمناسبات واستخدام ما يُستجد من التطورات التكنولوجية، والتحصيل العلمي بأنواعه، كما تشمل التغيير في الأديان والمذاهب وغيرها، وعند التغيير إن كانت إيجابية أو سلبية.
تُطرح الآراء ويشتغل المجتمع بمشاركة معظمه في تحليلاتها، منهم من يراها الأسوأ ويجب أن لا تكون ولابد من محاربتها والقضاء عليها في مهدها ومن لا يبرز لمحاربتها فهو مقصر ومرتكب للمنكر، ومنهم من يراها الأحسن ولابد منها، ويرى البقاء على ما هو قائم تخلفًا، ولكل رأيه، وكل طرف يبرر ما يؤيد صحة ما يراه.
الكل يتفق أن التغيير لابد منه بل في حالات يلزمنا، ولو قرأنا التاريخ ينبئنا بتغييرات وتحولات حصلت لمن سبقونا، لا إشكال ولا إنكار في ذلك، التغييرات حصلت وأٌبيدت عادات وتقاليد وغُيرت أعراف، وربما الأكثر يرضى بها بدايةً ما لم تخالف الدين، وإن عارضها القلة يُفرض عليهم أمر واقع فيما بعد فيرضوا، ولكن هل التغيير بدون قيود؟ وهل الحرية مطلقة؟
بالتأكيد التغيير الخارج عن الدين وتعاليمه والمخالف له مرفوضًا، وليس لنا كمسلمين الخيار فيه ونرفض جعله أمرًا واقعًا علينا، والحرية لها ضوابط وحدود، وليس على إطلاقها، حتى في المجتمعات التي تدين بغير التعاليم السماوية وقوانينها وضعية، كيف بنا نحن من ندين بمبدأ سماوي وقوانيننا رسالية، ولو لم يقيدها الدين العقل يقيدها، أنت جارٍ لي تملك بيتك، تُعطى الحرية في ملكك، ولكن لو أردت إحراقه، تصل النار إلى بيتي فيحترق، بفعلك هذا أنت مقيد الحرية والتصرف، علوت ببنائك حتى حجبت الهواء عني تُمنع أن تفعل هذا، تقرع الطبول في بيتك ولكن صوتها يؤذيني تعديت على حريتي، أكثر منه حتى لوكان صوت قرآن أو وعظ وإرشاد.
نعم لك حريتك من غير اعتداء على حرية الآخرين، هذا ما يخص الجوار، أيضًا الساحة الاجتماعية تعني الجميع ولها حرية وحقوق، الاعتداء عليها اعتداء على مجتمع بكامله، تتوسط الطريق بسيارتك وتعيق المارة عن عبوره وتدعي أحقيتك، غير مقبول، باسم الحرية تخرج إلى الشارع عاريًا، وتريد مني أن أغمض عيني ولا يعنيني أمرك هذا لا يرضي أحدًا.
باسم تقليد مجتمعات أُخرى تمارس الرذيلة أمام المارة وتريد مني السكوت أيضًا غير صحيح، تعرى في بيتك ومارس كيف تشاء وما تشاء في بيتك، أو في مجتمعات تحقق رغباتك، ما نريده من دعاة الحرية، عدم القيام بأفعال مخالفة أو تتعدى على حرية الآخرين تحت أي عنوان كان، كما لك حرية للناس حريات.



