بضع من دقائق

"الصبر يُذيق صاحبه طعم المرارة، ولكن نتائجه جميلة".
أرسطو
أحيانًا، تصل لدرجة من الغضب، نتيجة الاستغباء المفرط، على قول "محمول ويرفس"، أن تسعى لاتخاذ قرار، قد تكون عواقبه جدًا سلبية، أو إيجابية، تشوبها السلبية عليك. أكثر الأشياء ألمًا، أن تحمل في قلبك، مرآة صافية، وفي روحك، روحًا معطاءة، وفي أنفاسك، مسكًا، وما حولك استفزاز، عدم احترام، توتر، اختناق. كان آينشتاين، يرى في العزلة، عالمًا، يأخذه لحل المشكلات، لمقارعة الأفكار، هكذا يُجبرك الواقع، أن تُعانق نظرة -آينشتاين-، في الحياة. وعليه فإن الكثير لا يستحق ألمك، واهتمامك، ولكن الحياة، تُسطرك بأن تُعايشهم، والمرارة، تخترق أعصابك، تُذيبها.
إن العمل الاجتماعي، لا ينفك بكون توأمه الألم، الغربة، التطلعات في القيمة، في حين يصطدم بالرجعية، نتيجة التفكير النمطي. الصبر الجميل، مرارته في عدم التقبل، انتظار الأهداف، تحقيقها، إذا ما اتفق الهدف بالجهد، فإن نتائجه جميلة -بحسب توصيف أرسطو-. القارئ عن حياة "آينشتاين" سيشعر حقيقة، كيف أن الوحدة لا تُعد عاملًا سلبيًا في حياة الإنسان، بقدر أنها فسحة، مع الروح، استرخاء عقلي، تتلاقح فيه الأفكار، ليبزغ أفقها، استفحال الحالة النقدية. في النقد، يستفيد الناقد من قراءة الإصدارات المبدعة، وسواها غير المبدع، لماذا؟ لأنه يكتشف الخلل فيها، وهذا من شأنه أن يُثري ذائقته ومعارفه الأدبية، وتبيانها، ليُفيد القارئ. إن الكتابة النقدية، لأمر ثقافي، أو اجتماعي، ينبغي على الكاتب بداية، تفعيل عنصر الدراسة، متعمقًا في ما يريد الكتابة عنه، ووضع أصابعه على ما وراء اللفظ، الفكرة، ولا يتخذ الجزء، ويترك الأجزاء الأخرى، ليأتي نقده متكاملًا. وعليه، نفور الناقد من قراءة غير المبدع من الإصدارات، يجعله في زاوية لا تمنحه التطور.
في ازدحام الكلمات -الآن-، بوجود قنوات التواصل الاجتماعي -السوشيال ميديا- ليبصر القارئ الكثير من الأفكار، مثقلًا بهذا الكم الهائل من المعلومات، من الغث والسمين، أصبح العقل في شبه تيه، ذبذباته العقلية، غير مستقرة، متفاعلًا عقليًا برغبة، أو بدونها. الانفصال العقلي في التعامل، مع هذا الزخم، يحتاج إلى تفعيل ثقافة السؤال، ماذا أريد أنا؟ والإجابة عليه، تحدد نوعية تعاملنا، مع هذا التطور، والحداثة في لغة التواصل بألوانها المختلفة. يقول الأديب الروسي دوستويفسكي: "ماذا لو أن العنكبوت الذي قتلته في غرفتك، كان طوال حياته، يظن أنك شريكه بالسكن"، لذا فإن التفرد بالذات، العقل، إعمالهما، عصفًا ذهنيًا، يجعل الغيمات المكتظة بالسواد في زرقتها، تتبدد، لتصبح السماء صافية، زرقاء، زرقتها، تمنحك إلهامًا، وتفتح الشرفات. حقًا، ما الضير في تعلق الإنسان بذاته، يجتهد عملًا، وإن كان وحيدًا بين فترة وأخرى.
إن الإنسان، اجتماعي في طبيعته البشرية، وما أفرزه التطور، وما سيفرزه مستقبلًا، جعله -الإنسان-، اجتماعيًا، بالضرورة بمكان، لهذا بمجرد، أن يُبصر جهازه المحمول، أو الأجهزة الأخرى، فإنه يعيش حياته الاجتماعية والثقافية، مع الآخر، إلا أنه إذا ما جعلها -الوحدة-، بضعًا من دقائق يومه، يتخذ منها سبيلًا، ويُعمق علاقته بذاته وأفكاره، لها دلالتها الإيجابية، النوعية، تباعًا. وفي كل يوم يأتي، تأخذ الأشياء ملامحها الحقيقية، كفلسفة الفعل الماضي، الذي يكشف المصدر، حين يُراد الوصول إلى مصدر الفعل، نُرجعه للماضي، حينها، تُبان الأحرف الزائدة من الأصلية في الفعل. وعليه إن الفعل الماضي له قيمته النوعية، يُعلم الإنسان، كيف يبدو في الفعل المضارع. إذًا ما بين الماضي والفعل المضارع، يكمن في تفعيل التفكر، غربلتها الأفكار، وفسحة من الوقت في التأمل.



