أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إلى من يهمهُ الأمر

حبيب قروش · القطيف اليومالخميس 7 مارس 2019، 4:58 م
إلى من يهمهُ الأمر

أصبح الهاتف المحمول (الجوال) شيئًا أساسيًا عند كل الناس، عند الكبير والصغير، حيث البعض يستخدمهُ بشيء نافع ينفع المجتمع والبعض يستخدمهُ بشيء ضار يضر المجتمع، ومن بعض أضراره استخدام الشباب لكاميرا الهاتف المحمول، حيث البعض يلتقط الصور والفيديوهات ويبثها على وسائل الاتصال كانت ضارة أم نافعة بهدف زيادة المتابعين والشهرة لديه.

ذات مرة كنتُ أتمشى في شوارع البلدة، وإذا به الشارع مُزدحم للغاية، وعندما وصلت الموقع الأكثر ازدحامًا وإذا بهِ حادثٌ فضيع تفطر قلبي ألمًا من شدة ما رأيت لكن شدّ انتباهي لبعض الشباب يقومون بالتقاط الصور والفيديوهات لهذا الحادث وكأنهُ حدث مهم للغاية بدلاً من المساعدة وإفساح الطريق لوصول سيارة الإسعاف لإسعافهم ومد يد العون لهم.

يقول الله تبارك وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى اْلبَّر وَ الَّتْقَوى وَلا تَعَاَونُوا عَلَى الإْثمِ وَاْلعُدْوَان} سورة المائدة آية (٢).

ومن فترة وجيزة قام أحد الشباب بالتقاط فيديو في أحد المستشفيات وبتحديد قسم الطوارئ ونشرها على وسائل الاتصال، وإذا به شاب يصرخ ألمًا من شدة المرض، متناسيًا خصوصية الناس وبدون أهمية لأوجاعهم وآلامهم فقط لأن الجميع أصبحت لديه هواية التصوير لكل أحداث الحياة التي تعنيه والتي لا تعنيه والتدخل في شؤون الآخرين.

لماذا أيها الشاب قمت بهذا العمل؟؟ هل لزيادة المتابعين لديك؟؟ أم ماذا؟؟ أم أنت تجرأت والتقط الفيديو لأذاعته بين الناس.

يبدو أننا أحيانًا لا نعلم بما يحصل أمامنا لأننا همنا الوحيد توثيق الشيء وبثهُ للناس وبعدها صاحب الشأن يتفاجأ بما حدث لهُ منشورًا على وسائل الاتصال.

قال الإمام علي عليه السلام: "اتقوا الله في عبادهِ وبلادهِ فإنكم مسؤولون حتى عن البقاعِ والبهائمِ".

أيها الشاب حين تحين ساعتك ترى سعيك المتراكم حول الشهرة تتلاشى والأصحاب والمتابعين الذين اكتسبتهم وعلقت الأمل بهم كلهم تبخروا وتبقى وحدك، تواجه مسؤوليتك عند الله.

في هذه الحياة الدنيا اترك لنفسك أثرًا، وبصمةً، وصحيفةً بيضاء نقية خالية من مشاكل الناس وهمها العمر قصير والنفس لا يشبعُها إلا تُراب الفناء.