أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المُعلِّمات التاجرات

سالم الأصيل · القطيف اليومالأحد 10 مارس 2019، 9:24 ص
المُعلِّمات التاجرات

كان ظنه أن المدارس، كما أُنشئت لأجله، للتربية، والتعليم قبل ذلك وبعده.

لكنه رأى أن بعض المعلمات - بعضٌ قليل أو كثير - اللاتي كُنّ معلمات فيما مضى على وجه الخصوص، قد صرن بائعات، تُروّجن لبضائعهن الخاصة. وليس من فرق بين مقتدرة ميسورة، أو محتاجة تعترضها ظروف خاصة.

سقطت مع تحويل المدرسة إلى متاجر و"بياعات" و"بسطات" صغيرة، متنوعة بين المقلي والمطبوخ والمحشي و"الحلا"، ولم يبق إلا المشوي!

تُخترع لأجل ذلك مناسبات خاصة بين شهر وآخر وتُمرّر بأسماء تمويهيّة للتحايل على النظام الذي يمنع ما يسمى باليوم المفتوح. ويُطلب إلى الطالبات "شفاهية" - حتى لا يُستمسك بدليل مكتوب - إحضار المال للشراء. ما هو كفيل بالتكرار على استنزاف جيوب أولياء الأمور. لشراء ما يدرّ الأرباح على المعلمات الفقيرات المسكينات، وأهم من هنّ مِن فوقهن.

هذه الأيام المفتوحة "الممنوعة" نظامًا هي مفتوحة على نَهَم كسب المال في دار يفترض أن تكون مفتوحة على نَهَم كسب العلم وإكسابه، صارت سببًا لإظهار الفوارق الطبقية بين الطالبات، نظرًا لتفاوت القدرة الشرائية بينهن، في الوقت الذي يُفترض أن تقوم المدرسة كجهة تعليمية على محاصرة فرص إظهار تلك الفوارق في محيطها.

تتحول المعلمة التي تتسلم وظيفة من "كاد أن يكون رسولاً" بحلول هذا "اليوم المفتوح" المغطى بأردية وعناوين خادعة من مربية أجيال إلى بائعة بسطة تصيح بأعلى صوتها هاتفة بالطالبات لشراء مختلف المواد الغذائية وغير الغذائية ومعظمها من المواد غير الصحية، بل والضارّة الممنوعة حسب "النظام" أيضًا. وتبيع - فيما تبيع - ألعابًا بعيدة كل البعد عن الفائدة عدا أنها قد اختيرت بدهاء لاصطياد ميول الطالبات الصغيرات.

هل لسائل أن يسأل أين تذهب عائدات هذه البسطات؟ ومن يقتسمها؟ أهو لتطوير المدرسة مثلا؟ لا. فذلك لا يبدو على جدران ولا مرافق ولا تسهيلات المدرسة. فكل شيء على ما هو عليه لا يتغير، أجهزة التكييف وتبريد المياه، ودورات المياه المعطلة، وأبوابها التالفة. حتى الصيانة "يُستافُ" لها من جيوب أولياء الأمور.

سَلْ زائرة عن مقصف مدرسيّ موازية للمقصف الرئيس تحت إدارة معلمة من المعلمات، تَمْثُل كواجهة لصاحبة البزنس الكبير، المديرة هي "صاحبة الحلال"، والمعلمة التاجرة تنال أجرًا مقسومًا من عائداته، تتقاضى أجرين، مرؤوسة مرتين!

هكذا، تحولت المعلمات القديرات بقدرة "قادر" إلى تاجرات كبيرات، ومعها تحولت المدارس من فصول لكسب العلم، إلى متاجر لكسب المال.

يستيقظ ولي الأمر من نومه وهو لا يعرف بعدُ ما إذا كان واقع هذا الجزء من واقع المدارس "التعليمية" حلمًا أم علمًا، وعلمًا أم تجارة!

ثم يسأل اليقظان: ماذا لو توجّه بعض أولياء الأمور للمكتب في "اليوم المفتوح" نفسه للمطالبة بجولة تفتيشية في اليوم نفسه؟