شعارهم حرية رأي.. وعنوانهم التطور!

الحمد لله الذي عفا، الحمد لله الذي كفى، الحمد لله الذي بالذكر أعان وبالدعاء حفظ، الحمد لله الذي جعل في الأقدار بلاء وفي البلاء عطاء، الحمد لله الذي شرع ما يحمي وأبعد ما يُؤذي، الحمد لله الذي عرفني بأعدائي، وحَذرَني من جور زماني.
ما أكثر أعدائي وما أقل حيلتي دون ربي، تَعويذاتهم تؤذي وأفكارهم تُلهي، يُصفقون للتطور، ويدعون للتحرر يُحَاربون العقائد بالأقلام، والأفكار بِالشبهات، وسَائلهم دقيقة وخططهم عميقة، يَحسبهم الجاهل أنصارًا والمثقف أعوانًا.
دخلوا البيوت بِخَفاء ونَسَجوا العداء بِدهاء، يَصطادون من يستهدفون ويُحاربون من يَتَمرَدون.. شعارهم حريةُ رأي وعنْوانهم التطور!
قصدوا أهواءنا وزيّنوا لنا ما في خواطرنا، استخدمونا لرغباتهم إلى أن جَعلونا كالبُلهَاء نُعادي بعضنا بعضًا ونحاربُ بعضنا بعضًا، من توافق معنا محمود ومن اختلف معنا منبوذ.
أرادوها أن تكون حربُ الطرف الواحد، بل حربُ الأسرةِ الواحدة، بل حربُ الأخوين الوحيدين.. وكأن لسان حالهم يقول: سنُحَاربكم بأنفسكم إلى أن نجعل الشتات سَيدكم والفراق وجْهَتَكم والأَحقاد مسَاكنكم إلى أن تَتعبوا، إلى أن تَسقُطوا، إلى أن نقطع أرحَامكم ونُجفف منابعَكم ونسلب منكم أمانكم.
ونجحوا فيما أرادوا لأننا لم نعِ مخاطرهم ولم نفهم بدقةٍ أهدافهم، ولم نصل إلى عمق مَقاصدهم.. فعندما أنظرُ إلى محيطيِ الصغير أرى العجبَ العُجاب، أرى الأثر في شتات الفكر وفراق الأسر، أرى العقوق، أرى الخصام، أرى الأحقاد متناثرة والأهواء متسيدة.. فكيف بي بما هو أكبر من محيطي وواقعي.
لعمري إن حرية الهوى هلاك والحدود فيها سلامة، ولو أنني أطلق العنان لحريةِ نفسي لتمردت وطَغت.. لتعَالت وتَمادت وفي بحر الفجور كفرت.
لكن ما يمنعني من ذلك هو إيماني وثقتي بك ربي.. ما يمنعني هو أنني أحترمك كثيراً بداخلي أشعر بوجودك في كلامي وفَعلي، أشعر أنك تُحِيط بكل أَجزائي، بل بكل كياني.
أعلمُ أنني لستُ عبداً صالحاً ولا مؤمنًا ناصحًا رغم أنني أسعى لأن أكون كذلك.. لكني حقاً صدقاً أخجل وأستحي منك عند كل خطيئة، إلهي لطالما دَعَيتك أن تُبعدني عن شر أهوائي بُعد المشرق عن المغرب لأن ذلك يؤلم قلبي ويُحزنه ولأنه يُبعدني عنك، إلهي العظيم أنا أعتمد وأسَتند عليك فلا تُبقني دون ذلك أبدًا..



