رحيل الأبوة الحانية

لم أذق طعم الرقاد لحظة واحدة في الليلة الماضية بعد معرفتي بخبر رحيل الحاج حسن منصور الزاير - رحمة الله عليه - فبعد أن غربت روحه الولائية الطاهرة إلى بارئها بعشر دقائق اتصل بي صهره يخبرني برحيله وكأنه يوم وفاة والدي، ذلك لأنه بمثابة والدي فطوال خمسة وثلاثين عامًا وهو من الملتزمين معي في صلاة الجماعة بانضباطه فيها على وقتها دون تأخير في حضورها إلا بسفره أو سفري خارج البلاد والوقوف إلى جنبي في كل الأحوال التي مررت بها.
أب يحمل لي الحنان والمحبة وكأنني أحد أبنائه بدماثة خلقه وابتسامته ولطف تعامله والحضور مع جماعة المسجد في رحلاتهم وخصوصًا في الزيارات التي يقومون بها للمزارعين بعد العيد أوغيرها من الأيام الأخرى، وكم كان يثلج الصدر في مزاحه المؤدب اللطيف وكأنه يعيش أريحية الشاب، ولكم كانت في بيته يومًا ما تعقد مجالس التعزية والذكر في أيام الخطيب المعروف الملا راضي المرهون بل كان من المداومين على الحضور في مجالس العادات ليليا عند المؤمنين كما كان من المداومين على زيارة المعصومين والعمرة الرجبية في كل عام حتى منعه المرض الذي ألمّ به وحجبه عن الذهاب وعن حضور صلاة الجماعة فكان توقفه المفاجئ عن الحضور للمسجد خسارة كبرى للمصلين الذين ألفوا هذه الشيبة البهية فعليه شآبيب الرحمة والرضوان والفوز بالجنان في جوار محمد وآله الكرام.
ابنك المثكول بك
منصور السلمان



