أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إبراز الكنز

محمد المصلي · القطيف اليومالثلاثاء 19 مارس 2019، 2:15 م
إبراز الكنز

أتقدم بالشكر الوافر للخطيب المتألق الشيخ محمد أبوزيد على موضوعه الرائع "اكتشاف الكنز" الذي سلّط الضوء على نقاط مهمة وحساسة في مقومات المسار السياحي والفني والاجتماعي لما يقوم به نشطاء ومتطوعون لإبراز معالم جزيرة تاروت وخاصة الديرة التاريخية التي تُوثّق بأنها (أقدم تمدنًا في الجزيرة العربية).

حيث إن الكثير لا يعي مفهوم الاستثمار الحقيقي للآثار والسياحة والقيم التراثية الموجودة، فضلًا عن المهملة والمندثرة.

وأبرَز َالشيخ نقاطًا مهمة من المطالب التي تعتبر تاريخيًا مضى عليها عقود لترتيب البيت السياحي في الجزيرة والاستفادة من معالمها ومواردها.

فحيثية الاكتشاف مضى عليه مدة كبيرة من الكتابات والمطالبات ويكفي واحدة من هذه النقاط التي سأذكرها للاهتمام بوضع جزيرة تاروت وإدراجها في قائمة (التراث الحضاري في اليونسكو) وهذه مسؤولية هيئة السياحة بالدرجة الأولى ثم دأب المطالب الحثيثة للمهتمين والمسؤولين في البلد:

1- يعتبر بعض الباحثين أن جزيرة تاروت تعتبر الموطن الأصلي لشجرة النخيل، وعندما استقر فيها الفينيقيون سمو بهذا الاسم عندما خَبَروا زراعة النخيل حتى صار الاسم العلمي للنخلة (فينكس) وفينيقي تعني نخلاوي أي خبير النخل.

2- يكفيها أنها تعتبر (أول مدينة في الجزيرة العربية) وتواصل هذه الحضارة وإلى الآن، ولم تمر فترة هجر سكان المدينة كغيرها.

3- هذه الجزيرة تقع في خليج تاروت الذي يطل عليه مدينة رحيمة وصفوى والعوامية والقديح والقطيف وعنك وسيهات والدمام إلى مينائها.
فهي بحق وسط سواحل وشواطئ لم تستثمر بعد، ولو بقارب سياحي يعرف بهم.

4- مرت بها مجموعة حضارات كعصر العبيد وحضارة أم النار والفينيقيين وغيرهم وأغلبهم تركوا آثارًا شاخصة وأخرى اندثرت، وتوالت عليها قبل وبعد آلهة الحب والجمال (عشتروت)

5- بدأت حضاة دلمن في الجزيرة قبل البحرين ب700 عام وما لفخر لهذه الحضارة إلا لتاروت الفضل الأكبر.

6- تتفاخر الأمم في شرق البحر الأبيض المتوسط سوريا ولبنان وغيرهما بحضارة الفينيقيين، وقد أتتهما من جزيرة تاروت ويدّعي أهلها أنهم بنوا صور وارواد في لبنان.

7- يعتقد أنها تحوي مصانع قبل خمسة آلاف سنة كمصانع مسك دارين ومصنع الحجر الصابوني وغيره من الحرف اليدوية الأخرى، وبالتالي فهي تملك (سوق تاروت) التاريخي وعمره أكثر من 5000 سنة لتصدير بضائعها ومنتجاتها.

8- يعتبر بعض الباحثين أن الجزيرة تملك أكبر غابة قرم (المانغروف) في العالم، وبها مصائد للثروة السمكية هائلة عد الباحث المسلم 350 نوعًا تقريبًا.

9- تعتبر عين العودة من أقدم العيون التاريخية والتي يتداوى بها الكثير والتي أعطت وجذبت بمائها الكثير من الحضارات والأمم وروت المزارع لآلاف السنوت، ومنها حمام بتاروت الذي جدده الباشا فلصق اسمه:
حمام تاروت عليه اليوم طيران واحد محنى وواحد أريش العينين.

وكذلك عين أم الفرسان التي تروي البساتين اليانعة بسبعة خيول في وقت واحد.

10- يعتبر ميناؤها الرئيسي بدارين من أهم الموانئ في الخليج لآلاف السنين يوصل سفنها المحملة بصنوف المواد والبضائع إلى الهند والصين وإفريقيا فضلًا عن إيران والعراق وما جاورها من أمم:
يمرون بالدهنا خِفافا عيابهم
ويخرجن من دارين بُجْر الحقائب..
ولايزال يسوق سفن صيد الأسماك ويوزعها..

11- يتكون سكان الجزيرة من تجار كبار وصغار في اللؤلؤ وفي الموارد الزراعية والبحرية والصناعية وغيرها وعمالتهم الوطنية ومعظمها تشتمل على صنوف العلاقات الأخوية للعيش المشترك لما تحويه من تنوع قبلي ومذهبي ومناطقي.

12- لأهل جزيرة تاروت القدامى الفضل في اكتشاف طرق متنوعة لصناعة السفن والتعرف على البحار والأمم، ومنها اختراع بدايات الكتابة ألف باء الهجائية.

ولست أستطيع الحصر والإحصاء إنما هي أمثلة لمن يقَيِّم المناطق التي سجلت في قائمة اليونسكو وإعطائهم نبذة عن جزيرة تاروت. وما نقوم به ما هو إلا رد الجميل لما وهبنا الله في هذه الأرض الطيبة من حضارة وتراث واقتصاد وجمال نحن نحاول أن نبرز ما استطعنا لو توفرت لنا الفرص لمكنونات قمة في التمدن والرقي بالقيم الجمالية التي تكتنزها هذه الجزيرة الخلابة، بشواطئها وآثارها ونخيلاتها وبساتينها وأسواقها وبيوتها وما تقوله زخارفها ونقوشها وما تصوره من أنواع نوافذها وأبوابها وما سجل عليها من تاريخ يحكي سيرة أجدادنا وزهوهم بمحارها ولؤلؤها وأنواع أسماكها الذيذة المأكل وما الرسم في فريق الحوامي وديرتنا جميلة وشتاء تاروت والدوخلة ومركز دارين ومتحف المصلي وسوق الحرف الشعبية ومؤلفات الباحثين والكتاب: الدكتور العبد المحسن والدرورة ورامس وغيرهما إلا قطرات الندى على دروب الهوى في غرام هذه الجزيزة التي حيّرت عقول المؤرخين وأفكار الكتاب وتغنى بها قصائد الشعراء والمطربين:

تاروت يا لحن الوجود السامي
بك قد وجدت إلى الفؤاد مرامي

ولوحات رسوم الفنانين والمصورين لما فيها من سجلاّت الجمال والعشق الربّاني التي اتخذها بعض الأمم قبلة ومحجة لما تزخر به من موارد زراعة وصناعة وبحرية وخاصة الموارد البشرية التي تتواءم مع متطلبات العصر الحديث من خطباء وشعراء وعلماء وشهادات أكاديمية ومبدعين في مجالات متقدمة وبعضهم أساتذة في جامعات أمريكية وغيرها ومهندسون وأطباء ومختصون ولديهم اختراعات علمية وبحوث.