تذكرة بلا عودة

كلُ ما لديّ !!
ذاكرة عرجاء لا تحتوي إلا على
روايات مكتظة بالحنين ...
حزمة ضوء يابسة ...
وبقايا جسد متهالك، لا يصلح للترميم ...
كيف لا نهيم عطاشى
ونحن نبحث عن ملجأ في شمسكَ ...
وكل الاتجاهات الأربع
لا تميل إلا نحو وهجكَ ...
تعبنا من نافلة العتمة، فمتى ينسلخ ضوءك ...
لم يعد للريح أجنحة
والقطارات التي سافرت بحثًا عن أثرك
لتشيع الأيام لم ترجع ...
ترمّلت كل المحطات في غيابكَ
وبقت سكّة الرصيف يتيمة ...
تبحث عن تذكرة الذهاب إلى حضورك بلا عودة ...
كم يتوق لك البوح الوفير
ورهيف الحس المعطر بكَ
والأفئدة الحافية من وجودكَ ...
كم تتوق لملامسة أصابعك كل الأرغفة السمراء التي لا طعم لها بدونكَ ...
وكم تتوق لظلكَ حد الانطفاء
عزلة الضوء التي اعتادت مروركَ ...
لم تعد تجدي كل قوافل الصريخ
ونداءات الناي الخضراء التي لم تنضج ...
لم تعد تجدي كل التمتمات الباقية إلى التئام الجرح ...
والذكريات مازالت ترش الملح به
وتمشط جدائلة ليتشبع أكثر ....
من يفقه وجودكَ ؟
الورد حزم حقائبه وراح يبحث عن شذا روحكَ ...
والغيمة الحُبلى بالياسمين تقف هناك
على ضفة الفقد ...
تنتظر أن يمطر من راحتيكَ عطرٍ يلامس النبض ...
أعرف لا شيء يوفيكَ من مجمل الكلام ...
لا المفردات العقيمة، المتأججة
ولا الحروف البكر ، لا شيء أبدًا ...
وأنت هناكَ قرب نهر الغيب
ترتشف من كوثره بمكيال حسناتكَ ...



