أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سعود وفاطمة.. وأحلام

جمال الناصر · القطيف اليومالأربعاء 10 أبريل 2019، 6:56 م
سعود وفاطمة.. وأحلام

لا تستفيق على يدي لغة، لا أحرفها، تلم شتات أفكاري، وما في القلب من وجع، زفرات، أي قلب تقرأه، تسمع نبضاته، تصغي، لأضلعه المتكسرة، نحيبها، لتُبعد "أرشفة الذاكرة"، لديك، كأني لم أبصر، أو أسمع.

هما حادثتان، غرق عنفوان البراءة، صرخة استغاثتها، رحيلها، الدمعة، الآه، يا وجع الآهات، كيف، يا بحر، تقسو، لتخطفهما ذات لحظة من العفوية، كيف، استطاعت أمواجك أن تأخذ دموع والديهما، أحبتهما، دموع مجتمع بأكمله، صرخ مع صرخاتهما، انقبض قلبه مع انقباض قلبيهما، لمَ لم ترفق بهما، يا بحر. ها نحن، كدمعة تشبثت بوجنتي طفلة، تبكي بصمت المتعبين، كأنها الدمعات محفورة بين مسافة عينيها البائستين، وشفتي حياة، صمتها، أراد أن يقول شيئًا، ولكن الدقائق، لم تكفِ اتساعًا، لتقول.

هكذا يفارقان، يتركان ألمًا في الروح، حسرة في الجوى، لفراق، أشبه ما يكون بالموت، يأخذك، لتعيشه فراقًا، كفراق روحك. أنت، ينتزع الموت، أحبتك من حياتك عنوة، لا تلمس ابتسامتهما، أنس حياتك، لا تدغدغ الكلمات سمعك، لترشفه ذاتك، والملامح، كلما تبصرها، الآن، وفي استذكارها، كما كانت، تهبك انتعاش الحياة، كرشفة ماء باردة في ظهيرة صحراء، وأنت ظمآن. الآن تغمض عينيك، يا قارئ أحرفي، ليمر طيفهما، تبكي، ويعتصر قلبك.

وذاتها اللغة، لا تستجيب لأصابعي، هي استجابة الذات، تيه الأشياء، تمشي سراعًا، بالأمس كانت في حاجة لإجراء عملية، هكذا قرأت في إحدى الصحف الإلكترونية، بعدها الحاجة الملحة للتبرع بالدم، لا أعلم، في دقائق هذا اليوم، نداء عاجل، يطلب التبرع بالدم، حالتها حرجة. تجاوب أفراد المجتمع، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، لتتسع ردهات مواقع التواصل الاجتماعي تجاوبًا، يحدثنا بأن مجتمعنا يعلوه التكاتف والتعاون، مجتمع يتنفس الإحساس بالآخرين، يشعر بآلامهم، يحتضنهم، يسعى جاهدًا، ليكون البلسم، الطريق إلى راحتهم.

نعم، من الخطأ أن نصف مجتمعنا، بأنه مجتمع لا تكاتف فيه، لا تعاون فيه، مجتمعنا مبادر في عمل الخير، وخير شاهد على ذلك، كمية التعاطف مع الحادثتين، والمبادرة في البحث عن المفقودين، وحملات التبرع بالدم، الذي يحمل سفينها، كل من الأستاذ فاضل الدهان، والأستاذ محمد البدر، والثلة المؤمنة من الإخوة، الذين يقتطعون المسافات، للبحث عن تائه هنا، أو التسابق في الوصول إلى المستشفى، للتبرع هناك.. . يا طفلي، ويا أختاه، رحلتم عن هذه الدنيا، لتتركوا في قلوب أسركم، وأحبابكم، لوعة الفراق، واغتراب الحياة، بعيدًا عنكم، زادهم الإيمان بالله، الرضا، نسأل الله لهم، الصبر والسلوان، النفس المطمئنة، مصابهم مؤلم، أفجعنا حقًا. رحمكم الله تعالى.

[banner id="146307" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]