الاكتئاب السوداوي

فترة الشباب أصعب فترة قد يواجه بها الإنسان اختبارات من رب العالمين، ويبتلى كذلك بالمشاكل النفسية الصعبة.
وهناك طريقان؛ إما أن يضيع الشاب مستقبله ويستسلم إلى الأفكار المدمرة؛ فبهذا الحال يدمر نفسه، أو يغتنم الفرص الذهبية ويحاول إصلاح ذاته قبل فوات الأوان.
يصنف الاكتئاب السوداوي من نوبات الاكتئاب العظمى والشديدة، ويسمى أيضًا بالوسواس السوداوي، ويؤثر على المصاب من ناحية علاقاته الاجتماعية، ودراسته، وحالته المزاجية والسلوكية، وهو يصيب الإنسان الذي يستسلم إلى اليأس الشديد.
ومن الممكن أنه بسبب التفكير والنظرة التشاؤمية الحادة إلى الأمور عند الفرد نفسه، أو بسبب الإدمان على المخدرات، وبالتالي تجعل الشاب يفكر في الانتحار وتصدر منه تصرفات عدوانية مثل: التخطيط الشرير على الناس والغدر بهم، وقد يسرق أو يضرب أو يقتل من حوله من أجل أن يشتري المخدرات.
من أعراض هذا الاكتئاب: الصعوبة في التركيز، والشعور بالحزن الشديد والذي لا يمكن السيطرة عليه، وفقدان الرغبة في فعل أي نشاط، والإحساس الدائم بالعصبية والغثيان والتعب والإرهاق، ويفكر الشاب المصاب بهذه الحالة أنه غير مرغوب في الحياة وأنه ليس له أهمية بين أفراد عائلته، وبالتالي يفكر في الانتحار.
كما أن هناك بعض الأسباب التي تزيد نسبة الإصابة بالاكتئاب السوداوي ومنها:
• الصحبة السيئة.
• عدم اهتمام الأسرة بالشخص المصاب بهذه الحالة.
• ضعف مستوى الوعي لدى الشاب.
• الإدمان على الكحوليات وبعض أنواع المخدرات مثل: الهيروين، والكوكايين، والماريجوانا.
• التعرض إلى اعتداءات عنيفة متعددة.
• التعايش مع البيئات الاجتماعية السلبية والعنيفة منذ فترة الطفولة.
هذه الأعراض التي تعاني منها بعض فئة الشباب المصابين بالوسواس السوداوي؛ هناك بعض الأنواع منها، ولكن في الحقيقة لا يتطابق الشباب المصابين فيما بينهم تمامًا في الأعراض والسمات الشخصية، ومن هذه الأنواع الفرعية ما يلي:
• اكتئاب تعكر المزاج: في هذا النوع من الوسواس السوداوي تظهر أعراض اكتئاب عامة، ويرافقها التقلب الشديد في المزاج، والغضب الدائم، وكثرة الشكوى، وقد يكون السلوك لدى الشاب عنيفًا أو ساديًا في بعض الأحيان، وذلك بسبب تعاطيه للمواد المخدرة.
• الاكتئاب الهوسي: الإحساس بالهزيمة والإحباط الشديد، وبالتالي هذا الأمر يقود الشاب إلى الشعور باليأس والسوء تجاه نفسه، الشعور بالذنب بقوة هو إحدى السمات الرائجة لهذا النوع من الاكتئاب، وبسبب تقيد الشاب بهذه الأفكار السلبية المدمرة فلهذا صعب عليه أن يتغير إلى الأحسن.
بإمكان الشاب أن يتغلب على هذا الاكتئاب القاتل إلى الذات، من خلال التكيف مع الصعوبات الحالية، والانشغال بأنشطة معينة مثل: الكتابة، والقراءة، والرياضة، بالإضافة إلى ذلك طلب المساعدة من أهل الخبرة، قبل أن تزيد الحالة أكثر خطورة فتتحول إلى اضطراب اكتئابي مستمر، وطبعًا عند تحولها إلى مستمر ستحتاج إلى اختصاصي نفسي يعالج المريض بالأدوية أو بالعلاج النفسي والمعرفي.
ونحن كمجتمع بإمكاننا إيجاد الحلول الجذرية لهذه الظاهرة، وهي: تنمية المواهب والإبداعات لدى الشباب، وخصوصًا إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز التوعية الشبابية، وبناء هذه التوعية وفقًا لأسس علمية دقيقة من قبل أهل الاختصاص والموهبة والإبداع العالي، وذلك لكي يتم اكتشاف مدى خطورة مثل هذه الحالات ولتصل الرسالة إلى الشباب على أكمل وجه، ويضم إلى ذلك إشغال أوقات الفراغ لديهم بالأنشطة النافعة؛ لمنعهم من الوقوع في هذه الحالة الخطيرة والقاتلة.



