أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا إنسان

سوزان آل حمود · القطيف اليومالثلاثاء 7 مايو 2019، 5:11 م
أنا إنسان

يحلم الإنسان بحياة تحترمه لذاته لا لمكتسباته وآرائه، المكتسبات زائلة والآراء متغيرة، وفي هذه الحياة لطالما تتغير الأمور بشكل سريع، والإنسان في جوهره يبحث عما يحترم هويّته الإنسانية لا هوياته الفرعية لأن هذه الهويّات حتى ولو افترضنا أنها ستبقى ثابتة إلا أن المحيط الذي حولها ليس ثابتًا.

لكل إنسان حدوده الخاصة التي يمنع اختراقها، فهو يتمتع بسيادته لنفسه ولا يحق لأحد استباحة خصوصياته. إنه حر، خلقه الله حرًا ولا يحق لأحد التسلط عليه إلا بحدود التوجيه والرعاية والإصلاح والمجادلة بالتي هي أحسن.

إن تكريم الخالق لمخلوقه العاقل، لم يكن ماديًا فحسب، بل معنويًا أيضًا، فعندما يفقد الإنسان حريته ويفقد القدرة على التصرف وفق تفضيلاته، يشعر بالانكسار والأسى على كرامته المهدورة. فأين الكرامة وهو مسلوب الإرادة؟ أين قيمته كبشر خصه الله بالعقل الكلي والقدرة على الاختيار ثم يجد من يسلبه هذا الحق؟
لاسيما في أن البعض من اعتلى منصب تطاول واستطال على العباد بل وامتهن حقوق الإنسان والواجب عليه احترام حقوق وإنسانية الآخرين وميثاق المهنة وعليه ألا يتدخل بشكل استبدادي ومستمر في تفقد أعمال من أوكل إليه السلطة، بل يجب أن يطوّر نظامًا رقابيًا وتوجيهيًا يساعد المفوض له على ممارسة سلطاته بكل سهولة ويسر.

ولمن يقول: إن الحرية تشكّل خطرًا على المجتمع عندما تفقد البعد الأخلاقي، نقول لهم: إن الحرية الفاقدة للبعد الأخلاقي هي في الحقيقة ليست حرية، إنما انحلال وفساد إنها شيء مغاير تمامًا للحرية بمفهومها الإنساني السليم. ولكن المشكلة تكمن في تحديد إطار البعد الأخلاقي. فالاعتبارات الأخلاقية تتباين بشدة في البيئات الاجتماعية، وبين أسرة وأخرى، وبين فرد وآخر.

باختصار بقدر ما نظهر التزامنا بالمبادئ الأخلاقية والمعايير الإنسانية ونبذل من جهد لاحترامها وتطبيقها في بلادنا وعلى مجتمعاتنا نستعيد ثقة الآخرين بنا فالإنسان محترم؛ والقرآن الكريم يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)[1].[2]

أنا إنسان
& أستطيع أن أرتقي إلى قمة المجد والشهرة بسهولة.
& أستطيع أن أعيش دائمًا في عالم من الفرح والسرور.
& أستطيع أن أعامل الناس بصفاء وود وإخلاص.
& أستطيع أن أعيش بقلب أبيض رايته الصدق والبراءة.
& لكن لا أستطيع إجبار الكل على العيش بنفس الطريقة.