عبد المجيد.. الذي رحل!!

ودعت القطيف ابناً باراً من ابنائها، ورمزاً من رموز العمل الإيماني والمبادرات التطوعية، وناشطاً اجتماعياً، رسم بمواقفه ووقفاته ونشاطاته في أكثر من موقع خارطة طريق للسالكين والسائرين في مجال العمل التطوعي والخدمي.
في جنازته أو موكب وداعه المهيب، غابت كل كلمات الرثاء وحضرت الدموع والآهات لتعبر بصدق عن مدى اللوعة والأسى والخسارة التي مني بها مجتمع القطيف الذي كان "أبو علي" قلبه النابض، وهاجسه الذي لم يبارح عقله وقلبه لحظة وما غاب عنه يوماً من الأيام.
حضرت كلُ أطياف القطيف وفعالياتها الدينية والثقافية والاجتماعية مراسم التوديع، لتؤكد حقيقة انتمائه وانحيازه للقطيف الأمة والنهج والثقافة والحضارة والتاريخ، وأنه كان يمثل المجموع بما هو مجموع.
أبو علي الغائب الحاضر؛ كيف استطعت أن تضم كل هذه الكيانات إلى قلبك، وكيف اتسع لكل هذه الإنجازات عمرك القصير زمناً والعميق أثراً وعطاءً.
علمنا؛ كيف استطاعت روحك بشفافيتها أن تخترق كل الجُدر الوهمية التي أحطنا بها أنفسنا وتصل إلينا، وتتخطى كل الحواجز النفسية والفكرية التي باعدت بيننا لتكون بيننا همزة وصل وجسر محبة؟؟
رغم سطوع نورك ووضوح منهجك، إلا أنك كنت الأكثر خفاءً، آثرت أن يكون عملك من وراء الكواليس فلا تكاد تظهر لك صور في المواقع والصفحات والمحافل، ولا يُسمع لك تصريح في التغطيات الصحافية والإعلامية، تعطي دون منٍ ولا أذى، تفر من عدسات وفلاشات وكاميرات المصورين فرارك من الأسد، مجهول في الأرض ومعروف عند أهل السماء، وكأن الشاعر عناك بقوله:
مضى لسبيله معن وأبقى
مكارم. لن تبيد ولن تُنالا
وكان الناس كلهم لمعنٍ
إلى أن زار حفرتَه عيالا
وقلنا أين نرحل بعد معن
وقد ذهب النوال فلا نوالا!!
عبد المجيد؛ إذا كان لكل شيء من اسمه نصيب كما يقولون، فلقد كان لك من اسمك النصيب الأوفر والحظ الأعظم، أغرقت في عبوديتك للمجيد "جلّ شأنه" فأفاض عليك من مجده لتبقى "ماجداً وممجداً"، ويظل عطاؤك منارة "جدٍ واجتهاد" ويبقى منهجك "جادة" للعاملين في طريق ذات الشوكة.
المفجوع برحيلك.. محمد أبو زيد



