الله الله في الفقراء

هذه الوصيةُ قائلها هو ذلك العَبدُ الذي بلغ من العلم ما شهد به العدو قبل الصديق، حتى خطب في النّاس وقال مقولته التي لم يذكر لنا التاريخ أحدا تجرّأ على قولها: «سلوني قبل أن تفقدوني».
وإذا به (ع) يوصي بالفقراء والمساكين قائلًا: "الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم".
والمراد بالفقير من لا يملك مؤونة سنته اللائقة بحاله لنفسه وعائلته، لا بالفعل ولا بالقوة.
والمسكين أسوأ حالًا من الفقير كمن لا يملك حتّى قوته اليومي.
وبهذه الفقرة من الوصية يوجهنا (ع) إلى أن نُشْعِر أنفسنا وأهلينا وأولادنا بمآسي مجتمعاتنا وبآلام المحرومين والفقراء، حتى نعيش الروح الاجتماعية، وحتى نتحول إلى ضميرٍ حي حسّاس بآلام المجتمع.
وهذا ما صنعه الإمام أمير المؤمنين في شخصية أولاده (ع)، وإذا بهم يسابقون إلى الصدقة و يبادرون إلى العطاء و إسعاف الفقراء والمساكين منذ طفولتهم ومنذ نعومة أظفارهم، قال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً﴾.
إلا أننا نلحظ في مجتمعنا ومع وجود الثقافة الدينية "التصوير للمائدة" اليومية ونشر الصور للطعام والحفلات الفاخرة، فما الهدف وما الثمرة من ذلك؟
فلو دققنا وتأملنا فسنجد أن نشر مثل هذه الصور للمائدة في ذلك كسر لقلوب الفقراء لأننا نشعرهم بالضعف.
أضف إلى ذلك المفاخرة والمباهاة بالموائد والأطعمة على الملأ، وهذا الشيء غير جيد، فربما أنت بهذا الفعل تسبب لذلك الفقير والمسكين جرحًا عميقًا، ولا ننسى قول الله تعالى: {إن الله لا يحب كل مختال فخور}.
ونختم بقول علي (ع) في النهج الشريف حيث قال: "إن من كفّارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب"، ومن أجلى مصاديق الملهوف والمكروب هو المسكين والفقير.
——————
اَللَّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقيرٍ، اَللَّهُمَّ أَشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، اَللَّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، اَللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدينٍ، اَللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ يا رب العالمين.



