الله الله في بيت ربكم

نلحظ في وصايا علي (ع) التركيز على حج بيت الله الحرام، فمن كلماته: «لا تتركوا حج بيت ربكم فتهلكوا».
وكذلك ابنه الإمام الصادق (ع) حيث قال: «أما أنّ الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا».
ولا شك أن القلوب تحتاج إلى شحن مستمر للطاقة الإيمانية حتى تصبح في منتهى الكمال الإنساني، وليس هناك أثر فعال في ولوج الإيمان القوي إلى القلب مثل الحج.
ومن منافع الحج تعويد المؤمن على الصبر وتحمّل الشدائد، وتمرين عملي له على حياة الخشونة واجتياز الصعاب فتقوى بذلك شخصيته، وتجعله أصلب عودًا، فإذا أصابه الدهر بأهواله وحلّت به المصائب فلا ينهار ولا ييأس.
وفي الحج يسيطر المبدأ الإسلامي القائل بوحدة المؤمنين والأخوّة بينهم {إنما المؤمنون إخوة}، وفي الحج تتجرد جميع الشعوب الإسلامية من ملابسها وأزيائها القومية، وتلبس لباس الإحرام الموحد حاسري الرؤوس، لا فرق بين غني ولا فقير، ولا بين رئيس ومرؤوس، ولا بين جنس وآخر فيتعارفون ويتآلفون.
ولذلك قال علي (ع) في وصيته لأولاده ولجميع المسلمين: "الله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تُنَاظروا".
وجاء الفعل لم تُنَاظَرُوا مبني للمجهول، ومعنى ذلك: لم يُنْظَر إليكم بالكرامة، لا من الله، ولا من الناس، لإهمالكم فرض دينكم.
وترك الحج تسامحًا مع اجتماع شرائط وجوبه معصية كبيرة، فقد ورد في الحديث «إذا قدر الرجل على الحج فلم يحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام»، وكما ورد في الحديث الشريف «من سوّف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديًا أو نصرانيًا».
ولذلك نلحظ أدعية خاصة في هذا الشهر الشريف واردة عن المعصومين (ع) تركز على مسألة طلب الحج والتوفيق له، وأن يكون الحج مبرورًا، لأن مسألة الحج من شأنها أن ترفع حالة المؤمن المعنوية، والنقاء الروحي والطهارة، أو على الأقل تحافظ على مستواها الذي وصلت إليه بعد رمضان.
فعن الصّادق والكاظم (عليهما السلام) قالا: تقول في شهر رمضان من أوّله الى آخره بعد كلّ فريضة: "اَللّهُمَّ ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ فِي عامي هذا وَفي كُلِّ عام ما أبْقَيْتَني في يُسْر مِنْكَ وَعافِيَة".
ختامًا أقول: إن هذه الكلمات النورانية من علي (ع) تحثنا على أن نعين بعضنا بعضًا على تأدية فريضة الحج، وأن نسعى جاهدين لخفض الأسعار المبالغة، فإن الكثير من المؤمنين يرغبون في أداء فريضة الحج لكن رسوم الحج المرتفعة التي تطلبها بعض الحملات تحول دون وصولهم إلى مكة، حرسها الله.
———
اللهم تب علينا حتى لا نعصيك، وألهمنا الخير والعمل به وخشيتك بالليل والنهار ما أبقيتنا يا رب العالمين.



